شبكات الإتجار بالمخدرات تمتد في عموم سوريا 

شبكات الإتجار بالمخدرات تمتد في عموم سوريا 
اقتصادي | 29 أبريل 2021 | ترجمة وتحرير: مالك الحافظ

فنّد تقرير أعدته مؤسسة "كور" لتكييف السياسات العالمية مع المجتمعات الهشة، خط إنتاج وتصدير المخدرات من سوريا والمراحل التي يتم فيها توريد المستلزمات الأولية للمواد المخدرة، وأشكال التصدير وتوزع مناطق الإتجار فيها.

 
 أشار التقرير المطول؛ الذي ترجمه موقع راديو "روزنة" إلى أن إنتاج الحبوب المخدرة أو زراعة الحشيش يتم في مناطق السيطرة المختلفة على امتداد الأراضي السورية، فتنتشر زراعة الحشيش بشكل رئيسي في منطقة كوباني/عين العرب (شمال شرق سوريا) فضلا عن مناطق أخرى، بينما يُزرع الحشيش بكميات قليلة في شمال حلب (مناطق المعارضة)، ويتولى التجار هناك استيراد الحبوب المخدرة من مناطق سيطرة النظام السوري (جنوباً). 
 
وأما في المناطق التي يسيطر عليها النظام، فيعتبر التقرير أن مناطق ريف حمص الغربي والقلمون الأكثر تركيزاً في تهريب الحبوب المخدرة؛ للمجموعات التي تعمل تحت أعين النظام، بينما تعتبر مناطق جنوب ووسط سوريا مكاناً مناسباً لزراعة القنب.
 
يعتمد إنتاج الحبوب المخدرة المستلزمات المساهمة في صناعتها والتي ترد إلى مناطق النظام قادمة من الهند وأمريكا اللاتينية وروسيا، وأماكن أخرى غيرها. كانت تدخل تلك المواد عبر المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها حكومة دمشق.
 
الشمال الشرقي
 
تتميز مناطق شمال شرق سوريا، التي تسيطر عليها "الإدارة الذاتية" و قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، عن المناطق السورية الأخرى بالحجم المحدود نسبيًا لتهريب المخدرات. في حين يتم تصدير الحشيش المزروع محليًا على شكل حشيش إلى العراق، رغم أن الإتجار بالحشيش يأتي على نطاق محدود. 
 
يُستهلك الحشيش المزروع في شمال شرق سوريا بشكل محلي، إلى حد كبير. بينما يتم الإنتاج في المناطق في حيز صغير بالقرب من مدينتي عامودا واليعربية، في محافظة الحسكة، و كذلك على طول نهر الفرات، ولا سيما في المنطقة القريبة من مدينة الشحيل التابعة لمحافظة دير الزور.
 
قد يهمك: أخطر أنواع المخدرات في العالم العربي



وتعتبر منطقة كوباني/عين العرب، من أهم موقع زراعة الحشيش على نطاق واسع في شمال شرق البلاد، ويحظى حشيش كوباني بشعبية في مناطق الشمال الشرقي بسبب رخص أسعاره؛ وفق التقرير. 
 
وأضاف التقرير أن زراعة الحشيش تتم أيضاً في رأس العين التي تقع ضمن مناطق "نبع السلام" التي دخلت إليها قوات المعارضة المدعومة من أنقرة في تشرين الأول 2019، حيث تُهرّب إلى مناطق الإدارة الذاتية، فإما أن تستهلك هناك أو تُصدّر إلى شمال العراق حيث النفوذ الكردي في ما يعرف بإقليم "كردستان العراق". 
 
تشير المصادر المحلية التي زودت التقرير بالمعلومات، بأن سوق الكبتاغون والمنشطات المخدرة الأخرى في منطقة الشمال الشرقي تدخل عبر طريقين، أولها من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالقرب من منبج (المدينة التي تسيطر عليها قسد)، بينما تدخل الأمفيتامينات منخفضة الجودة إلى الشمال الشرقي عبر طرق التهريب الواقعة على طول الحدود الواسعة للمنطقة مع المناطق التي تسيطر عليها حكومة دمشق.
 
لا يعتبر التقرير أن طرق الإتجار بين "الإدارة الذاتية" و مناطق "كردستان العراق" واضحة بشكل جليّ، فيرى معدو التقرير أن من بين أهم الثغرات الواردة من المصادر أن تهريب المخدرات يحدث على طول الحدود السورية العراقية، فيبقى الغموض مكتنفاً الجهة المسؤولة عن التصدير وكذلك الجهة المستلمة. 
 
                                                     خطوط تصدير المخدرات من سوريا إلى الدول المحيطة في الإقليم 

شمال غرب سوريا 
 
تعتبر مناطق الشمال الغربي السوري سوقاً محلية للمواد المخدرة المنتجة في مناطق سيطرة النظام السوري، في الوقت الذي يُزرع فيه الحشيش بكميات صغيرة في شمال حلب فقط.
 
المواد المخدرة تصل إلى إدلب عن طريق بلدات نبل والزهراء في ريف حلب (تسيطر عليها قوات النظام)، حيث يتم تحضيرها وتنسيقها هناك ليتم نقلها إلى الشمال الغربي. لفت التقرير بأن تهريب المخدرات يخضع لسيطرة جهات تابعة لـ "الجيش الوطني" المعارض، وكذلك و تنظيم "هيئة تحرير الشام" الإرهابي.
 
عند الوصول إلى الشمال الغربي يصبح طريق تهريب المواد القادمة من مناطق سيطرة النظام؛ أسهل، باتجاه كل من تركيا وربما أوروبا. 
 
رغم وصول الحبوب المخدرة الجاهزة من مناطق النظام، إلا أن هناك أيضاً مناطق محدودة في الشمال الغربي تُصنع فيها حبوب الكبتاغون، سواء في سرمدا على الحدود مع تركيا أو جسر الشغور، و تشير المصادر المحلية إلى أن المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج الحبوب المخدرة تدخل المنطقة بشكل رئيسي عبر المجموعات المدعومة من إيران والتي تتركز الآن حول الخطوط الأمامية في شرق وجنوب غرب محافظة إدلب. 
 
لفترات طويلة؛ أوقفت تركيا تدفق المخدرات عبر الحدود من خلال فرض قيود عبور كبيرة، كذلك أُغلقت نقاط التفتيش الحدودية مع المناطق التي تسيطر عليها حكومة النظام في اللاذقية، والمناطق التي تسيطر عليها "قسد" في محافظتي شمال حلب والرقة. ورغم ذلك استمر الكبتاغون في التدفق إلى الحدود التركية عبر طرق التهريب المعمول بها.
 
                                                                            مواقع تصنيع المخدرات في سوريا 
في مناطق سيطرة النظام 

 
منذ عام 2018 تنتشر مناطق زراعة الحشيش وتصنيع الكبتاغون في جبال القلمون الغربية وريف حمص الغربي، كما تنتشر حقول إضافية في جميع أنحاء المنطقة الساحلية، وتوجد حقول الزراعة في الجنوب السوري -في منطقة اللجاة تحديداً-، وكذلك في شمال محافظة السويداء. 
 
على طريق حمص-دمشق يوجد ما لا يقل عن 15 مصنعا كبيرا تنتج الكبتاغون إلى جانب أدوية اصطناعية أخرى. و بالإضافة إلى الحبوب المنتجة محليًا، يتم أيضًا استيراد الحبوب - سواء للاستهلاك أو لمزيد من التصدير إلى أسواق أكثر ربحًا-، ولعل طريق القلمون الذي يمتد عبر الحدود السورية اللبنانية الأكثر سهولة للتهريب.
 
كذلك الجنوب السوري الذي يسيطر عليه النظام والحليف الروسي منذ صيف عام 2018، يعتبر طريقاً نشطاً للتهريب ومصدراً آخراً للإنتاج. 
 
ويكتسب الجنوب أهمية للمجموعات المتاجرة بالمواد المخدرة كونه الطريق البري الذي تصل منه المواد المهربة عبر الأردن إلى الخليج العربي، لا سيما المملكة العربية السعودية.
 
تشارك كيانات عسكرية تعمل تحت ضمن إطار النظام اسمياً فقط، في الإتجار بالمواد المخدرة والإشراف على تصنيعها أو تهريبها. وتشمل الكيانات العسكرية النظامية على سبيل المثال كل من الفرقة الرابعة، المخابرات الجوية، الحرس الجمهوري، فرع المخابرات العسكرية 215. كذلك القوات الرديفة وشركات الأمن الخاصة، منها على سبيل المثال قوات الدفاع الوطني، صقور الصحراء، كتائب البعث، سرايا العرين، وغيرها. 
 
وأما الجماعات المسلحة الأجنبية ذات الانتماءات المختلفة نجد "الحرس الثوري" الإيراني، "حزب الله" اللبناني، و مجموعة "فاغنر" الروسية.
 
                                                                 أرشيف: مصادرة مخدرات وصلت إلى الأردن من الجنوب السوري 
شبكات مترابطة
 
يُعتقد أن هناك شبكتين رئيسيتين مترابطتين، تعمل داخل منطقة النظام، يقال إن الشبكة الأولى تخضع لسيطرة مباشرة من قبل دائرة الحكم الضيقة في النظام، وتتصل بمجموعة ذات مستوى مختلف تشمل مجموعة لامركزية من الشبكات المتشابكة العاملة في الاتجار والتهريب، وتتكون من جهات فاعلة عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية.
 
 يلعب كلا الجزأين دورًا في تجارة المخدرات السورية. ومن أبرز رواد الأعمال في مجال المخدرات في سوريا شخصيات من الدائرة المقربة في النظام، منهم ماهر الأسد ووسيم بديع الأسد ومحمد شاليش وسامر الأسد. هذا الأخير، وهو ابن عم لبشار الأسد، يُشرف على إنتاج الكبتاغون في اللاذقية ويملك نفوذاً واسعاً في جميع أنحاء المنطقة الساحلية من سوريا.
 
تشير المصادر وفق التقرير الذي ترجمه موقع راديو "روزنة" إلى أنه من أجل العمل في الإتجار بالمخدرات في تلك المنطقة، يجب على التجار الأقل نفوذاً والمبتدئين في هذا المجال؛ الدخول في "شراكة" مع سامر، حيث يتنازلون عن 40-60 بالمائة من الإيرادات مقابل السماح لهم بالعمل في التصدير والإتجار وحماية أعمالهم. 
 
بينما ترتبط الشبكة الثانية في الإتجار بالمخدرات مع النفوذ الإيراني، حيث يتم تهريب المخدرات من خلال عناصر النفوذ الإيراني في سوريا، بما في ذلك "حزب الله" ورجال الأعمال التابعين لإيران و المؤثرين في مجال المخدرات ومختلف المجموعات الأخرى المدعومة من إيران، والتي يُعتقد أنها من بين المصادر الرئيسية لتوريد المواد الأولية اللازمة لتصنيع الحبوب المخدرة في جميع أنحاء سوريا. تنشط هذه الشبكة بشكل كبير في الجنوب السوري، في حين تبدو سلطة النظام السوري ضعيفة هناك. 
 
اقرأ أيضاً: النظام السوري يسعى لإحكام سيطرته على الصناعة الدوائية!



سيستمر اقتصاد المخدرات في سوريا بتأجيج الصراع، وإثراء النظام السوري وحلفائه، وزيادة عبء إنفاذ القانون والتكاليف الاجتماعية المفروضة على المنطقة المحيطة. أدى الانكماش الهائل للاقتصاد الوطني إلى زيادة اعتماد النظام السوري على اقتصاد الحرب من أجل بقائه.
 
في عام 2020 وحده، اعترضت وكالات إنفاذ القانون الأجنبية ما لا يقل عن أربع شحنات من الكبتاغون السوري بقيمة تقديرية تجاوزت 300 مليون دولار أمريكي. 
 
قدّرت تقارير أن قيمة تجارة الكبتاغون في سوريا تصل إلى 16 مليار دولار أمريكي سنويًا. ووجد معدو التقرير، أن السلطات في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، استولت على ما لا يقل عن 173 مليون حبة كبتاغون (34.6 طنًا) و 12.1 طنًا من الحشيش المصدرة من سوريا في عام 2020. هذه الكمية من حبوب الكبتاغون لها قيمة نظرية مرتفعة 3.46 مليار دولار أمريكي.
 
ونوه التقرير إلى المخدرات التي صودرت لا تمثل سوى جزء ضئيل من نشاط المخدرات الكلي، حيث تشير القيمة الإجمالية لصناعة الكبتاغون في سوريا إلى أنها تتجاوز هذا المبلغ عدة مرات. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق