العقارات في سوريا: أسعار خيالية وارتفاع تاريخي

العقارات في سوريا: أسعار خيالية وارتفاع تاريخي
التقارير | 31 مارس 2021 | مالك الحافظ

على مدى الشهور القليلة الماضية ارتفعت أسعار العقارات في سوريا بشكل غير مسبوق، وذلك بالتزامن مع تدهور الاقتصاد السوري وانهيار سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي.


ومنذ بداية العام الجاري ارتفعت أسعار العقارات في مناطق سيطرة النظام السوري بنسبة تتراوح بين 10 و20 بالمئة، حيث أشارت صحيفة "الوطن" المحلية إلى عدم وجود أي مؤشرات لانخفاض أسعار العقارات خلال الأيام المقبلة. 

وفي التقرير الذي نشرته الصحيفة منتصف شباط الفائت، فإن المشكلة الأساسية في أسعار العقارات المرتفعة، هي عدم تناسبها مع دخل الفرد وليس عدم تناسبها مع التكاليف، لافتة إلى أن كلفة بناء المتر المربع الواحد خلال الفترة الحالية تتراوح بين 250 و300 ألف ليرة، ويضاف على هذه التكاليف سعر الأرض المشيد عليها البناء وأجور التراخيص وأرباح المتعهد. موضحة أن سبب اختلاف سعر العقار بين منطقة وأخرى يعود لموقع العقار، وكذلك سعر الأرض يختلف بين منطقة وأخرى.

يحدث ذلك بالتزامن مع إصدار رئيس النظام السوري بشار الأسد قانونا جديدا للبيوع العقارية، والمتضمن تحديد مقدار الضريبة على العقارات المباعة والمؤجرة.
 
 

وبحسب القانون رقم 15 لعام 2021 الذي نشرته معرفات "رئاسة الجمهورية" في الـ 29 من آذار الجاري، فإن لجانا "متخصصة وخبيرة" هي التي تحدد القيمة الفعلية للعقارات، وقالت إن ذلك سيحقق "عدالة ضريبية غير مسبوقة".

وأوضحت أن تلك اللجان تستند في ذلك إلى بيانات وتخمينات رقمية وواقعية ومؤتمتة لا يتدخل فيها العامل البشري، وهو ما "يمنع الفساد في تحصيل الضرائب المستحقة على بيع العقارات".

وأضافت الرئاسة السورية أنه سيتم وفق القانون تحديد سعر المتر المربع للعقار السكني والتجاري في جميع المدن والمناطق والبلدات عبر لجان مختصة ويتم تثبيت هذه القيم في نظام مؤتمت لتكون مرجعا عند تحديد الضريبة على البيع وفق النسب الضريبية الواردة بوضوح في القانون، وعندها يلتغي دور العنصر البشري في تحديد الضريبة من خلال ربط عقود البيع مع القيمة الرائجة للعقارات والمسجلة في بيانات مؤتمتة مسبقا.

الخبير الاقتصادي، نعيم لومان، قال لـ "روزنة" بأن النظام القديم للضرائب على البيوع العقارية كان يقوم على التخمين من قبل اللجان المختصة ما يعني أنه قائم على تدخل العامل البشري بتحديد مبلغ الضريبة، أما في القانون الجديد، فسيكون الاعتماد بشكل أساسي سيكون على نظام المعلومات الجغرافية (جي آي إس) المختص بمعالجة البيانات المكانية والوصفية.

قد يهمك: بشار الأسد يصدر قانون ضريبة البيوع العقارية

وتابع "وفق هذا النظام فلن تكون الضريبة على البيوع والإيجارات العقارية محل تحمين أو مبلغ ثابت، إنما ستكون نسبة محددة من سعر المتر المربع لأرض ذاك العقار، وكلما ارتفع سعر العقار كلما زادت عائدات الخزينة من الضرائب".

أسباب ارتفاع أسعار المنازل؟

و ادعت بعض التقارير الصحفية المحلية، أن ارتفاع أسعار المنازل بشكل متسارع يعود إلى عامل مهم، يتمثل بالمتاجرة بها والسمسرة عليها، حيث اتجهت شريحة واسعة من السوريين إلى العمل بهذا القطاع لعدم وجود فرص عمل جيدة تؤمن دخل جيد، حتى باتت بعض العقارات تباع وتشترى بين التجار بحلقة مغلقة أدت إلى ارتفاع جنوني بأسعارها.

وتشهد مناطق سيطرة النظام ارتفاعاً لافتاً في أسعار مواد البناء، لأسباب عديدة يتمثل أبرزها في عقوبات "قانون قيصر" الأميركي، إضافة إلى العوامل المذكورة آنفاً، والمتمثلة بانهيار سعر صرف الليرة السورية وندرة توفر القطع الأجنبي في البنك المركزي.
كذلك شهدت أسعار العقارات ارتفاعا سابقا، أواخر العام الفائت، عندما ورفعت حكومة النظام السوري في آب الماضي، سعر كيس الإسمنت (50 كيلوغرام) من 2300 ليرة ليصبح نحو 3500 ليرة، وأصبح سعر طن الإسمنت (20 كيساً) نحو 69 ألف ليرة.

ويبقى الفارق كبير جداً بين السعر الرسمي للإسمنت في المعامل الحكومية، وبين الإسمنت في السوق الذي ينتجه القطاع الخاص بفارق أكثر من 100 بالمئة، ما ساهم بانتشار السوق السوداء للأسمنت الحكومي.

كذلك فقد ارتفعت أسعار الحديد المبروم (اللازم للبناء) بشكل كبير في الآونة الأخيرة، إذ وصل سعر الطن إلى نحو مليون ونصف المليون ليرة، بعد أن كانت بنحو نصف هذا السعر في عام 2019.

اقرأ أيضاً: "سقوط حر" لليرة السورية…  هل ترتفع أسعار العقارات؟

وارتفعت تكلفة إكساء شقة مساحة 100 متر ما بين 10-15 مليون ليرة سورية كسوة عادية، بحسب موقع "بيزنس 2 بزنس" الاقتصادي المحلي.

أسعار العقارات في 10 أعوام 

في مطلع عام 2011 كان الدولار الواحد يساوي 47 ليرة سورية، كان سعر المتر السكني في مدينة دمشق يبدأ من 80 ألف ليرة، بينما في ريف دمشق يبدأ من 15 ألف ليرة.

و في أواخر عام 2013، ارتفع سعر الدولار بشكل غير مسبوق حينما وصل إلى 300 ليرة مقابل الدولار الواحد، بلغ سعر المتر المربع الواحد في مدينة دمشق إلى 125 ألف ليرة "دون إكساء"، وفي ريف دمشق وصل إلى 40 ألف للمتر الواحد.

منتصف عام 2016، وصل الدولار إلى 645 ليرة سوريّة، بلغ سعر المتر المربع الواحد في مدينة دمشق إلى 300 ألف ليرة "دون إكساء"، وفي ريف دمشق وصل إلى 80 ألف للمتر الواحد.
 

و في أواخر 2019 وصل سعر صرف الدولار إلى 700 ليرة مقابل الدولار الواحد، بلغ سعر المتر المربع الواحد في مدينة دمشق إلى 500 ألف ليرة "دون إكساء"، و 125 ألف ليرة للمتر الواحد "دون إكساء" في ريف دمشق.

أواخر 2020 وصل الدولار إلى 2750 ليرة للدولار الواحد، و قد وصل سعر المتر المربع في دمشق بين 700 و800 ألف ليرة "دون إكساء"، و أما في ريف دمشق وصل إلى 400 ألف ليرة.

في مطلع شباط الفائت تخطى سعر صرف الليرة حاجز الـ 3 آلاف للدولار، بينما وصل سعر الصرف في نهاية الشهر ذاته إلى 3750 ليرة للدولار الواحد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق