ميثاق الحقيقة والعدالة.. خطوة جديدة لدعم المعتقلين السوريين 

المعتقلين السوريين - noonpost
المعتقلين السوريين - noonpost

سياسي | 09 مارس 2021 | أحمد نذير

وسط الحديث عن حل سياسي ومجلس عسكري ولجنة صياغة دستور لسوريا المستقبل، تبرز قضية المعتقلين والمختفين قسراً، إذ أطلقت 5 منظمات سورية مبادرة تناصر قضية المعتقلين والمختفين قسراً، حملت اسم "ميثاق الحقيقة والعدالة"، لكن ما الجديد الذي سيقوم به الميثاق؟ وما هي أدواته لدعم القضية؟.


عن الهدف من "ميثاق الحقيقة والعدالة - سوريا" قال دياب سرية، صحفي ومؤسس "رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا" وهي أحد الموقعين على الميثاق، لروزنة، إن "الميثاق خارطة طريق واضحة لكل جهة تريد العمل في قضية الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا".

وأضاف أن "المنظمات العاملة في قضية المعتقلين والمختفين قسراً شعرت أن هناك حاجة لإطار يضبط عملها، ويُعرف بأهدافها حيال مواضيع عدة منها العدالة والمحاسبة وعودة اللاجئين وإعادة الإعمار، وأمور كثيرة تخص مستقبل سوريا، ولها علاقة بشكل أو بآخر بقضية الاعتقال والاختفاء القسري".

وأعلنت كل من "حركة عائلات من أجل الحرية"، و"رابطة عائلات قيصر"، و"مسار: تحالف أسر الأشخاص المختطفين لدى تنظيم داعش"، و"رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا" و"مبادرة تعافي"، في العاشر من شباط 2021، إطلاق "ميثاق الحقيقة والعدالة - سوريا".

الميثاق يرى أولويةً لملف المعتقلين والمختفين قسراً

وعن الأدوات التي سيعمل من خلالها الميثاق على دعم قضية المعتقلين والمختفين قسراً، قال سرية "سنتجه إلى جميع الفاعلين في الملف السوري ونطلب منهم الالتزام بالميثاق وعدم النزول تحت السقف الذي وضعناه وهو أولوية قضية المعتقلين والإفراج عنهم".

وأشار إلى أنه "هناك جانب في الميثاق يهتم بعمليات المناصرة ولقاء صناع القرار والمبعوثين الدوليين ولجان حقوق الإنسان".
 

وكذلك الإصرار على أن ملف المعتقلين لا ينتظر، ويلزم الكشف بشكل فوري عن مصيرهم والتحرك بجدية لدعم المعتقلين، ورفض أي طلب لتأجيل بحث ملف المعتقلين بحجة أولوية "الحكم الانتقالي"، بحسب سرية.

كما دعا أعضاء اللجنة الدستورية المحسوبين على المعارضة إلى "تبني الميثاق والالتزام به والدفاع عنه، مطالباً أعضاء اللجنة إلى اتخاذ موقف مشرف عبر الاستقالة في حال عدم القدرة على الدفاع عن مطالب الميثاق الخاصة بالمعتقلين والمختفين قسراً".

سرية: محاكمة كوبلنز أحدثت انقسام في مجتمع الضحايا

لفت الصحفي دياب سرية إلى أن "المحكمة بالإطار العام جيدة من حيث معاقبة كل من ارتكب أي جريمة تعذيب، لكن هناك سوريين يُحملون المحكمة أكثر مما تحتمل".

وأوضح مفضلاً الحديث باسم "رابطة معتقلي صيدنايا" أن "المحكمة ليست لمحاكمة النظام السوري، إنما لمحاكمة أشخاص خدموا سابقاً في فروع أمنية، أحدهم أنور رسلان، الذي تسبب بتعذيب ومقتل أشخاص، لكن فرع الخطيب الذي عمل فيه رسلان لا يزال من دون محاكمة"، بحسب سرية.

اقرأ أيضاً: ألمانيا: بعد محاكمة الغريب توقعات بالسجن المؤبد لأنور رسلان 


إذ أن هناك تضخيماً وتهويلاً لعمل المحكمة التي أحدثت انقسام في مجتمع الضحايا بين من مؤيد للمحكمة، وبين كثر يرون أنها لم تقدم شيئاً بعد، بحسب سرية.

وأردف أن "مسؤولية هذا الانقسام بالدرجة الأولى على حقوقيين وناشطين، عملوا على رفع سقف التوقعات لعمل المحكمة عبر تصريحات وصفت المحكمة بأنها باب للعدالة ومحاكمة النظام".
  
في حين لم تطلع المنظمات الدولية وكذلك السوريون الذين عملوا مع المحكمة، الناجيات والناجين أبداً على صورة ما يجري في المحكمة، إلا عدداً قليلاً جداً من الأشخاص، بحسب سرية.

ميثاق الحقيقة والعدالة يشعر ذوي المعتقلين أنهم بذلوا ما بوسعهم 

الطبيب النفسي محمد أبو هلال، من منظمة "مستقبل سوريا الزاهر" وصف الميثاق بأنه نوع من التضامن والدعم الاجتماعي الذي ينعكس إيجابياً على الحالة النفسية لذوي المعتقلين والمختفين قسرياً.

وأضاف لروزنة "أحيانا يشعر أهالي المفقودين والمعتقلين بالذنب أنهم لا يستطيعون فعل شيء، وهنا قد يساعد الميثاق الأهالي على الشعور بأنهم فعلوا ما بوسعهم من أجل إيصال هذه القضية إلى أعلى مستوى وينقلهم من حالة الصدمة النفسية إلى حالة النمو بعد الصدمة".



وفي حال وصل الميثاق إلى تقدم ملموس في ملف المعتقلين والمفقودين، فهذا يعد جبراً لبعض الضرر الذي تعرض له أهاليهم وذويهم، بحسب أبو هلال.

النظام السوري مسؤول عن 99% من حالات القتل تحت التعذيب 

وذكر تقرير صادر عن "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، عن شهر كانون الثاني الماضي، أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 213 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز، تحوَّل 159 منهم إلى مختفين قسرياً.

وأوضح التقرير أن النظام السوري اعتقل  46 شخصاً، وتحول 38 منهم إلى مختفين قسراً، في حين احتجزت "قوات سوريا الديمقراطية" 107 شخصاً، تحول 75 منهم إلى مختفين قسرياً، واحتجز الجيش الوطني المعارض المدعوم من تركيا 51 شخصاً، تحول 39 منهم إلى مختفين قسرياً، أما "هيئة تحرير الشام" فاحتجزت 9 أشخاص، تحول 7 منهم إلى مختفين قسرياً.

النظام السوري قام منذ 2011، باعتقال ما لا يقل عن 1.2 مليون شخصاً تعرضوا بشكل أو آخر لنوع من أنواع التعذيب والمذلة.


يذكر أن هناك ما لا يقل عن 129 ألف معتقل في سجون النظام، 85 بالمئة منهم قيد الاختفاء القسري، وقُتل ما لا يقل عن 14388 شخصاً بسبب التعذيب على يد أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا، نحو 99 بالمئة منهم قُتلوا على يد النظام السوري، بحسب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق