إدلب.. تحويل مدرسة عامة إلى خاصة ولا من شاف ولا من دري!

مدرسة في كفر تخاريم - rozana
مدرسة في كفر تخاريم - rozana

اجتماعي | 30 يناير 2021 | محمد القاسم

فوجئ أهالي مدينة كفرتخاريم شمال غربي إدلب من تأجير "حكومة الإنقاذ" مدرسة عامة في المدينة وتحويلها إلى مدرسة خاصة تعليمها مأجور، بالرغم من كل الصعوبات التي يعاني منها أهالي المنطقة وشمال سوريا عموماً، والتي تجعل التعليم صعب المنال للكثيرين.


80 ليرة تركية هو رسم تسجيل كل طالب في مدرسة "كف الطيار" القديمة في كفر تخاريم، بعد أن تم تأجيرها بمبلغ 200 دولار شهرياً من قبل المجمع التربوي في حارم التابع لـ"حكومة الإنقاذ" العاملة في محافظة إدلب، وهو ما أثار غضب أهالي المدينة.

المجمع التربوي رأى أن قسط المدرسة البالغ 80 ليرة تركية للطالب يعد مقبولاً ومشجّعاً بالمقارنة مع قسط المدارس الخاصة في حارم والذي يعادل 250 ليرة تركية.

كيف تم تأجيرها؟

كان الخبر مفاجئاً بالنسبة لأهالي كفر تخاريم، إذ انتقدوا تحويل المدرسة من عامة إلى خاصة، وتساءلوا عن سبب عدم الإعلان عنه حتى يعرف الأهالي.

مصطفى أحد أبناء مدينة كفرتخاريم، قال لـ"روزنة" إنّ "الناس كانوا بانتظار استلام المجلس المحلي للمدرسة ليتم تخفيف الضغط عن المدارس الأخرى، فتفاجؤوا بعد تسليمها لمديرية التربية بأن تم تأجيرها لمدة 3 سنوات بمبلغ مئتي دولار شهرياً، إضافة لمبلغ ثمانية آلاف دولار للترميم ليتم تحويلها لمدرسة خاصة". 

وتابع "تم الموضوع بشكل سري وبدون إعلان للتأجير أو مزاد وذلك ينافي مبادئ الشفافية، علماً أن المدرسة مرمّمة مسبقاً من قبل منظمة طبية، علاوة على أن الناس رفضوا مبدأ تحويل المدارس الحكومية لأخرى خاصة".

أما هشام وهو من أبناء كفرتخاريم فيرى أن "المدرسة أملاك عامة، ويجب قبل تأجيرها نشر إعلان مناقصة يحدّد فيها الشروط والتفاصيل وفتح باب التقدم للمناقصة أمام الجميع وبذلك يكون الأمر شرعي وقانوني".

اقرأ أيضاً: فشل التعليم عن بعد في سوريا يعيد الطلاب إلى فخ كورونا



وكانت "وحدة تنسيق الدعم" أصدرت في شهر آب العام الفائت تقريراً حول وضع التعليم خلال عامي 2019 و2020 قالت فيه إن هناك 1.5 مليون طفل في شمال غربي سوريا محرومون من حقهم في التعليم، 51 في المئة منهم خارج صفوف المدرسة ويعملون لإعانة أسرهم، وبينهم 9 في المئة يعملون في أعمال تتطلب جهداً وتشكل خطراً على حياتهم، فيما 63 في المئة منهم يمتهنون أعمالاً تتطلب جهداً لكن لا تشكل خطراً على حياتهم.

المدرسة خارج نطاق التعليم

مشرف المجمع التربوي في منطقة حارم، فهد ثعلب، ردّ على الانتقادات باعتبار المدرسة أصلاً كانت خارج الخدمة وتستخدم كمركز طبي.

وقال ثعلب، لـ"روزنة":  إن "المدرسة خارج نطاق التعليم منذ 10 سنوات، وهي عبارة عن بناء عام يستخدمه المجلس المحلي، حيث أعطاه لكلية طب الأسنان ثم لمنظمة بنفسج التي سلمته بدورها لمنظمة أوسوم".

وأضاف أنهم كمجمع تربوي طالبوا بتفريغ المدرسة لتعود تحت وصاية وزارة التربية، كي لا تكون محط أنظار لجهات أخرى خارج نطاق التعليم، وهو ما تم منتصف العام الدراسي.
 

وبرر فهد تأجيرهم للمدرسة بالقول إنّ المدرسة تقع في منطقة متطرفة وبالتالي لا يوجد حاجة لمدارس جديدة هناك، ويوضح "بجانب المدرسة القديمة يوجد مدرسة فيها فوجان والفوج الثاني يحوي غرفتين صفيتين فارغتين.

وبيّن أنّ "أحد الأشخاص تقدّم لترميم البناء واستثماره كمدرسة خاصة، ولديهم صور تثبت أنّ البناء يحتاج لترميمات كثيرة بخلاف ادعاء البعض أن البناء مرمّم من قبل المنظمة الطبية، والحقيقة أن الترميم كان لغرفتين فقط من أصل ثمانية وغيّر معالم البناء ليناسب مركز حجر لا مدرسة"، على حد قوله.

وعن الانتقادات التي طالت موضوع تأجير المدرسة، علّق فهد بأنّه "يوجد بعض الأشخاص لديهم أسباب شخصية ضد المجمع التربوي، مثل عدم تعيينهم أو تعيين أبنائهم كمدرسين ضمن المجمع، كما يوجد أشخاص لديهم مشاريع مدارس خاصة لكن فرق الأقساط الشهرية عن هذه المدرسة شكّل لديهم عائق". 

وبحسب "وحدة تنسيق الدعم" فإن الطيران الحربي دمر 242 مدرسة، ودمّرت المدفعية الثقيلة لقوات النظام 61 مدرسة، إضافة إلى أنّ التلاميذ يواجهون غياب معايير الأمان في 44 في المئة من المدارس، بينما 12 في المئة من المدارس تحتاج لدورات مياه، و11 في المئة منها لا توجد فيها مياه للشرب، و34 في المئة منها لا تكفي كميات المياه المتوفرة فيها التلاميذ.
 
واقع العملية التعليمية في إدلب


وليست هذه المرة الأولى التي يقوم فيها المجمع التربوي بحارم بتأجير مدرسة لمشاريع خاصة، حيث قام بتأجير مدرسة عامة مهملة ومهجورة في سلقين شمال غربي إدلب لإحدى المنظمات منذ شهرين، وكلّف ترميمها 17 ألف دولار، كان يقطنها النازحون خلال حملات النزوح التي مرت بها المحافظة. 

وبحسب فهد، تم افتتاح بها روضة ومدرسة للمتفوقين، ومبالغ التأجير تعود للمتطوعين خاصة بعد توقف الدعم عن أغلب الكوادر، إضافة لبقاء التجهيزات لصالح التربية بعد انتهاء عقد التأجير.

ويشتكي الأهالي في محافظة إدلب من عدم وجود أماكن للطلاب في المدارس العامة وازدياد المدارس الخاصة على حساب العامة، وتحويل الكثير من المدارس إلى مراكز إغاثية.

فيما يواجه التعليم في إدلب وشمال سوريا عموماً تحديات كبيرة أهمها فيروس كورونا، حيث يستمر التعليم في المدارس رغم انتشار الفيروس.

كما ويغيب عن بعض المدارس الدعم المالي حيث يعمل الكثير من المعلمين بشكل طوعي، إضافة إلى غياب الكتاب المدرسي في المخيمات.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" قالت في بيان، في الـ 24 من الشهر الحالي، إن أكثر من نصف الأطفال في سوريا لا يزالون محرومين من التعليم بعد مرور نحو 10 سنوات على الحرب.

وأوضح البيان أنه يوجد في سوريا أكثر من 2.4 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس، بينهم 40 في المئة تقريباً من الفتيات، لافتاً إلى أنّ نظام التعليم في سوريا يعاني من نقص التمويل، والتفكك وعدم القدرة على تقديم خدمات آمنة وعادلة ومستدامة لملايين الأطفال.    

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق