هجرة الصحفيين من إدلب.. ما دوافعها وكيف يراها الأهالي؟

هجرة الصحفيين من إدلب - fresh
هجرة الصحفيين من إدلب - fresh

التقارير | 07 يناير 2021 | روزنة - عنب بلدي

أعلن “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” وبالتنسيق مع منظمة “مراسلون بلا حدود” قبول دفعة جديدة من طلبات لجوء المتقدمين من الصحفيين والإعلاميين السوريين إلى أوروبا، في تشرين الثاني 2020.


إذ قدّم عدة صحفيين طلبات اللجوء إلى أوروبا لعدة أسباب، منها البحث عن الأمن والحفاظ على سلامة عائلاتهم، أو طلباً للعلاج، وأثار الموضوع جدلاً كبيراً بين الناس في إدلب.

برنامج “صدى الشارع”، مع محمد الحاج، عبر راديو “روزنة” تساءل، في 11 من كانون الأول 2020، عن الأثر الذي سيتركه الصحفيون بعد خروجهم من مناطقهم، كما ناقش أحقية البعض في انتقادهم على اتخاذهم هذه الخطوة، ومعايير قبول الطلبات الخاصة لصحفيين دون أخرى، واستطلع آراء الأهالي في إدلب حول الموضوع ومدى تقبلهم له.

ليست المرة الأولى

موضوع قبول طلبات الإعلاميين في دول اللجوء ليس جديداً، ففي عام 2018، عمل “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” بالتعاون مع منظمة “مراسلون بلا حدود” ولجنة “حماية الصحفيين الدوليين” على إعادة توطين 65 إعلاميًا، هُجّروا قسرًا من جنوبي سوريا، وقُبل طلب 31 إعلاميًا منهم في كل من فرنسا وألمانيا وإسبانيا.

وفي عام 2019، رفع المركز قائمة شملت أسماء أكثر من 470 عاملاً في المجال الإعلامي، وشاركها مع دول أبدت اهتمامها بإعادة التوطين.

اقرأ أيضاً: احتجاجات باريس تصيب أمير الحلبي الهارب من دمار سوريا!



وتختلف معايير الدول في اختيار الحالات التي توافق على قبولها، ولا يوجد دور لـ”المركز السوري” و”مراسلون بلا حدود” في اختيار الحالات، بل تقتصر مهمتهم على الضغط من أجل توسعة عدد الحالات الممكن قبولها.

تباين الآراء حول الخروج الجماعي للصحفيين

الصحفي السوري أنس تريسي مقيم في إدلب، اعتبر أن وجود تباين بالآراء بين الناس، فيما يتعلق بالتأييد من عدمه لخروج الصحفيين من سوريا، هو حالة صحية، وأن الموضوع موجود منذ بداية الثورة، موضحاً أن العديد من الصحفيين خرجوا من سوريا، بعضهم توقف عن العمل الصحفي بشكل كامل، بينما أكمل آخرون العمل في المجال، وطوّروا قدراتهم وأوصلوا الرسالة الصحفية بالشكل الأمثل.

ولا ينحصر العمل في الإعلام على الوجود في الميدان، فليس من الضرورة للصحفي الوجود على الأرض لأداء مهمته، كما أن خروج الصحفيين لدول أخرى لا يعني انقطاعهم عن تغطية أخبار بلدهم، بحسب تريسي.

“فالثورة السورية ولّادة، ويوجد في مناطق سيطرة فصائل المعارضة ناشطون يعملون في المجال الإعلامي، ولا يزال داخل سوريا صحفيون مستمرون في تأدية عملهم وتغطية الواقع”، بحسب تريسي.

الشائعات حول خروج الصحفيين

الصحفي إبراهيم زيدان المقيم في إدلب شمالي سوريا، قال “لم يلقَ خبر قبول طلبات الإعلاميين في دول اللجوء ترحيباً لدى الأهالي في إدلب”، مضيفاً أنهم لم يتقبلوه بسبب الشائعات والاعتقادات المُنتشرة بأن الموضوع عبارة عن مؤامرة هدفها إخفاء الحقائق وما يجري داخل سوريا”.

وبدأت نظريات المُؤامرة تُحاك من أشخاص لديهم مصلحة بنشر الإشاعات، بحسب زيدان، كما أخذ الموضوع ضجة كبيرة، بينما يعي صحفيو الداخل أن لجوء البعض لدول أخرى هو حالة صحية لنقل الصورة الحقيقية في الداخل السوري، التي غيّبها النظام السوري.

الصحفي السوري سيف عزام، أحد الصحفيين اللاجئين في فرنسا منذ سنوات، والذي كان يعمل صحفياً في حلب، قال “أتفهّم تخوف الناس من خروج الإعلاميين”، وبرأيه لن يكون هناك أثر لمغادرة الصحفيين، مضيفاً أن اعتباراتهم متنوعة لاختيار قرار اللجوء، فمنهم من خاف على حياته وأسرته وقرر اللجوء لدولة أخرى بسبب انعدام الأمن.

إلزام الصحفيين بالبقاء في بلدهم

وصف الصحفي زيدان المطالبات بإلزام الصحفيين بالبقاء في دولهم بأنها مطالبات “غير مشروعة” باعتبار أن الظروف غير مناسبة للبقاء، “بالتالي لا تستطيع الطلب من شخص لا يشعر بالأمان الالتزام بالبقاء”.

الصحفي أنس تريسي قال، إن الضابط السوري المنشق “قيصر” لو بقي داخل سوريا لقُتل على يد قوات النظام السوري، لكنه طلب اللجوء لحيازته على وثائق مهمة لديه أدانت النظام السوري وبناء على وثائقه أُدين النظام، بالتالي فُرضت عقوبات عليه وعلى شخصيات تدعمه.

معايير قبول طلبات الصحفيين

توجد شروط محددة لمعالجة الطلبات المقدمة، كأن يكون المتقدم أو المتقدمة لديهم محتوى إعلامي في وسائل إعلامية (صحف إلكترونية أو مطبوعة، تلفزيون، راديو، وكالات أنباء)، وأن يكون قد نشر لهم محتوى إعلامي بشكل متواصل لما لا يقل عن عام واحد.

كما يجب أن يكون العمل الإعلامي مصدر الدخل للمتقدمين لطلب اللجوء، وأن يكون محتوى منشورات المتقدمين على وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا للمعلومات بالنسبة لوسائل الإعلام.

اقرأ أيضاً: خيمهم وقودٌ للنيران.. سوريو مُخيّمات القهر لا بواكي لهم



ويفترض أن يكون خطاب المتقدمين يتّسم بعد خصائص، منها أن يكون “متوازناً ويحترم الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وأن يراعي الخصوصية في نشر الصور والأخبار واحترام حقوق الملكية، وأن يكون سبب تقديم طلب الدعم مرتبطاً بشكل مباشر بالعمل  الصحفي”.

كما لا يقبل طلب المتقدمين المنقطعين عن العمل الإعلامي لمدة تزيد على عام  بدءًا من تاريخ تقديم الطلب إلى “المركز السوري”.

ويقبل المركز طلبات التقديم المستوفية للشروط المذكورة وفقاً للإمكانيات المتاحة، وتبعاً لأولوية التهديد بالحياة والحاجة الإنسانية، وخصوصاً الحاجة الطبية العاجلة، ويعاود المركز الاتصال مع المتقدمين بعد تسلّم الطلب بمدة أقصاها عشرة أيام، وقد تتجاوز ذلك في بعض الأحيان لارتباط تقديم الدعم بالتحقق من المعلومات.

ومقدم الطلب هو المسؤول عن صدق المعلومات الواردة في الاستمارة، وهو ملزم بإعلام المركز إذا ما تقدم لأي منظمة أخرى لطلب دعم خلال فترة معالجة طلبه في “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”.

ويمكن التقديم لطلب اللجوء أو للحصول على أي نوع من أنواع الدعم والحماية، عن طريق تعبئة استمارة الكترونية عبر الرابط.

سعي الصحفي للحصول على فرصة عمل في أوروبا

الصحفي سيف عزام تحدّث عن مشاعر الفقد والاشتياق التي تنتاب الصحفيين لبلدهم الأم سوريا، مضيفاً “توجد قصص نجاح لصحفيين غادروا سوريا، وبعضهم عمل في مجلات وصحف كبرى ووكالات عالمية”.

وأضاف أنه لا توجد ميزات للصحفيين السوريين في الدول الأوروبية “دون سعي الصحفي بنفسه للحصول على فرصة عمل مناسبة، وتعلّم لغة البلد ليتمكن من الحصول على فرصة عمل مناسبة في المجال إن كان يرغب بالعمل فيه”.

ووجه البرنامج استطلاعاً للرأي حول مدى تقبل فكرة خروج الصحفيين إلى دول اللجوء، وأظهرت النتيجة أن 68% من المستطلعة آراؤهم يدعمون خروج الصحفيين من إدلب، بينما لا يشجع ذلك 32%.

أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.

للمزيد شاهد الحلقة كاملةً:
 
مغادرة صحافيين من سوريا إلى دول تمنحهم حق اللجوء.

نناقش في #صدى_الشارع خروج صحافيين من إدلب إلى ألمانيا، وسط دعم من فئات وانتقاد آخرين إضافة لحديث حول الأثر الذي ممكن أن يتركه خروج الصحافيين بشكل جماعي ومستقبل العمل الإعلامي في مناطقهم. شاركونا بالاتصال والتعليقات مع #محمد_الحاج رأيك أنت مهم لا تتردد وعبر عنه

Posted by ‎Rozana - روزنة‎ on Friday, December 11, 2020

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق