كيف تفاعل السوريون مع قرار ألمانيا إلغاء حظر ترحيل السوريين؟

اللاجئين في ألمانيا
اللاجئين في ألمانيا

اقتصادي | 15 ديسمبر 2020 | روزنة - عنب بلدي

منذ أن بدأت رحلة السوريين بالتهجير والخروج من وطنهم رافقتهم هواجس عدم الاستقرار وفقدان الأمان والخوف من الترحيل في بلدان اللجوء.


وانشغل السوريون في كل دولة قرروا اللجوء إليها بالعمل على استصدار وثائق رسمية تضمن إقامتهم بشكل قانوني، وتجنبهم احتمالات الترحيل أو سحب الإقامة والحرمان من التواجد في البلدان التي اختاروها.

برنامج “صدى الشارع“، مع محمد الحاج عبر راديو “روزنة” طرح تساؤلاً حول هواجس اللاجئين السوريين في ظل القرارات المتعلقة بمستقبل إقامتهم، ومنها رفع الحظر في ألمانيا عن ترحيل اللاجئين السوريين، خاصة المتورطين بارتكاب جرائم.

وللحديث عن مآلات القرار وظروف استصداره استضاف البرنامج عددًا من الاختصاصيين والخبراء للإحاطة بالموضوع.

كما استطلع البرنامج آراء سوريين في لبنان وتركيا حول خيار ترحيل السوريين المصنفين كمجرمي حرب إلى سوريا، أو محاكمتهم في بلد اللجوء.

طبيعة القرار الألماني وقانونيته

المحامية في قضايا اللاجئين بألمانيا نهلة عثمان، أوضحت أن القرار لن يؤثر في الوقت الراهن على اللاجئين السوريين لعدم وجود علاقة دبلوماسية بين ألمانيا والنظام السوري، موضحة وجود تسعين سوريا في ألمانيا يمكن أن يكون لهم علاقة بالجرائم الجنائية وجرائم “الارهاب”، وهم مرشحون للترحيل.

وأضافت أن الحديث والمفاوضات تجري بين تركيا وألمانيا لترحيلهم إلى المناطق شمالي سوريا وهذا يتوقف على موافقة تركيا لاستلامهم.

ويسود التخوف في أوساط السوريين بألمانيا من أن عودة العلاقة الدبلوماسية مع النظام السوري، قد تعني الترحيل المباشر للاجئين القادمين بقانون الكفالة “23”.

والمقصود بمرتكب الجريمة هو كل من ارتكب عملًا إرهابيًا أو جنائيًا وصدر حكم قضائي ضده في المحكمة، كمن تاجر بالمخدرات أو عمل لصالح منظمات إرهابية

أما الأشخاص الذين وصفوا بأنهم يشكلون خطرًا على ألمانيا، فهم بحسب المحامية نهلة عثمان من ينشرون مثلًا عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي آراءً حول دعمهم “تنظيم الدولة الإسلامية” أو “حزب الله”، والذين تصنفهم ألمانيا كمنظمات إرهابية.

أما من لديه حماية أو لجوءًا فلن يرحّل، كذلك من يدرس أو يعمل في ألمانيا، فهولاء محميون بموجب النظام الألماني.

اقرأ أيضاً: ألمانيا تعتزم إصدار قرار يسمح بترحيل سوريين إلى بلدهم 



تفاصيل قرار رفع الحظر عن ترحيل اللاجئين

في 11 من كانون الأول الماضي، ألغت وزارة الداخلية الألمانية قرار حظر الترحيل إلى سوريا، المعتمد في ألمانيا منذ عام 2012، في خطوة تهدف لإمكانية ترحيل مرتكبي الجرائم من السوريين.

وخلال اجتماع افتراضي لوزراء داخلية الولايات الألمانية رفض 16 وزيرًا دعوات “الحزب الديمقراطي” إلى تمديد الحظر.

وقال نائب وزير الداخلية، هانز جورج إنجيلك، إن ألمانيا يجب ألا تكون مأوى للمجرمين والتهديدات.

ويعني القرار أنه اعتبارًا من أول يوم من العام 2021، يمكن للمحاكم أن تقرر لكل حالة على حدة ما إذا كانت سترحل المدان بجرائم في ألمانيا.

وزير داخلية ساكسونيا السفلى، بوريس بيستوريوس، لفت إلى أن عمليات الترحيل، تقنيًا وعمليًا، ما زالت غير ممكنة بسبب العنف المستمر.

وأكد الوزراء المؤيدون لعدم تمديد حظر الترحيل على أن القرار لن يؤثر إلا على مجموعة صغيرة من الجناة الخطرين، بمن فيهم مرتكبو الجرائم ذات الدوافع السياسية، كالهجمات الإرهابية.

ردة فعل اللاجئين على القرار

الصحفي السوري عروة السوسي، ذكر أن القرار شكّل “صدمة كبيرة” للاجئين، فكان من المتوقع تمديد قرار حظر الترحيل وليس العكس.

واعتبر الصحفي أن توقيت القرار تزامن مع تردي الأوضاع على كل الجوانب في سوريا، مضيفًا أن القرار تزامن مع محاكمات مرتكبي جرائم الحرب في سوريا ألمانيا، ووجود تقارير نشرتها “دوتشيه فيليه” تدين النظام السوري لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وأهمها استخدامه الأسلحة الكيماوية.

ويعتبر مصطلح “المجرم الخطير” مصطلحًا فضفاضًا باعتبار أن ألمانيا دولة فيدرالية واتحادية، ولكل ولاية سلطة محلية فيها وجهة نظر بهذا الخصوص، على حد تعبير سوسي، معتبرًا أن أهم المشاكل هي عدم توضيح معنى المصطلح وضبطه وعدم تحديد ماهي الجرائم التي سيرحّل اللاجئ بموجبها.

 قد يهمك: هل ما زال باب اللجوء إلى ألمانيا مفتوحاً أمام السوريين؟



جدل في الحكومة الألمانية حول القرار

الناشط في قضايا اللاجئين في ألمانيا فادي موصلي أكد أن الجدل حول فرض القرار قديم ومطروح على طاولة الحكومة الألمانية الأخيرة منذ تشكيلها، إذ كان من أهم الملفات العالقة لديها ملف اللاجئين، مضيفًا أن القرار جاء بعد محاولات كثيرة لتطبيقه منذ سنة.

وأضاف الناشط أن الخوف ليس من القرار بحد ذاته، بل من تسيس القانون وتطبيق القرار على الجميع، مضيفًا أن الاعتراض على القرار هو بسبب الخوف من فك الحظر عن بلد مصنفة وفق الأمم المتحدة انها غير آمنة.

وبحسب “المكتب الاتحادي للإحصاء بألمانيا“، استقبلت ألمانيا حتى أواخر عام 2019 نحو مليوني طالب لجوء، يأتي في مقدمتهم السوريون بنسبة 41%، يليهم الأفغان بنسبة 11%، ثم العراقيون 10%.

وفي 27 من تشرين الثاني الماضي، تحدثت شبكة “DW” الألمانية عن سعي وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، إلى عدم تمديد الحظر العام الذي تفرضه بلاده على الترحيل إلى سوريا، والذي ينتهي بنهاية العام الحالي.

وقال زيهوفر، في مؤتمر وزراء الداخلية، “سأدعو إلى أن نفحص مستقبلًا، على الأقل بالنسبة للمجرمين والخطيرين أمنيًا، ما إذا كان من الممكن ترحيلهم إلى سوريا، وذلك بدلًا من فرض حظر عام على الترحيل”.

وطالبت ولاية سكسونيا الألمانية مؤخرًا، بضرورة أن تعد وزارة الداخلية الألمانية تقريرًا خاصًا بها حول الوضع في سوريا.

وأشارت “وكالة الأنباء الألمانية” حينها، إلى أن تساؤلات ستطرح حول صحة التقرير، لأن وزارة الداخلية ليس لديها حاليًا مصادر معلومات خاصة بها في سوريا.

ما علاقة مؤتمر عودة اللاجئين

يعتقد الصحفي عروة السوسي بوجود ارتباط بين مؤتمر عودة اللاجئين الذي عقد مؤخرًا في دمشق، وبين القرار، باعتبار أن الجهة المسؤولة عن عقد المؤتمر هي روسيا، وروسيا دولة قوية ومؤثرة، مشيرًا إلى أنها تمتلك جماعات ضغط في كل دول العالم.

وكانت روسيا نظمت مؤتمر عودة اللاجئين في دمشق، وأعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في 23 من تشرين الأول الماضي، عن انعقاد المؤتمر في 11 و12 من تشرين الثاني.

هل للحركات الاحتجاجية تأثير
اعتبر الناشط الموصلي أن للوقفات والاحتجاجات المنظمة تأثيرًا كبيرًا ويمكن أن تضغط على القرار الألماني الأخير، كما تحدث عن توقيع عريضة على القرار.

ودعا السوريون في ألمانيا لدعم المنظمات وتأييدها والخروج في مظاهرات يؤكدون من خلالها عبر الشعارات أن بلدهم ليست آمنة وأنهم سيتعرضون للموت في حال عودتهم.

وطرح البرنامج استطلاعًا عبر صفحته حول دعم قرار ترحيل اللاجئين السوريين “مرتكبي الجرائم” إلى بلدهم في الأوضاع الراهنة؟ وجاءت نتيجة الاستطلاع على الشكل التالي: 40% مع الترحيل بينما 60% من المشاركين كانوا ضد الترحيل على أن تتم محاكمة المجرمين في بلد اللجوء.

أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.

شاهد الحلقة كاملةً:
 
 
رفع الحظر عن ترحيل اللاجئين السوريين

#صدى_الشارع الهواجس لدى اللاجئين السوريين في ظل القرارات المتعلقة بمستقبل إقامتهم، ومنها رفع الحظر في ألمانيا عن ترحيل اللاجئين السوريين خاصة "المتورطين بارتكاب جرائم أو يشكلون خطراً"، والجدل حوله. شاركونا بالاتصال والتعليقات مع #محمد_الحاج رأيك أنت مهم لا تتردد وعبر عنه

Posted by ‎Rozana - روزنة‎ on Tuesday, December 15, 2020

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق