أطفال سوريون واجهوا الحرب بالتضحية و المثابرة

أطفال سوريون واجهوا الحرب بالتضحية و المثابرة
التقارير | 20 نوفمبر 2020 | إعداد: رجاء محمد - تحرير: مالك الحافظ

مطلع عام 2020 أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا تقريرا بعنوان "لقد محوا أحلام أطفالي" حول ما خلفته سنوات الحرب من انتهاكات صارخة لحقوق الأطفال الأساسية، من بينها القتل والتشويه والجروح والتيّتم والحرمان من التعليم وتحمّل وطأة العنف الذي ترتكبه الأطراف المتنازعة، بالإضافة إلى تشريد أكثر من خمسة ملايين طفل داخل سوريا وخارجها.


حُرم الأطفال في سوريا من طفولتهم و أرغموا على المشاركة في حرب، و هم يعانون من انتهاكات عديدة لحقوقهم ارتكبها جميع أطراف النزاع مع استمرار تعرضهم بشدة للعنف والإساءة؛ بحسب ما جاء في التقرير.

هذا وتتفوق الحروب دائماً في صناعة أمثلة التضحية والتميز رغم كل ما للحرب من آثار سلبية و وحشية، و في الحرب السورية كان للطفولة نصيب كبير من تمجيد آلامها، فأصبح لنا أيقونات مثل سندريلا المخيمات، ملك الرياضيات في تركيا، بائع الشيبس في الحسكة، و الطفلة ريهام التي أنقذت شقيقتها الرضيعة تقى و لفظت أنفاسها الأخيرة.

أطفال سوريون حفروا صورهم وأسماءهم في الذاكرة السورية، فلكل طفل ذكرى وقصة، منهم عرفوا بتضحياتهم ومعاناتهم في ظل الحرب، ومنهم بنجاحهم وتفوقهم في سوريا ودول أخرى. وكذلك في الداخل السوري سواء في مناطق سيطرة النظام السوري أو مناطق المعارضة، كثيرة هناك القصص لأطفال لم يعيشوا طفولتهم فكانت الحرب قاسية في ظروفها وتجاربها.

أطفال تبتلعهم أدراج البنايات

سومر.ي (مخرج يقيم في دمشق) شاب يعمل على فيلم يوثق حياة هؤلاء الأطفال منذ سنتين، يقول "لقد بنيت خلال هذه المدة علاقة مودة مع الأطفال، لكن في كل يوم تصوير جديد أشعر وكأن أحدهم قد أطفئت عيناه"، ويضيف سومر أنه ومن خلال ملاحظته حياة هؤلاء نحن نتجه للتعامل مع أجيال هجينة من الأطفال.

"القهر التهميش الإهمال وآخرها الفقر"، برأي سومر هي الأسباب التي تنشئ جيلاً من الأطفال الأموات.

أطفال صغار يحملون أكياس تساوي وزنهم أحياناً، يغيبون في أدراج البنايات يتحملون "نزق" ربات البيوت وأصحاب الدكاكين، وبخل البعض وشفقة البعض الآخر، تقول علا.ب (صحفية مقيمة في دمشق) تقول لـ "روزنة": "أسأل نفسي دائما كيف هو حال أمهات الأطفال العاملين في الأسواق الشعبية، هل هن على قيد الحياة، ما هي طبيعة العائلة التي يعيلها الأطفال، ما مسؤولية المجتمع إذا ما تحرش أحدهم بالأطفال". 

نور.ح (اختصاصية نفسية) تقوم بالعلاج المعرفي السلوكي للأطفال واليافعين، عندما سألتها "روزنة" عن تقييمها لإجابات الأطفال الرمادية، قالت" نحن نتجه لملاحظة أعداد كبيرة من الأطفال المنتحرين، أكثر الشرائح التي تتأثر في الحروب هم الأطفال، لكن معظم أطفال دمشق لم يشاهدوا معارك مباشرة، إنما سمعوا أصواتً أو قصصا أو شاهدو صورا عن ما يحدث، وهذا تأثيره كبيير على المدى الطويل لبناء شخصيات قلقة غير مبالية بحياتها".

وتشير الاختصاصية أنه يطلب منها استشارات نفسية لأطفال فقدوا الرغبة في التعلم تماماً، وتقول أنهم من عائلات ميسورة، فكيف لنا أن نستغرب من رمادية أطفال لا يملكون شيئاً.

قد يهمك: الفقر وغياب الأمن أبرز أسباب التسرب من التعليم شمالي سوريا



 يتحدث سومر عن مشروعه التوثيقي، فيقول "هناك الآلاف من الأطفال داخل العاصمة لا يستطيعون الهرب أو الرحيل، لا يعرف العالم عنهم شيئاً"، ومن وجهة نظره أن المادة التي يصورها ستكون بطاقة تعريفية لكل طفل لا أحد يتكلم عنه، رغم أن له نظرة تشاؤمية حيال مستقبل هؤلاء، كونه أيضاً متشائم من مستقبل البلاد. 

وفي نهاية عام 2018، أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تقريرًا وثقت فيه مقتل ما لا يقل عن 28 ألفًا و226 طفلًا، منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011.

ورصدت الشبكة تسرب ثلاثة ملايين طفل سوري داخل سوريا من التعليم بسبب عدم تمكنهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة، إذ تعرضت 1173 مدرسة و29 روضة في سوريا للدمار، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق