في سوريا.. أكثر من 4 أنظمة سير وحوادث المرور تقتل المزيد!  

حادث مرور على طريق دمشق - حمص
حادث مرور على طريق دمشق - حمص

التقارير | 17 نوفمبر 2020 | أحمد نذير

"دوار الموت"، "طريق الدم"، و"تقاطع عزرائيل".. تسميات لنقاط تكثر فيها حوادث مرور قاتلة، لا تخلو مدينة أو بلدة في سوريا إلا ولها منها نصيب.


تنفست هناء الصعداء، بعد تأكيد شرطة المرور أن زوجها سامر، ليس هو المتوفى بسبب انقلاب صهريج يحمل مادة المازوت على إحدى الطرق الجبلية، لكن الفاجعة كانت في اليوم التالي للحادث.

استيقظت هناء، من قيلولة عند الظهيرة، على خبر تدهور سيارة شاحنة صهريج، يعمل عليها زوجها، وتنقل مادة المازوت، على طريق سريع في ريف دمشق، وهنا بدأت بالصراخ والبكاء "راح الرجال".
 
وما لبث أن أكد بيان صادر عن شرطة المرور، أن شخصين أصيبا في الحادث، ونقلا إلى المشفى، ولم يكن سامر زوج هناء أحدهما، في حين لم تصل بعد إلى خبر حول زوجها، الذي يعمل معاونا على نفس الصهريج. 

لكن الفاجعة، باغتت هناء في اليوم التالي، إذ أعلنت شرطة المرور، أنها وجدت شخصاً متوفى، أثناء عملية إزالة الصهريج، وتبين أن الوفاة نتجت عن اختناق الرجل بالمازوت، الرجل هو سامر زوج هناء.

لم يكن وقع خبر وفاة سامر، فاجعاً على هناء بقدر ألم الحسرة على أن زوجها ربما كان بين الناجين من الحادث، لولا تركه يختنق بالمازوت حتى الوفاة في حفرة تحت السيارة، نتيجة خطأ بشري.

انقلاب صهريج على طريق بريف دمشق

ولقي أكثر من 30 شخصاً حتفهم وأصيب عشرات آخرون بحروح، جراء حادث مرور على طريق حمص - دمشق، في آذار الماضي.

ووقع الحادث عند نقطة تفتيش "جسر بغداد" التابعة لجيش النظام السوري، إذ اصطدمت سيارة شاحنة انزلقت من منحدر جبلي، بعشرات السيارات التي كانت تقف عند الحاجز.

القصف أبرز مسبب لحوادث المرور شمالي سوريا

"شهد الشمال السوري خلال الفترة الماضية ارتفاعاً واضحاً بعدد حوادث المرور، تعتبر رداءة الطرقات التي تعرضت لقصف مكثف من قوات النظام السوري وروسيا، واحدة من أهم أسباب تلك الحوادث"، بحسب المكتب الإعلامي للدفاع المدني السوري.

ويضيف المكتب في رد على أسئلة من روزنة، أن هناك سبباً جديداً لحوادث المرور شمالي سوريا، هو "الاعتماد على سلوك طرقات فرعية وجبلية غير مجهزة ومخدمة، لا سيما بعد سيطرة النظام وروسيا على مناطق مختلفة وقطعهم طرقاً رئيسية".

كما أن هناك أسباباً أخرى لحوادث الطرق شمالي سوريا منها غياب قوانين المرور، وقيادة أطفال للسيارات والدراجات النارية، والكثافة السكانية العالية في المنطقة، بالإضافة إلى السرعة الزائدة والحمولة الزائدة للسيارت وبخاصة الشاحنة، بحسب الدفاع المدني.



أما عن آلية الاستجابة الإسعافية لحوادث المرور شمالي سوريا، فيستجيب الدفاع المدني السوري لأغلب حوادث المرور في الشمال السوري، لا سيما أن مراكزه موزعة جغرافياً بما يتناسب مع التوزع السكاني.

كما أن هناك بعض منظومات الإسعاف الطبية التابعة للمنظمات الإنسانية تشارك أيضاً في الاستجابة لحوادث الطرق، إضافة لوجود حالات يقوم مدنيون بإسعاف الضحايا.

ويبقى  العدد الأكبر للضحايا في الشمال السوري، ناجم عن قصف قوات النظام وحليفتها روسيا، وذلك على الرغم من الانخفاض النسبي بعدد الضحايا بعد وقف إطلاق النار قبل أشهر، كما أن الوفيات بفيروس كورونا بدأت ترتفع بشكل متصاعد، بحسب الدفاع المدني.
 
في اعزاز وريفها قانون سير خاص 

يؤكد رئيس قسم المرور في اعزاز شمالي سوريا، النقيب أيمن إبراهيم، لروزنة أن "هناك  قانون سير صادر عن المجلس المحلي لمدينة اعزاز وريفها، صادر في 2019".

اقرأ أيصاً: "خسرنا كل شيء"... قصص سوريين في نكبة بيروت



ومن أبرز أسباب حوادث المرور في اعزاز شمالي حلب، سوء وضع الطرق ضمن المدينة، وعدم التزام أصحاب المنازل والمحال بوضع آلياتهم، خارج الطرق الرئيسية والفرعية، وعدم الالتزام بحمل رخص قيادة، بالإضافة إلى عدم وجود كراجات عامة للمدينة، بحسب النقيب إبراهيم.

أما عن ضحايا حوادث المرور في اعزاز وريفها، فتقارب ٦ جرحى، وحالتي وفاة شهرياً.

إدلب.. قانون خاص بحكومة الإنقاذ والأطفال سبب رئيس لحوادث المرور 

وفي إدلب، يقول المسؤول في فرع المرور التابع لحكومة الإنقاذ الملازم أول، محمد الخضر، لروزنة إن أبرز أسباب حوادث المرور، هي السرعة الزائدة وعدم الانتباه أثناء القيادة.

كما أن من أسباب حوادث الطرق، قلة الوعي عند فئة الشباب وتسليم السيارات والدراجات النارية للأطفال دون ١٥ عاماً، وضيق الطرق بشكل عام وارتفاع أعداد السيارات والدراجات النارية، واستعمال المركبات ليلاً من دون أنوار، بحسب الخضر.
 
الملازم أول محمد الخضر - مرور إدلب
 
وتجاوز عدد الحوادث المرورية التي وقعت في إدلب وريفها، منذ بداية العام الحالي 2020، حتى 15 تشرين الثاني، الـ ١٣٥٠ حادث سير، وفي مدينة إدلب لوحدها وقع أكثر من ١٢٠ حادث مرور، سببت ٢٢ حالة.

أما عن قانون السير المستخدم في إدلب وريفها، فيشير الملازم أول الخضر، إلى أن حكومة الإنفاذ أصدرت قانون سير حمل رقم 46، ويتم تطبيق جميع المخالفات المرورية، من غرامات مالية، وحجز المركبة، وتوقيف السائق، وغيرها، بحسب قوله.

الطرق في سوريا لا تزال أقل من الوسط ولا تطابق الشروط العالمية!

وتتصدر السرعة الزائدة، وعدم التقيد بإشارات المرور، أسباب حوادث الطرق في مناطق سيطرة النظام السوري.

ويشدد رئيس قسم عمليات مرور دمشق، محمود الصالح، على أن الاستهتار بالقيادة وقلة الإلمام بقواعد المرور وأنظمة السير، ومخالفة الأنظمة المرورية تتسبب بأكثر من 80 بالمئة من حوادث الطرق، بحسب وكالة (سانا).

وقفز سوء حالة الطرق إلى المرتبة الثالثة كسبب لحوادث المرور، بعد السرعة الزائدة، فيما جاء عدم التقيد بإشارات المرور، من المرتبة الأولى لحوادث الطرق، بحسب المكتب المركزي للإحصاء في سوريا.



ويوضح رئيس الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق ستالين كغدو، أن الطرق في سوريا لا تزال أقل من الوسط، ولا يتوافق معظمها مع الشروط المتعارف عليها دولياً، بحسب تصريح لمجلة "جهينة".

ويتابع أن أبرز عيوب الطرق تتمثل في عدم وجود أكتاف أمان على جوانب الطرق لحماية المركبات، فضلاً عن غياب المنصفات وتخطيط الطريق والحارات والعاكسات ونسب الميلان المرتفعة.

حركات النزوح وغياب الصيانة فاقما مشكلات الطرق 

للطرق في سوريا أنواع عدة، أبرزها الطرق الدولية مثل طريق حلب - اللاذقية، وطرق تربط بين القرى والبلدات والمدن، وطرق زراعية وظيفتها تخدم الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى الطرق الحدودية بين سوريا والدول المجاورة.

ويوضح المهندس عبد الجليل كيالي، لروزنة أن الاهتمام يكون أكثر بالطرق الدولية، حيث تدرس بدقة، وتحسب الكثافة المرورية المتوقعة عليها، والتحويلات، وكذلك التقاطعات مع الطرق الأخرى.

وعن العقبات التي تواجه وجود طرق آمنة في سوريا بعد 2011، يعدد كيالي 3 عقبات رئيسية، الأولى هي انتقال السكان غير الثابت، إذ توجد حركات نزوح داخلية، بشكل مستمر، ما يؤدي مثلاً إلى تحول طريق الفرعي أو زراعي إلى رئيسي والعكس صحيح.

إذ لا يستوعب الطريق الفرعي الكثافة المروريه الجديدة الطارئة بسبب النزوح.

والعقبة الثانية، بحسب كيالي، هي غياب الصيانة عن الطرق منذ 2011، ما أدى إلى تردي حالتها الفنية، إذ أنها بحاجة إلى صيانة دورية، في حين يذهب معظم الدعم الذي تقدمه المنظمات الإنسانية إلى المساعدات الإغاثية الغذائية.

ومن العقبات كذلك، أن تشييد الطرق بحاجة إلى تكاليف عالية سواء لإنشائها أو صيانتها بحاجه لدعم دعم كبير لا تستطيع المنظمات المحلية توفيره.

1.25 مليون شخص يقتلون سنوياً بسبب حوادث المرور 

يشير تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، إلى أن  نحو 1.25 مليون شخص سنوياً حتفهم نتيجة لحوادث المرور، ويتعرض ما بين 20 مليون و50 مليون شخص آخر لإصابات غير مميتة ويصاب العديد منهم بالعجز.

وتشهد البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل %90 من الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في العالم، على الرغم من أنها لا تحظى إلا بنحو 45% من المركبات الموجودة في العالم.

إحصاءات عن حوادث المرور في سوريا بين عامي 2005 و2017 - وزارة النقل في حكومة النظام
 
ويلقى نحو 1.25 مليون شخص سنوياً حتفهم نتيجة لحوادث المرور، وتشهد البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل %90 من الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في العالم، على الرغم من أنها لا تحظى إلا بنحو 45% من المركبات الموجودة في العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية.

كما تمثّل الإصابات الناجمة عن حوادث المرور السبب الأول لوفاة الأشخاص البالغين من العمر من 15 إلى 29 سنة، وتتسبّب الإصابات الناجمة عن حوادث المرور في خسائر اقتصادية كبيرة للأفراد وأسرهم وللدول بأسرها، وفق المنظمة.

يذكر أن حالة الطرق في سوريا، هي مثال عن تردي البنية التحتية بسبب عمليات القصف الجوي والمدفعي والاشتباكات العسكرية خلال سنوات الحرب الدائرة، إذ قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية في سوريا بأكثر من 400 مليار دولار.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق