جحيم الغلاء يدفع السوريين بالعودة إلى الحفاضات القماشية 

صورة تعبيرية لأحد المحال التجارية - npr
صورة تعبيرية لأحد المحال التجارية - npr

التقارير | 12 نوفمبر 2020 | إيمان حمراوي

"مصروف الأطفال شي ببكي وبضحك بنفس الوقت، الرقم المادي شهرياً خارج إمكانية الرجل" بهذه الجملة يبدأ أبو آية، المقيم في دمشق حديثه مع "روزنة" عن مصروف الأطفال في ظل ارتفاع الأسعار الذي أصبح هماً يبات ويستفيق عليه السوريون.


"أدفع أسبوعياً 10 آلاف ليرة سورية، مصروف حفاضات قطنية، لطفلين أحدهما يبلغ من العمر عاماً ونصف، والآخر شهرين ونصف، وكل أسبوع 5 آلاف حليب أطفال بودرة لأحدهما، أي 60 ألف ليرة سورية شهرياً، ومع تكلفة الدواء قد يصل المصروف إلى مئة ألف شهرياً"، يشرح أبو آية التكلفة الشهرية لحاجيات أطفاله الأساسية.

عمله في  أحد المحال التجارية في سوق الحميدية بالعاصمة دمشق، يتقاضى عليه في آخر الشهر 200 ألف ليرة، نصفها مقتطع للأطفال مسبقاً، يقول أبو آية لـ"روزنة": "مع العلم أني أسكن مع عائلتي، البالغ عدد أفرادها دون زوجتي وأطفالي، 3 أشخاص، وليس في بيت منفصل إذ لا قدرة لي على استئجار منزل بمئة ألف ليرة" 

العودة للحفاضات القماشية

ومع ارتفاع الأسعار عدد كبير من العائلات لم يعد باستطاعتها شراء الحفاضات القطنية من الأسواق، وعادت إلى استخدام الأقمشة، مثل أيام زمان، كما يوضح أبو آية، إذ أصبحت تلجأ إلى تنظيف الأطفال من الحفاضات القطنية ابتداءً من عمر السنة، وليس كما هو متعارف من عمر السنتين وفوق، من أجل توفير مصروف الحفاضات.

أم أحمد من ريف دمشق، تؤكد ما ذهب إليه أبو آية بقولها لـ"روزنة": إن "ارتفاع الأسعار جعلها غير قادرة على شراء الحفاضات من الأسواق، ما دفعها للعودة إلى الحفاضات القماشية".

وتعاني أم أحمد من استخدام الحفاضات القماشية البديلة عن مثيلتها من القطنية، وتقول "الأمر ليس سهلاً، أولى أيام استعمال الحفاضات القماشية رميتها في الحاوية بعد اتساخها، لكن بعد ذلك حتى القماش لم أعد أستطيع تأمينه بسهولة، لذلك أصبحت مضطرة إلى غسله"، وتنهدت قائلة: "لم نتخيل أن يصل بنا الحال إلى ما وصلنا إليه".

اقرأ أيضاً: راتب المعلمين الجديد في سوريا : زيادة رواتب أم "تصبيرة"



وتصدرت سوريا قائمة الدول الأكثر فقراً في العالم، بنسبة بلغت 82 في المئة، وفق بيانات موقع موقع "World By Map" العالمي، الصادر في شهر شباط العام الحالي، كما قدرت الأمم المتحدة في تقريرها لعام 2019، نسبة السوريين تحت خط الفقر بـ 83 في المئة، موضحة أنّ 33 في المئة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وقدرت أن 11.7 مليون سوري بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية المختلفة كالغذاء والصحة والتعليم.

ومع ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة في سوريا، ارتفعت الأسعار بشكل مضاعف، وبخاصة منذ منتصف شهر حزيران الماضي، حيث تجاوزت الليرة السورية حاجز الـ 3 آلاف مقابل الدولار الأميركي.

لا أرغب بمزيد من الأطفال مصروفهم مرهق

أما أم راما، 35 عاماً، مقيمة في مدينة حلب، فتقول لـ"روزنة": "عندي ابنتان، ويرغب زوجي بطفل ثالث، لكن مصروف الطفل المرتفع والمرهق هو ما يدفعني إلى تأجيل الفكرة".

120 ألف ليرة سورية شهرياً، لا قدرة لأم راما على تأمينها لطفل جديد إن قررت هي وزوجها الإنجاب، وفق قولها، وتوضح "الطفل بحاجة إلى حفاضات بقيمة 30 ألف ليرة شهرياً، تلك الحفاضات التي تباع بالكيلو ذات النوعية العادية أو المتردية بسعر 10 آلاف ليرة، وليست الحفاضات ذات الجودة المقبولة، أما الحليب العلبة الواحدة تقريباً 15 ألف ليرة، وكل 4 أو 5 أيام يحتاج الطفل إلى علبة، ما يعني أنه بحاجة إلى 6 علب شهرياً، بقيمة 90 ألف، فيما لو احتاج الطفل إلى حليب صناعي، فكيف لنا أن نؤمن شهرياً 120 ألف ليرة مصروفاً خاصاً للطفل، ما عدا ثمن الدواء واللباس، وأنا وزوجي لا يتجاوز راتبنا الـ 100 ألف كموظفين في الدولة".
 

ويحتاج الطفل من عمر الشهرين إلى عمر السنة علبة حليب كل 4 أيام، ذات وزن 400 غرام، يتراوح سعرها بين الـ 5250 و7300 ليرة، كأرخص نوعية في السوق، ما يعني أن الطفل يحتاج إلى حليب شهرياً بمبلغ 39 ألف ليرة سورية، وفق موقع "سناك سوري".

وأضاف الموقع، أما الحفاضات القطنية محلية الصنع ذات النوع المتوسط، يبلغ ثمن الكيس منها 7 آلاف ليرة، الطفل مادون الـ 5 أشهر يحتاج إلى كيس أسبوعياً، فيما الطفل فوق هذا العمر يحتاج إلى علبة كل 3 أيام، ما يعني أن الطفل فوق الـ 5 أشهر يحتاج شهرياً إلى مبلغ 70 ألف ليرة فقط للحفاضات.

ووفق صحيفة "تشرين" فإن ثمن كيس الحفاضات يختلف من محل إلى آخر بحسب المنطقة، ففي مطلع شهر حزيران الماضي، وصل ثمن كيس الحفاضات إلى 9 آلاف ليرة بعدما كان سعره 3 آلاف ليرة قبل فترة ليست ببعيدة.

قد يهمك: معارضون: العودة إلى سوريا تبدأ برحيل الأسد 



وقال معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق، جميل حمدان، آنذاك، إن الأسعار شهدت ارتفاعاً طال كل المواد، بما فيها حفاضات الأطفال التي تعتمد على الاستيراد، فلا يوجد سعر محدد، وكل يوم ترتفع تكاليف الإنتاج وفق سعر الصرف، فترتفع معها الأسعار حوالي 10 في المئة.

وفيما يتعلق بحليب الأطفال المستورد، ارتفع سعره بنسبة 100 في المئة، شهر حزيران الماضي، مقارنة مع شهر أيار الذي سبقه، تزامناً مع شح في بعض الأصناف، بحسب ما نقل موقع "الاقتصادي" عن صيادلة في دمشق وريفها، حيث ارتفع سعر مبيع العلبة التي كان سعرها نحو 2700 ليرة إلى أكثر من 4500 ليرة، ويختلف السعر وفق النوع والكمية.

وشهدت سوريا خلال العامين الماضيين انقطاع أصناف مختلفة من حليب الأطفال، لأسباب متعددة منها سعر الصرف وتأخر وصول الشحنات إيرانية المنشأ، وفق موقع "الاقتصادي".
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق