معارضون: العودة إلى سوريا تبدأ برحيل الأسد 

مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن
مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

التقارير | 11 نوفمبر 2020 | مالك الحافظ

أطلق معارضون سوريون حملة "العودة إلى سوريا تبدأ برحيل الأسد"، تزامناً مع انطلاق "المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين" الذي ترعاه وتنظمه روسيا، في دمشق، صباح اليوم الأربعاء. 


الحملة التي انطلقت اليوم عبر صفحات التواصل الاجتماعي من خلال منشورات وصور ومقاطع فيديو، يرفع فيها السوريين صوتهم لتأكيد الحق في العودة الآمنة والطوعية و الكريمة، رافضين من خلالها مؤتمر إعادة اللاجئين الذي ترعاه روسيا لإعادة تعويم النظام السوري الذي تسبب بتهجر وتشريد ملايين السوريين، وفق صفحة "الرابطة السورية لكرامة المواطن". 
 
و دعت الرابطة متابعيها لإيصال صوت السوريين وضمان حقوق 13 مليون مُهجّر (يشكلون أكثر من نصف الشعب السوري).

قد يهمك: مسعى روسيّ لكسب التأييد الأوروبي في إعادة إعمار سوريا!



و تفاعل السوريون اللاجئون من خلال مئات التغريدات والمنشورات تحت وسم #العودة_تبدأ_برحيل_ الأسد، متسائلين عن العودة التي تتحدث عنها روسيا والنظام، "هل هي العودة إلى المعتقلات والمسالخ البشرية، أم عودة إلى طوابير الخبز والغاز والمحروقات، وكيف سيعودون ومدنهم ومنازلهم دمرها النظام وحلفاؤه وهم لا يستطيعون إعادة بناء ما دمروه بأيديهم".

#العودة_تبدأ_برحيل_الأسد⁩ وسط مقاطعة واسعة من الدول الفاعلة في الملف السوري وخاصة التي تستضيف الجزء الأكبر من المهجرين...

تم النشر بواسطة ‏الرابطة السورية لكرامة المواطن Syrian Association for Citizens' Dignity‏ في الأربعاء، ١١ نوفمبر ٢٠٢٠

و ذكر نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الوضع في سوريا مزري حتى بالنسبة للأشخاص الذين ليس لديهم مشاكل أمنية، معتبرين أن مئات آلاف السوريين يحلمون بالرحيل من مناطق سيطرة النظام والوصول إلى خارج سوريا بأي ثمن، بعد أن أوصل النظام البلاد إلى الهاوية.

بينما توالت التعليقات المستاءة من السوريين في مناطق سيطرة النظام على المؤتمر، مؤكدين أنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للخروج من سوريا التي تحكمها مافيات الخبز والوقود والكهرباء والغاز، وحثوا اللاجئين على عدم العودة إلى سوريا في ظل الأوضاع الراهنة. 


فرصة أخيرة لتعويم النظام؟

الباحث السوري في "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية"، منير الفقير، اعتبر أن رعاية روسيا للمؤتمر تأتي كمحاولة أخيرة لكسر عزلة النظام ومنحه بعض الشرعية وصولاً للتخفيف من حدة الحصار وضخ أموال إعادة الإعمار. 

ولفت خلال حديثه لـ "روزنة" أن الروس مقتنعين بأن عملية الحل السياسي عبر اللجنة الدستورية باتت عملية متعثرة، و بأن العمل العسكري لن يتقدم أي خطوة بالنسبة لهم، لذلك فإنه لا بد من إعادة شرعنة النظام في المناطق التي يسيطر عليها. 

وتابع الفقير بالقول "هذه الشرعية لا يمكن أن يأخذها النظام إلا عبر 3 محددات تحدث عنها رئيس النظام خلال افتتاح المؤتمر اليوم، أولا إعادة أكبر عدد ممكن من اللاجئين من أجل يكونوا مولدين للشرعية، و المحدد الثاني يرتبط بعودة اللاجئين وهو توريد أموال إعادة الإعمار وذلك ما يكسب النظام أيضاً شرعية يبحث عنها". 

و رأى أن المحدد الثالث للأسد تمثّل من خلال حديثه حول أن يكون اللاجئين "مصدر فتنة و إرهاب"، مبدياً قدرته أثناء افتتاح المؤتمر على ضبط هذا المصدر من خلال عودتهم إلى سوريا، وبأنه الشخص الأنسب على قيادة دفة محاربة الإرهاب في سوريا. 

قد يهمك: أموال روسية ترهق النظام السوري!



وقال رئيس النظام السوري بشار الأسد، عبر تقنية الفيديو في افتتاح المؤتمر، إن "قيام عدد من الدول باحتضان اللاجئين انطلاقا من مبادئ إنسانية أخلاقية … قابله قيام البعض الآخر من الدول في الغرب وفي منطقتنا أيضاً باستغلالهم أبشع استغلال من خلال تحويل قضيتهم الإنسانية إلى ورقة سياسية للمساومة بالإضافة إلى جعلهم مصدراً للمال يروي فساد مسؤوليهم".

وزعم أن تلك الدول "فرضت على اللاجئين السوريين البقاء على أراضيها عبر الإغراء حيناً والضغوط والتخويف أحياناً أخرى؛ بدلاً من العمل الفعلي من أجل تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم".

شروط عودة اللاجئين

الباحث السوري تحدث في سياق آخر حول الشروط والضمانات الواجب تأمينها من قبل المجتمع الدولي للسوريين من أجل تأمين مجالات عودة مناسبة لهم، والتي تتمثل أولها وفق الفقير بوجود إجراءات بناء ثقة تبرز من خلال الإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المخطوفين.
 
وتابع أن "العودة لا يمكن أن تكون دون وجود بيئة آمنة، و أن تكون العودة طوعية و كريمة لكل السوريين و إلى مناطقهم الأصلية واستعادة ملكياتهم الكاملة، و إلغاء مفاعيل القانون 10 و المرسوم 66 المتعلقين بالملكيات". 

و زاد بالقول في السياق ذاته "أيضاً يتوجب إعادة تفكيك المنظومة الامنية الحالية في سوريا، وبناء منظومة أمنية وطنية، وإلغاء الاعتقال التعسفي و إغلاق سجن صيدنايا العسكري ووقف التعذيب، ومحاكمة مجرمي الحرب و على رأسهم بشار الأسد".

وتشارك في المؤتمر، الذي ينعقد في قصر المؤتمرات في دمشق، كل من الصين ولبنان والإمارات وباكستان وعمان وروسيا وإيران.

قد يهمك: لمحاسبة الأسد... هولندا تتحضر لرفع قضية ضد النظام السوري



وقال معاون وزير الخارجية لدى حكومة النظام السوري، أيمن سوسان، إن الأمم المتحدة ستشارك في المؤتمر بصفة مراقب، مؤكدًا أن الدولة الوحيدة التي لم تُدعَ لحضور المؤتمر هي تركيا.

بينما كان منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أعلن في الـ 10 من الشهر الحالي، عدم مشاركة دول الاتحاد الأوروبي في المؤتمر، باعتباره "سابقًا لأوانه".

و أشار تقرير أصدرته "الأمم المتحدة"، منتصف حزيران الماضي، إلى وجود 6.6 مليون لاجئ سوري موزعين على 126 دولة حول العالم، بما يشكل 8.25 بالمئة من نسبة اللاجئين عالميًا حتى نهاية عام 2019.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق