فشل التعليم عن بعد في سوريا يعيد الطلاب إلى فخ كورونا

التعليم عن بعد في سوريا
التعليم عن بعد في سوريا

صحة | 09 نوفمبر 2020 | محمود أبو راس - ياسمين أحمد - أحمد نذير

كشف فيروس كورونا المستجد، زيف ادعاءات القائمين على العملية التعليمية في سوريا، بأنهم يستطيعون تطبيق "التعليم عن بعد" كإجراء احترازي للوقاية من انتشار الفيروس، إذ لم تتحقق أي من وعود الحكومات في مناطق النفوذ في سوريا، وحديثهم عن تأمين متطلبات التعليم عن بعد لم يتجاوز الخطابات.


وتأكد الفشل، الذي أشارت له روزنة في تحقيق "كورونا سوريا.. التعليم عن بعد إجراء كاذب"، بعد قرارت تلك الحكومات، والهيئات التعليمية، بإعادة افتتاح المدارس وإجبار الطلاب على الدوام، وذلك مع بداية فصل الشتاء الحالي، وما رافقه من موجة جديدة لانتشار فيروس كورونا المستجد، وتحذيرات من أن المدارس في مقدمة الأماكن، التي تخلق جواً مناسباً لانتشار الفيروس.. 

وحين أعادت حكومة النظام السوري الدوام في المدارس، في 13 أيلول الماضي، كان عدد الإصابات المعلنة بفيروس كورونا، 3540 حالة، ووصل العدد في الثامن من تشرين الثاني 2020، إلى 6215 حالة، أي زيادة بنسبة أكثر من 75 بالمئة.

وفي مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، أعيد الدوام إلى المدارس في 27 أيلول، وكان عدد الإصابات 1398 حالة، وفي الثامن من تشرين الثاني 2020، وصل عدد الإصابات إلى 5645 حالة، بزيادة أكثر من 300 بالمئة.

ومع اليوم الأول لدوام الطلاب في مدارس شمالي سوريا، في 26 أيلول بلغ عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، 825 حالة، وفي السابع من تشرين الثاني 2020 وصل العدد إلى 8388 حالة، أي زيادة بنسبة نحو 916 بالمئة.

مناطق بلا اتصالات أصلاً.. وتجارب فردية عبر واتس آب!

لمى التي تعيش في منطقة عش الورور العشوائية بدمشق، ترى أن "التعليم عن بعد" في المناطق العشوائية "مستحيل"، لأن تغطية الاتصالات الخلوية تكاد تصل، ويزداد الأمر صعوبة، عند محاولة الوصول إلى شبكة الإنترنت.

واضطرت لمى، إلى إرسال ابنها أحمد (١٠ سنوات) إلى المدرسة الحكومية، لأنها لم تجد حلَّاً بديلاً، ولا تملك القدرة المادية، لتسجيل ابنها في مدسة خاصة تطبق ولو بالحد الأدنى، إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

 أمام إحدى المدارس في دمشق

ويختصر سعيد، طالب يعيش في حي برزة البلد بدمشق، الحديث عن وضع الوقاية من فيروس كورونا في مدرسته، بقوله لروزنة "هذا العام لا يختلف عن العام السابق سوى أنه عندما يصاب أحد الطلاب بالبرد أو الزكام يغيب عن الصف لمدة أسبوع".

وعن "التعليم عن بعد" في جبلة على الساحل السوري، تقول سمر، وتعمل مديرة مدرسة هناك، إن تلك الفكرة بقيت في إطار التجارب الفردية.

وتوضح أن بعض المدرسين بادر باستخدام برنامج "واتس آب" لنقل معلومات إلى تلاميذه، أما الآن فعادت المدارس في ظل موجة جديدة من الجائحة، وكأنّ شيئاً لم يكن، على حد تعبيرها.

وتضيف "كل ما استطعنا فعله للاحتراز من انتشار فيروس كورونا، توزيع الطلاب على دوامين، بحيث أصبح العدد 30 طالباً في كل صف، وطالبين في كل مقعد".

التعليم عن بعد مثار سخرية الطلاب والمعلمين

"في مدرستي باللاذقية تغيب حتى أقلام الكتابة على السبورة، أما فكرة التعليم عن بعد، فأصبحت محط سخرية وتندر المعلمين والطلاب"، تقول المدرسة علا لـ "روزنة".

علا تعلم مادة اللغة الانكليزية لطلاب الثالث الثانوي العلمي والأدبي، وفي قاعة التدريس، قلم سبورة واحد لا يكتب، وإدارة المدرسة تتهرب في كل مرة حين المطالبة باستبدال القلم.

وتصف فكرة "التعليم عن بعد" بأنها "أشبه بالحلم أو الكذبة الكبيرة، مجرد طرح الفكرة يثير السخرية بين أوساط المدرسين والمدرسات، الذين لا يملك معظمهم هواتف حديثة تدعم البرامج، التي يحتاجها هذا النوع من التعليم".

وتسأل المدرسة علا باستغراب: "وسط هذا الواقع هل يمكننا حتى مجرد التفكير بالتعليم عن بُعد؟... أبسط أدواتنا التقليدية غير متاحة، فما بالك بالأدوات التي يحتاجها التعليم عن بُعد، الانترنت والكهرباء والحاسوب أو الهواتف الحديثة على أقل تقدير".

التعليم شمالي سوريا… كورونا عمّق الأزمة!

لم يكن هناك خيار آخر أمام القائمين على العملية التعليمية في شمالي سوريا، إلَّا إعادة فتح المدارس ومراكز التعليم في المخيمات أمام الطلاب، على حد قولهم، رغم التحذيرات من اتساع انتشار فيروس كورونا في المنطقة بسبب اختلاط الطلاب.
اقرأ أيضاً: كورونا سوريا.. التعليم عن بعد إجراء كاذب


وعن أسباب العودة للتعليم الفيزيائي، يقول رئيس دائرة التعليم الأساسي في إدلب محمود الباشا لروزنة "اضطررنا لإعادة التعليم الفيزيائي ولو بشكل جزئي، لأن انقطاع الطلاب عن التعليم في المدرسة سيؤدي إلى تراجع مستواهم التعليمي".

معلمون بلا رواتب ووسائل تعليمية غير كافية!

تواجه معظم المدارس ومراكز التعليم في شمالي سوريا، نقصاً حاداً في مستلزمات العملية التعليمية، وبخاصة في مخيمات النازحين، كما أن آلاف المعلمين هناك، يعانون من تدني الأجور، وعدم استلامهم الرواتب منذ أشهر.

ونظم عدد من الطلاب والمعلمين، والمدرسين في مدينة كفر تخاريم بريف إدلب الغربي وقفة احتجاجية، في تشرين الأول الماضي، للمطالبة بدعم التعليم وتأمين رواتب للمعلمين.

وقفة للمعلمين في كفرتخاريم احتجاجاً على تأخر الرواتب

ويقول مدير مدرسة إبراهيم هنانو في كفر تخاريم، حسن البكر، لروزنة "المعلمون في مدارس إبراهيم هنانو، حسني حسون، وعقبة الباشا، في مدينة كفر تخاريم، لم يحصلوا إلا على راتب شهرين ونصف، خلال عام ونصف".

وزادت مشكلة نقص الكتب والمستلزمات التعليمية والمدرسية، نتيجة ارتفاع أعداد الطلاب بعد موجات النزوح الأخيرة، بحسب البكر.

مخيمات شمالي سوريا بلا تعليم منظم!

تعاني كثير من مخيمات النازحين شمالي سوريا، قرب الحدود التركية، من غياب وجود مدارس أو مراكز تعليمية.

طارق الرضوان، أحد سكان مخيمات دير حسان، شمالي إدلب، يقول لروزنة، "لدي أربعة أطفال من المفترض أن يلتحقوا بالمدرسة هذا العام".

ويردف "فوجئت عند ذهابي لتسجيل أطفالي في أحد المدارس القريبة من المخيم، أن المدرسة أغلقت أبواب التسجيل، لأنه لم يعد بإمكانها استيعاب عدد أكبر من الطلاب".

أحد الصفوف في مدرسة بإدلب

ولا حل بديل أمام طارق، سوى إرسال أطفاله، إلى حلقات الكتاتيب في المساجد المتواجد بالمنطقة، أو تركهم بدون تعليم، بحسب قوله.

وكانت روزنة أنجزت في أيار الماضي تحقيقاً صحفياً بعنوان "كورونا سوريا.. التعليم عن بعد إجراء كاذب"، تحدث عن ادعاء الحكومات في مناطق النفوذ بإمكانية تأمين أدوات التعليم عن بعد، كإجراء احترازي من انتشار فيروس كورونا.

وأشار التحقيق إلى أن إمكانية متابعة العملية التعليمية بحدودها الدنيا أمرٌ شبه مستحيل، لكن السلطات المسيطرة على البلاد لا تعترف بذلك، بل تعمل على بث "بروباغاندا" غير واقعية عن استمرار عمليات التعليم، وتطوير تطبيقات.

وتوصل التحقيق إلى تلك المعطيات، عن طريق إحصاء الأدوات التعليمية التي قدمتها السلطات المختلفة المسيطرة على الأراضي السورية، وتقدير مدى استفادة الطلاب على أرض الواقع، عبر التواصل مع عشرات الطلاب.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق