السوريون يواجهون انخفاض الليرة التركية بالتقشف وإيجاد عمل إضافي

انهيار الليرة التركية
انهيار الليرة التركية

التقارير | 28 أكتوبر 2020 | إيمان حمراوي

أدى التدهور الكبير لسعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، إلى تراجع القيمة الشرائية لرواتب السوريين العاملين في تركيا، ما يجبرهم على تغيير نمط حياتهم واللجوء الى التقشف والبحث عن عمل إضافي، للتمكن من تغطية نفقاتهم الأساسية.


ووصل سعر صرف الدولار الأميركي، اليوم الأربعاء، إلى 8.29 ليرات تركية ، فيما وصل سعر صرف اليورو إلى 9.74 ليرات تركية، وفق موقع "DOVIZİ " التركي المختص بأسعار صرف العملات الأجنبية.

ويترافق انهيار الليرة التركية، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق، إضافة إلى ارتفاع أسعار فواتير المياه والكهرباء والوقود وإيجارات المنازل، ما يشكل عبئاً إضافياً على اللاجئ السوري العامل براتب شهري يبلغ متوسطه نحو ألفي ليرة تركية.

حازم السيد، 28 عاماً، مقيم في ولاية غازي عنتاب، يقول لـ"روزنة": "إن كثيراً من العاملين في المصانع لجأوا إلى البحث عن عمل ثان إضافة إلى العمل الأساسي، لتغطية نفقات الحياة، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية".

وأضاف "أعمل في معمل ألبسة أطفال، راتبي الأسبوعي 500 ليرة تركية، أي ما يعادل شهرياً ألفي ليرة (245 دولار أميركي)، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية نفقات عائلتي، لذلك ألجأ إلى عمل إضافي، قد يكون له علاقة بالأمبلاج، أو ما شابه ذلك".
 
أحد الأسواق التركية
 
وتابع الشاب السوري "التزامي مع معملَين هو ما يجعلني أتمكن من الصمود، فضلاً عن التخلي عن كثير من الأمور، التي باتت تعتبر حالياً من الرفاهيات مثل شراء السمك واللحمة"، مضيفاً "الآن قد ترى عائلة بكامل أفرادها تعمل في معمل ما، ففكرة عمل الأب وحده ليعيل أسرته لم تعد موجودة في تركيا، الآن الجميع أصبح مضطراً للعمل بلا استثناء، حتى أن البعض قد يضطر للاستدانة من أجل ضمان لقمة العيش لعدم كفاية الراتب".

اقرأ أيضاً: أزمة خبز حادة بدمشق هكذا تتعامل حكومة النظام معها

وكانت الأسعار في ولاية إسطنبول، شهدت ارتفاعاً بنسبة 1.47 في المئة خلال شهر أيلول مقارنة بشهر آب الماضي، وفقاً لـ"الغرفة التجارية لإسطنبول"، التي اوضحت أن مصروفات قطاع الثقافة والترفيه ارتفعت بنسبة 8.48 في المئة، فيما ارتفعت أسعار قطاع الملابس الجاهزة بنسبة 1.99 في المئة، وقطاع الأدوات المنزلية ارتفعت أسعارها بنسبة 1.66 في المئة.

يقول أبو أنس، صاحب محل بقالة لـ"روزنة" إن جميع المواد الغذائية ارتفع سعرها منذ شهر أيار وحتى الآن بنسبة تقدر بـ 35 في المئة، مثل مادة البرغل، كان الكيلو منه بـ 3 ليرات ونص، ليصبح الآن 4 ليرات ونص، فيما كيلو العدس كان بـ 7 ليرات ونصف، ليصبح الآن 8 ليرات ونصف، الزعتر كان الطرد منه بـ  86، أصبح بـ 108.

كما اختلف سعر صحن البيض خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، من 8  ليرات إلى 21 ليرة بسعر الجملة، وفق أبو أنس، فيما عبوة الحليب ارتفع سعرها ليرة واحدة، ويوضح أن تلك الأسعار عندما كان الدولار منذ أيار يبلغ 5.75 ليرة تركية، فيما الآن أصبح بـ 8 ليرات.
 
أما السمنة والزيوت، فارتفع سعرها أكثر من 30 في المئة، حيث كان سعر ليتر زيت الزيتون 8 ليرات ونصف، ليصبح الآن 11 ليرة ونصف، أما السمن أحد أنواعه كان سعر الكيلو 22 ليرة، الآن أصبح 29 ليرة، فيما السكر كان الكيلو منه 3 ليرات وربع، والآن أصبح 4 ليرات ونصف. أما عبوة الشاي التي تحتوي على 5 كيلو فكان سعرها منذ أشهر 285 ليرة، ليصبح سعرها الآن 440 ليرة، بحسب أبو أنس.

زهى الإسماعيل، 32 عاماً، مقيمة في أنقرة، تقول لـ"روزنة":  "أصبحنا نتفاجأ بارتفاع الأسعار بوتيرة شبه يومية، خاصة أسعار المواد الغذائية، ففي أواخر عام 2019 وبداية عام 2020 كان يكفيني 1500 ليرة (184 دولار)  شهرياً للطعام والشراب ما عدا الإيجار، بعد شهر آذار بدأ المصروف يزداد ووصل حالياً إلى 2500 ليرة (206 دولارات) شهريا، مع الإبتعاد عن كل الكماليات".

ويتابع "اختصرت شراء اللحوم لمرة بالشهر وبكمية محدودة، حتى الدجاج اختلف سعره وقفز من عشر ليرات للكيلو الى 15 ليرة، مع العلم أن لدي طفلاً يجب أن يكون كل شيء متوفراً لتغذيته".
 
محل تجاري سوري في تركيا

قد يهمك: الدوافع العنصرية ليست وراء مقتل طفل سوري وسط تركيا! 

ويزداد العبء المادي على السوريين مع بدء العام الدراسي، بسبب الحاجة إلى اللوازم المدرسية، التي لم يعد تأمينها بالأمر السهل.

أبو محمد، 33 عاماً، يعمل محاسباً في أحد المعامل بمدينة إسطنبول، يقول لـ"روزنة" "منذ أيام اشتريت لطفلي قرطاسية مدرسة كلفتني 725 ليرة، بينما كانت سابقاً تكلف نحو 200 أو 300 ليرة، ويزيد العبء كلما كان عدد الأطفال في المدارس أكبر ضمن العائلة الواحدة".

ويؤكد أنّ "انخفاض قيمة الليرة التركية أثر على الجميع، وبشكل خاص على السوريين، لأن الدخل بالليرة التركية وليس بالدولار"، مضيفا "اليوم رغيف الخبز التركي أصبح بليرة وربع، وبتنا نحتاج إلى خبز بخمسين ليرة شهريا، بينما كان رغيف الخبز التركي في السابق بنصف ليرة وتبلغ كلفة شرائه طيلة الشهر 15 ليرة".

ويشير أبو محمد إلى أن "الأشخاص العاملين بطريقة قانونية في تركيا يأخذون راتباً شهرياً يبلغ  في حده الأدنى، 2325 ليرة تركية، مقطوعة منه الضرائب، وفي حال كان الشخص غير قادر على العمل بطريقة قانونية، يأخذ راتباً أقل، وبالتالي يزيد العجز المادي عنده". وختم حديثه متمنياً عودة الأسعار إلى سابق عهدها.

ويرتبط انهيار الليرة التركية، وفق المستشار الاقتصادي التركي أوزلام ديرجي شينجول، في تصريح له لصحيفة "سوزجو" التركية الصيف الماضي، بأسباب متعددة، منها المخاوف من انخفاض احتياطات البنك المركزي التركي (TCMB)، والطلب المتزايد على النقد الأجنبي في البلاد، وخروج الأجانب منها.

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا توتراً بعد شراء أنقرة لمنظومة صواريخ روسية، إذ حذرت واشنطن السلطات التركية منتصف الشهر الحالي، من "عواقب وخيمة محتملة" في حال قيامها بتفعيل صواريخ "إس 400"، ملوحة بفرض عقوبات، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "عدم تخلي بلاده" عن منظومة الصواريخ هذه.

كما تشهد العلاقات التركية الفرنسية، توتراً على خلفية الجدل حول الرسوم المسيئة للنبي محمد، ولا سيما بعد التصريحات الأخيرة للرئيس التركي، التي دعا فيها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى فحص صحته العقلية، ما أثار غضب الاتحاد الأوروبي. وندد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأحد الماضي بتصريحات أردوغان، وقال إنها  "غير مقبولة"، داعياً أنقرة إلى تغيير سياستها. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق