المتنفس الأخير للسوريين "إذا انقطع الانترنت.. كأن الأوكسجين انقطع عني"

التواصل عبر الإنترنت في سوريا
التواصل عبر الإنترنت في سوريا

التقارير | 26 أكتوبر 2020 | أحمد خضور

"متنفسي الوحيد هو الانترنت" هذا ما قاله خالد، شاب سوري يعيش داخل سوريا، إذ اعتاد السوريون مؤخراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع للاطمئنان على أقربائهم وأصدقائهم المغتربين خارج سوريا، أو في محافظات ثانية أو حتى ضمن المدينة الواحدة، كما بات الإنترنت وسيلة لمعرفة أوضاع البلد والأسعار، وغير ذلك.


اختار خالد البقاء في سوريا، بعكس بقية أقربائه وأصدقائه الذين غادروا البلد، وأصبحت شبكة الإنترنت صلة الوصل مع المغتربين، كما حال معظم السوريين، إذ لا يكاد يوجد سوري داخل البلد، إلا لديه صديق أو قريب مغترب.

يلجأ خالد إلى الاتصال عبر الانترنت، لارتفاع تكلفة الاتصالات العادية، ولأن مواقع التواصل الاجتماعي توفر التواصل بالصوت والصورة، أي يخلق وسيلة مشابهة للقاء الحي، بحسب حديثه لروزنة.

"لسنا أميين، ونستطيع استخدام التقنيات الحديثة" تجيب أم وحيد، عند سؤالها عن استخدامها الإنترنت، إذ أنها تعلمت استخدامه، وهي في أواخر الستين من عمرها.

اقرأ أيضاً: نصائح لتعزيز حضورك في مواقع التواصل الاجتماعي وتحقيق مكاسب

سافر جميع أبنائها الذكور، وبقيت وحيدة مع زوجها في سوريا، ما اضطرها لتعلم استخدام أجهزة الخلوي الحديثة، ودخول الانترنت، وتقول إن حفيداتها من بناتها علموها استخدام هاتف جوال أهداها إياه ابنها، وتتصل عبره مع أولادها، وأحفادها في المهجر.

"أكاد أطير من الفرح كلما اتصل أحد أحفادي بي، عبر تقنية الصوت والصورة وأرسل لهم قبلات، وأعبر عن مشاعر لن أقدر على إيصالها في الواقع"، تسترسل أم وحيد، وتضيف "صحيح أنه تواصل عبر الإنترنت، ولن أقدر أن أضمهم وأشم رائحتهم، وأقبلهم لكنني أستطيع رؤيتهم وهذا ما أحلم به قبل وفاتي". 


حتى داخل سوريا.. الإنترنت يصل بين الأهل!


حميدة، سيدة ستينية، تعيش في دمشق، وزوجت بنتيها إلى مدينتين بعيدتين عنها داخل سوريا، تقول "أعلم بناتي الطبخ عبر الواتس آب".
 
وتقضي حميدة، ساعات وهي تستخدم تطبيق (واتس آب)، لتتحدث مع بناتها وتعلمهم الطبخ، وتفريز الخضار، وصنع الحلويات، وما إلى ذلك، كما تجده وسيلة تخفف عليها بعد بناتها عنها.


انقطاع الكهرباء والإنترنت يوقف الحياة!


يُحدث انقطاع الكهرباء، شبه انقطاع للحياة في منازل سوريين، لأن ذلك يعني فقدان الاتصال بشبكة الإنترنت لدى كثيرين، إذ أن قليلاًَ من السوريين، يمتلكون بطاريات، تغذي جهاز نشر الإنترنت.

راميا، سيدة أربعينية، توقفت عن العمل منذ خمس سنوات لترعى أولادها، تعتبر الانترنت بوابتها الوحيدة للعالم الخارجي، خلال تواجدها في المنزل، إذ تتواصل عبره مع صديقاتها داخل وخارج سوريا، وعند انقطاعه تشعر وكأن الأوكسجين انقطع عنها، على حد تعبيرها.

تلفت راميا، لروزنة، إلى أن الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة للتسلية فقط، إذ أصبح حقيقة حاجة ضرورية مثل الماء والهواء، بخاصة في ظل ارتفاع الأسعار، وصعوبة التحرك، وارتياد المقاهي، فلا يوجد سبيل حقيقي للترفيه اليوم أفضل من الانترنت، بحسب قولها.

ومع نظام "باقات الإنترنت" الذي فرضته وزارة الاتصالات في حكومة النظام السوري، بداية العام الحالي، بات من الصعب استخدام الإنترنت كما السابق.

 صورة من الإنترنت 
 
إذ حددت الوزارة سقفاً محدداً لكل اشتراك، لا يمكن تجديده خلال الشهر، إلا بدفع مبلغ لتعبئة باقته من جديد، الأمر الذي دفع السوريين، لابتكار طرق جديدة للاقتصاد في استهلاك الباقة، وضمان استخدامها طيلة الشهر.

رنيم، طالبة في كلية الهندسة المعلوماتية، بدأت "توبيخ" أهلها كل الوقت، والتأكيد عليهم على ضرورة الاقتصاد باستهلاك الانترنت، لحاجتها المستمرة للانترنت بحكم دراستها، ولكن كغيرها ممن يضطر لاستخدام الانترنت، تضطر لتعبئة الباقة مجدداً بعد منتصف الشهر.

بحسب حديث رنيم، لروزنة، إن كثيرين لا يجددون الباقة، في حال انتهت خلال الشهر، ويستمر الانترنت بالعمل، لكن بسرعة أقل، وجودة أقل، وهو ما تأقلم معه السوريون اليوم، بحكم الحاجة.

ويستخدم كثير من السوريين الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، وهكذا لن يؤثر انقطاع الكهرباء عليهم، ورغم ذلك يضطرون للتقنين باستخدام الانترنت، في حال اشتراكهم أيضاً بنظام الباقات.


الانترنت من وسيلة إخبارية لاستخدامات مختلفة!


دخل الانترنت سوريا، في تسعينات القرن الماضي، ولكن استخدامه كان محصوراً بنسبة قليلة من السكان، ثم شركات خاصة، وتتطور ليصبح في متناول معظم السوريين.

بديع، يعمل في مجال العقارات، وجد أن السوق العقارية لم تعد تعتمد على مكاتب عقارية كما السابق، فلجأ للفيسبوك لينشر ما لديه من بيوت للبيع والإيجار، وبذلك يضمن استمرار وجوده في السوق أكثر من ذي قبل، بحسب قوله لـ روزنة. 

اقرأ أيضاً:  ربح المال من اليوتيوب صنعة... هذه مفاتيحها 

بحسب بديع، السوق العقارية باتت عبر الفيسبوك بخاصة مع  مجموعات، وصفحات متخصصة، بنشر صور عن بيوت، ومكاتب، واراضي، يرغب أصحابها ببيعها أو تأجيرها، وبهذه الطريقة استطاع بديع وغيره كثر، توسيع أعمالهم وتطويرها.

أما بالنسبة لمحال الألبسة الجديدة أو المستعملة، فيعتمد أصحابها أيضاً، ذات الطريقة، هكذا تفعل إيمان صاحبة محل للملابس المستعملة، إذ أنشأت صفحة لمحلها على الفيسبوك، وتنشر عليه كل ما يصلها من بضاعة، وتقوم أحياناً بإرسال البضائع عبر الشحن، ومن ثم يرسل لها الناس ثمن البضائع.

 وتقول إيمان لروزنة، إن كثيراً من المحال تفعل ذلك، حتى محلات الاكسسوارات، والأحذية، والمتاجر الغذائية، والمطاعم.

حتى أن مصففي الشعر والمكياج والمصورين، يعتمدون على الانترنت للترويج لعملهم، ولكل كوافير أو مصور صفحة خاصة به يستخدمها لنشر أعماله.

ويقول رام، أحد المصورين، لروزنة إن مواقع التواصل عبر الإنترنت، سواءً فيسبوك، أو انستغرام، باتت ضروريةً له في عمله، وكذلك أغلب المهن.

ويتابع، أن الزبائن يختارون من يريدون الذهاب له عن طريق الإنترنت، إذ يشاهدون عمله ويقررون بعدها، وهنا باتت المنافسة كبيرة بينهم جميعاً في حين أنه لم يعد للموهبة، الدور الأول في المنافسة.

المضحك المبكي اليوم، هو قلة عدد الأخبار، على الإنترنت، التي تتحدث عن هجمات أو قصف أو دوريات، مقابل انتشار أخبار عن أوضاع الطوابير على محطات الوقود، ومحطات توزيع الغاز، والمازوت، والخبز.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق