ألمانيا… أم بديلة تحضن شباناً قاصرين طردتهم بلادهم  

اللاجئين السوريين
اللاجئين السوريين

التقارير | 08 سبتمبر 2020 | ترجمة: سلوى إبراهيم - تحرير: أحمد نذير

جمعت لعبة "طاولة الزهر"، اللاجئ السوري إيهاب، بالاختصاصية الاجتماعية الألمانية تيريز كوبكي في برلين، وكان صوت "الزهر" على الطاولة، هو لغة تعارفٍ لا يزال قائماً إلى اليوم بين إيهاب وتيريز.


التقت الاختصاصية كوبكي مع إيهاب في عام 2015، كان بعمر 16 عاماً، ووصل من دون ذويه، فاراً من الحرب في بلده سوريا.

وعن اللقاء الأول، تقول كوبكي لصحيفة "zeit onlin" الألمانية "لم نستطع التواصل على الإطلاق في بداية تعارفنا، وكي لا نجلس صامتين نحدق ببعضنا، لعبنا الكثير من طاولة الزهر، ومنذ ذلك الحين ونحن نلتقي كل أسبوع".

أما إيهاب، فيؤكد أنه شعر بالثقة تجاه كوبكي منذ اللحظة الأولى للقائهما، مع أنه لم يكن يعرف اللغة الألمانية، على حد قوله.

هرب من دمشق وحيداً وتغير 180 درجة في رحلة اللجوء

 

عندما غادر إيهاب مدينته دمشق وحيداً، كان بعمر 13 عاماً، يقول إن "الهدف كان الاستقلال بعيداً عن المحظورات، والمبادئ، والتوجيهات، لكن عندما كنت بلا مأوى في تركيا لمدة شهر، أدركت أنني لا أستطيع العيش بدون أبي وأمي بعد كل شيء".

وعن فترة لجوئه في تركيا، يضيف "لم يكن هناك وقت للتفكير، كنت أحاول جني المال، فكنت أسافر ساعتين يومياً كي أصل إلى مكان عملي".

كان إيهاب يدفع بدل المواصلات أكثر مما كان يجنيه أصلاً، فلم يتبق معه المال واضطر لقضاء أيام في الشارع.

وصل إلى ألمانيا في 2015، ويلفت إلى أنه تغير 180 درجة منذ بدأ رحلة الهروب، من دمشق.

ويتابع "هنا فجأة أصبح لدي وقت لتعلم شيء ما، يمكنني مشاهدة ما يحدث في العالم، ولدي الطاقة والقوة للتعامل مع ما يحصل حولي، أيام كنت هارباً كنت كمن يعيش في نفق".

اقرأ أيضاً: تركت لعبها وسافرت... بيسان طيباتي من ضحايا تفجير بيروت

تجربة والدها دفعتها لتكون وصيةً على لاجئين أطفال

تقول الاختصاصية الاجتماعية كوبكي "عندما شاهدت صور الشباب الواصلين إلى محطات القطارات في العالم 2015، غير مصحوبين بذويهم، وكل منهم يحمل تجاربه المريرة، تذكرت والدي الذي ذهب إلى الحرب وهو بعمر 17 عاماً".

وتتابع "وقلت لنفسي: أريد أن أفعل شيئاً، وأدعم أولئك الواصلين الجدد بشكل شخصي، أو بخبرتي المهنية".

ووصل إلى ألمانيا، في عام 2015 وحده، حوالي أربعين ألف لاجئ قاصر غير مصحوب بذويه، وجميعهم يحتاجون إلى أوصياء.

وأما عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كوبكي، سواء بالمحكمة أو بالحياة اليومية أثناء اتخاذ قرارات تخص اليافعين، تقول إن "أساعدهم في المدرسة، في البحث عن السكن، في البحث عن العمل، أفعل كل ما كان ليفعله أهلهم تماماً، أنا متاحة لهم 24 ساعة".



لم شمل من نوع آخر!

قررت الإختصاصية كوبكي، وتلقب بـ "الأم الوصية"، أن تجمع شابين تحت وصايتها معاً، بعد سنوات من مرافقتهما كلٌ على حدة.

تصف اللقاء الشابين إيهاب القادم من سوريا، وأنس القادم من غينيا، بأنه "لم شمل"، وتضيف أنها تعتبر نفسها معهم كعائلة واحدة.

تحدث الشابان عن علاقتهما بـ "الأم الوصية" ، والحياة بعيداً عن الوطن، وماذا يعني أن تكبر من دون والديك وأهلك.

يصف إيهاب، وأنس اللقاء بينهما بأنه "معجزة"، فهما لم يعرفا سابقاً أن لأمهما بالوصاية أبناء آخرين.

قد يهمك: مصير مجهول لمئات اللاجئين في بحر إيجة بعد طردهم من اليونان

ماذا عن حالات الكراهية ومقارنتها ببلدي إيهاب وأنس الأصليين؟

تسأل الصحيفة الألمانية، إيهاب إن كان يتعرض لحالات كراهية، فيجيب "هناك حالات كراهية في ألمانيا، لكنها لا تقارن في بلدي، حيث نفس الأسرة تحكم منذ 50 عاماً، وقبلها بألف عام كان بلدي محتلاً من طرف ما".

أما أنس فيشير إلى أنه لا يرى مكاناً أفضل من ألمانيا، ويتابع "في غينيا لا رئيس لدينا، والتناحر العرقي منتشر بكثرة، الكراهية ليست جيدة، ولكن لا شيء يقارن بالكراهية في بلدي الأم".

"ما أزال أفتقد غينيا، على سبيل المثال أفتقد لعب كرة القدم مع أصدقائي، لم أعد على اتصال بأي منهم، بما في ذلك عائلتي"، يضيف أنس.


تواجه الاختصاصية كوبكي، صعوبات مع الشابين، باعتبار أن جميع الأهل يخوضون نقاشات وجدالات حادة في هذه السن، إذ تقول "كان علي أن أجادلهم حول استخدام الانترنت".

"وكان عليهم أن يفهموا أن الجميع يريد اتصال انترنت، ولكنهم فقط يحصلون عليه عندما يبلغون السن القانونية، مهما وصل عدد المرات، التي اشتكوا بها من هذا الأمر أو طريقة الشكوى"، على حد قول كوبكي.

إيهاب الآن يتدريب في مدرسة إدارة الفنادق، وهو في السنة الثالثة، وأنس يتدرب كمهني لأعمال البستنة، كما يحلم أن يصبح لاعب كرة قدم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق