تفجير بيروت: مبادرة سورية لإنقاذ الذين نسيتهم المساعدات

آثار انفجار مرفأ بيروت
آثار انفجار مرفأ بيروت

التقارير | 14 سبتمبر 2020 | باسكال صوما

في خضمّ ما أصاب بيروت بعد تفجير 4 آب، ووقوع عدد كبير من الضحايا، إضافة إلى الجرحى والمشردين، كان واضحاً أن الدولة اللبنانية غائبة بشكل تام.


امتلأت الشوارع المتضررة بالمتطوّعين، والجمعيات والمبادرات الفردية، وحمل شبان وشابات المكانس لتنظيف مدينتهم وبلسمة جراحها، وإعانة المحتاجين وتقديم المساعدات الغذائية والطبية والمساهمة بأعمال الترميم.

لكن الأمر لم يخلُ من بعض الفوضى في غياب الدولة والجهات الرسمية، وقد ظهرت بعض أشكال التمييز في تقديم المساعدات، فهناك عائلات متضررة لم تحصل على مساعدات لأن أفرادها من جنسية سورية أو فلسطينية أو غير ذلك، وركّزت بعض المبادرات على اللبنانيين دون سواهم.

فيما حاول كثيرون الاستفادة من المساعدات، التي وصلت لإغاثة بيروت من كل حدب وصوب، فاتجهوا إلى خيم المساعدات للحصول على "إعاشة" أو غير ذلك، مع أنهم ليسوا من المتضررين.

هذا الواقع غير المنصف، جمع الشابة خديجة جركس وغيرها من الشبان والشابات اللبنانيين والسوريين، حول فكرة تقديم المساعدة للذين لم تشملهم الإعانات، بخاصة اللاجئين السوريين والفلسطينيين وغيرهم، إضافة إلى اللبنانيين.

تقول خديجة لـ"روزنة: "لقد رأينا هذا التمييز حين نزلنا لمساعدة أهلنا في بيروت، فقررنا إطلاق مبادرة (beirut survivors) للوصول إلى هؤلاء المنسيين، ومحاولة تأمين مساعدات لهم".
 
 

⁣ نحن صبايا وشباب جمّعنا بعض بعد تفجير بيروت، قرّرنا نفضّي القهر لي جوّاتنا بالعمل التطوّعي، ونحاول نساعد اكبر عدد...

Publiée par Beirut Survivors sur Lundi 24 août 2020

اقرأ أيضاً: ضحايا سوريون في تفجير بيروت..."خسرت خالي وبيتي وعملي"

تضيف: "الانفجار أصاب الجميع، ولم يصب جنسية واحدة دون سواها. نحن 7 شباب وصبايا ولدينا 15 متطوعاً إضافياً يمكنهم مساعدتنا. بدأنا تقديم مساعدات نفسية وطبية وغذائية، بقدر إمكاناتنا".

وعن الصعوبات تقول: "نواجه صعوبة في تأمين التمويل، لا أحد حتى الآن يساعدنا، نحاول تمويل نفسنا بنفسنا. نغطّي مناطق الكرنتينا والنبعة وبرج حمود، وطبعاً لدينا صعوبة في تسجيل الجمعية لأننا سوريون، ونواجه صعوبات في التنقل، بخاصة أنه غير مرحب بنا في كل مكان".

خديجة وأصدقاؤها أعدوا لائحة تضمّ أسماء الذين نسيتهم المساعدات، وهم يواصلون البحث عنهم، على رغم الصعوبات، والأحوال المادية الصعبة، وعدم وجود تمويل.

خديجة وأصدقاؤها السوريون واللبنانيون، قرروا تخفيف آلام بيروت على طريقتهم، والمرور على الجراح التي لم يأبه إليها أحد، ورسم ابتسامة على وجوه حامليها.

قد يهمك: في تفجير بيروت عامر حسين لم يعد مفقوداً... أصبح ملاكاً

الـ 2750 طن من نترات الأمونيوم، التي كانت في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، انفجرت في وسط المدينة، في الرابع من آب، بين الناس، بين أماكن عملهم وسكنهم ومدارسهم وجامعاتهم.

وتحملت العائلات السورية اللاجئة في لبنان جزءاً كبيراً من الحزن و الألم نتيجة كارثة المرفأ، فثلث ضحايا الانفجار المروع كان من نصيب سوريين يعملون داخل الميناء أو في محيطه، حيث تشير الأرقام الرسمية اللبنانية إلى 171 قتيلا و 60 مفقودا ونحو 6 آلاف جريح، عدد كبير منهم جراحه خطرة ويحتاج إلى عمليات دقيقة، ووصل عدد الضحايا السوريين منهم إلى 43 قتيلاً، وفق سفارة النظام السوري في بيروت.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق