أسلحة بوتين الفتاكة في سوريا… تجارة الحروب الرابحة

أسلحة بوتين الفتاكة في سوريا… تجارة الحروب الرابحة
القصص | 10 أبريل 2020
مالك الحافظ - روزنة|| على مدى أكثر من 4 سنوات اختبرت روسيا جميع أسلحتها الحديثة والتكنولوجيا العسكرية إثر تدخلها المباشر في سوريا منذ 30 أيلول 2015، مستغلة الحرب من أجل تجربة جيل جديد من أسلحتها وطرق استخدامها في العمليات العسكرية.
 
سعت موسكو على مدى مراحل متعددة من مسار العمل العسكري في سوريا والذي أحرزت خلالها تقدماً ملموساً على الأرض؛ لنشر ترسانتها الحربية من طائرات مقاتلة، وقاذفات القنابل الإستراتيجية، و أتاحت العمليات الجوية الروسية على وجه الخصوص، فرصة لدى المراقبين للوقوف على مدى تأقلم عتاد القوات الجوية وعقيدتها العسكرية مع معارك على أرض الواقع.
 
خسائر و أرباح 

بحسب تقرير للمعهد البريطاني للدفاع "آي اتش اس جينز"، أصدره نهاية تشرين الأول 2015، (بعد أقل من شهر على بدء الطلعات الجوية الروسية)، فإن موسكو أنفقت ما بين 2.3 مليون دولار و4 ملايين دولار يومياً على عملياتها العسكرية في سوريا.

وشمل الإنفاق تكلفة الأسلحة والصواريخ والقنابل المستخدمة في القصف، إضافة إلى الخدمات التقنية وصيانة المعدّات المشاركة في العمليات، ونفقات المورد البشري.

وخلصت النتائج إلى أن روسيا أنفقت -آنذاك- قرابة 440 ألف دولار فقط على الرواتب الشهرية والمكافآت للضباط الروس العاملين في قاعدة "حميميم" غربي سوريا، وعلى الطعام والخدمات الأخرى التي تقدمها لهم.
 
لم تكن التكلفة الرسمية المعلنة لتدخل موسكو مشابهة لتوقعات مراكز الدراسات والصحف، سواء الروسية أو الغربية، فقد أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في 17 آذار 2016، أن تكلفة عمليات بلاده في سوريا بلغت 478 مليون دولار، وانطلاقاً من هذا الرقم فإن التكلفة اليومية للعملية العسكرية بعد 167 يوماً من انطلاقها بلغت قرابة 2.87 مليون دولار.

تلك التكلفة التي وضعتها روسيا منذ تدخلها العسكري، أخذت مقابلها العديد من المكاسب السياسية والعسكرية، يأتي في مقدمتها تسويق الانتاجات العسكرية الروسية على مستوى العالم، وهو ما أكده الرئيس الروسي في أحدث تصريحاته يوم أمس الخميس (9 نيسان) خلال اجتماع لجنة التعاون العسكري التقني مع الدول الأجنبية، مشيراً إلى تنفيذ روسيا خططها لتصدير السلاح بنسبة بلغت 102 بالمئة، بزيادة فاقت المتوقع بأكثر من ملياري دولار. 

بوتين تطرق في حديثه إلى نجاح روسيا في استغلال الحرب في سوريا لتحقيق الاختبار العملي الناجح للسلاح الروسي. 

تجربة أسلحة جديدة

في آذار 2018، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن موسكو اختبرت 210 أسلحة، و "قمنا بتجربتها بالتعاون مع السوريين في ساحة المعركة. ما اختبرناه، والملاحظات، كل ذلك، أنا واثق من أنه في المستقبل سيخلّص حياة من سيستخدم هذه الأسلحة". 

فيما أقر رئيس اللجنة العلمية العسكرية إيغور ماكوشييف، أنه تمّ تغيير تصاميم إنتاج أكثر من 200 نوع من الأسلحة الجديدة بعد اختبارها في الصراع السوري. ونتيجةً لذلك، تُعتبر الأسلحة الروسية الحديثة، التي يختبرها الجيش الروسي في المعارك الدائرة داخل سوريا، خطيرةً جدًا على مصالح أمريكا وتفوّقها العسكري.

الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية، طه عبد الواحد، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن فكرة اختبار الأسلحة الروسية في سوريا لم تكن على قائمة أهداف التدخل العسكري الروسي -آنذاك-، إلا أن أول إشارة حول الاستفادة من التدخل في سوريا؛ برزت في تصريحات بوتين بعد أشهر من ذلك التدخل، وكان حينها يرد على تقارير تحدثت عن عبء الإنفاق العسكري نتيجة إرسال القوات إلى سوريا.

بوتين قال حينها إن هذا لن يترتب عليه انفاق إضافي، وكشف أن وزارة الدفاع ستستخدم الجزء المخصص من ميزانيتها للمناورات والتدريبات في الإنفاق على العملية السورية. وبعد ذلك بدأت تصدر تصريحات يقول فيها المسؤولون الروس "تم اختبار السلاح في ظروف حرب حقيقية".
 
كانت تلك بداية الاستفادة من التدخل في سوريا من خلال الترويج التجاري للصناعات الحربية الروسية، وبدأت مؤسسات التصنيع الحربي ترسل النماذج الجديدة من أسلحتها لاختبارها في سوريا. حيث تحولت سوريا إلى "مسرح" دعاية وترويج تجاري للسلاح الروسي.

استخدمت موسكو الأراضي السورية كمنصة دعائية لفعالية أسلحتها، فأصبح احتمال إقدام تركيا والسعودية ودول أخرى في المنطقة؛ على شراء التكنولوجيا العسكرية الروسية مصدر قلق جديًا بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة.
 
 
استخدمت القوات الروسية حوالي 215 نوعًا جديدًا من أنظمة الأسلحة المتقدمة في سوريا، بما فيها صواريخ متقدمة على غرار "كاليبر"، وصواريخ "إكس-101".

 كذلك نشرت عددًا من التكنولوجيات الجديدة المستخدمة في المعارك للمرة الأولى، على غرار الطائرات الاستراتيجية بدون طيار، ونظام "إس-400" ونظام "بانتسير" الجوي، وطائرة "ميكويان ميج-29 كيه" التي تعمل من على متن سفينة. فضلًا عن أن الطلعات الجوية الروسية قدّمت ساعات تدريب للطيارين الروس؛ وسمحت للجيش باختبار كفاءة قوات التدخل السريع الروسية.

أهم الأسلحة التي استخدمتها القوات الروسية في سوريا منذ أيلول 2015

ميغ-29 كيه

طائرة مقاتلة متعددة المهام، تتميز برادار متعدد الوظائف الجديدة، تستطيع حمل ستة صواريخ جو-جو إضافة إلى صواريخ أر-60 ومدفعا 30 مم، وقد صممت للقيام بمهمات التفوق الجوي والدفاع الجوي وحتى الهجوم الأرضي.

يصل سعرها إلى 11 مليون دولار.

سوخوي-30

تعتمد روسيا بشكل رئيسي عليها، وتزود هذه الطائرة بصاروخ ذي رأس حراري موجه ذاتياً، كما يمكن تزويد الصاروخ برأس موجه بالرادار، كما تستخدم في المعارك القصيرة المدى، و تمتلك قدرة عالية على المناورة، وتحمل صواريخ من طراز (جو ـ جو)، و(جو ـ أرض)، فضلاً عن قدرتها على جمع معطيات استخباراتية واستطلاعية.
 
يتراوح سعرها بين 33 و 45 مليون دولار

سوخوي-34

شديدة التدمير، تمتلك مواصفات تقنية وتكتيكية تضمن تفوقها على مثيلاتها في بعض المؤشرات، واستخدام هذه الطائرة في سوريا، يعد أول مهمة لغايات قتالية لها. 

مزودة بمنظومة دفاع ذاتي (جو-جو)، وهو ما يعتبر من أهم ميزاتها، علماً أنها مزودة أيضا بصواريخ (جو–جو) بعيدة المدى موجهة بالرادار، إلى جانب صواريخ (جو-جو) المخصصة لخوض معارك على المدى القصير في كافة الاتجاهات.

يصل سعرها إلى 35 مليون دولار أميركي

سوخوي-24 

طائرة عسكرية روسية متطورة، بإمكانها حمل قنابل نووية وتصل حمولتها القصوى إلى عشرة أطنان. 

من مهامها الإسناد الجوي إلى جانب الاستطلاع وشن هجمات مباغتة، و تفوق سرعتها سرعة الصوت، وتبلغ 1300 كيلومتر في الساعة. كان لدى روسيا منها نحو 12 مقاتلة في القاعدة الروسية في اللاذقية، وهي مزودة بمحركين ويصل طولها إلى 23 مترا.
 
يصل سعرها إلى 25 مليون دولار

سوخوي-25 

مخصصة لدعم القوات البرية وتدمير الأهداف البرية والجوية. و مزودة بمدفع عيار 30 مليمترا وصواريخ "جو- أرض" و"جو-جو" وقنابل.

ويبلغ وزنها نحو 18 طنا، ويزيد مدى تحليقها عن 1800 كيلومتر. وبغض النظر عن عمر هذه الطائرات الذي يبلغ نحو 25 عاما فإن بوسعها البقاء في الخدمة كذلك حتى 40 سنة اخرى بفضل متانتها. 
 
وطاقمها فرد واحد، وسرعتها 984 كلم في الساعة، وأعلى ارتفاع لتحليقها هو 7000 متر. ويصل سعرها إلى 11 مليون دولار

ميغ-31

تملك هذه الطائرات القدرة على قصف 4 أهداف في نفس الوقت في مختلف الظروف المناخية.

قامت روسيا بنشر 6 طائرات من هذا النوع في سوريا، و تبلغ سرعتها القصوى 3000 كيلومترا في الساعة ويبلغ الحد الأقصى لارتفاعها 17 كيلومترا ومدى طيرانها يبلغ 3300 كيلومترا. صواريخ هذه الطائرة يصل مداها لحوالي 120 كيلومترا، وتحمل مدفعا رشاشا من عيار 23 مم.
 
يصل سعرها بين 57 و 60 مليون دولار

طائرة أوريون الاستطلاعية 

تنتمي طائرة "أوريون" من دون طيار إلى صنف الطائرات متوسطة الارتفاع (حوالي 800 متر) والتي تستطيع البقاء فترة طويلة في الجو لا تقل عن 24 ساعة.

الوزن الحقيقي للطائرة لدى إقلاعها بلغ 1200 كيلوغرام. فيما بلغ وزن حمولتها المفيدة 300 كيلوغرام.

مروحية هجومية روسية تستطيع الطيران في جميع الأحوال الجوية وكذلك في الليل أيضا، كما تعرف لدى القوة الجوية العراقية باسم "صياد اللَيل".

المروحية مي 28 

نسخة مطورة من المروحية مي- 24 وهي مصممة لتدمير الدروع وتقديم دعم للمشاة بشكل أفضل من سابقتها، ويقودها طاقم مكون من طيارين.

مجهزة باثنين من قمرات القيادة المدرعة الزجاج الأمامي قادر على تحمل الضربات من الرصاص من عيار 7.12 حتي 5.14 مم. وتستخدم للبحث عن دبابات العدو والسفن والأهداف المدرعة الأخرى وتدميرها، وتثبيت حقول الألغام.

يتراوح سعرها بين 35 و 40 مليون دولار.

طائرات-أيه إن 124

طائرة نقل عسكرية من طراز أنطونوف الروسي الشهير، و هي ثاني أكبر طائرة نقل عسكرية في العالم، يصل وزنها عند الإقلاع إلى 710 طنا، وتصل حمولتها إلى 250 طنا. وتصل المسافة بين طرفي جناحيها إلى 98.6 مترا.
يصل سعرها بين 150 و 200 مليون دولار

قنبلة كاب 250

سلاح روسي ذكي و"فائق الدقة"، والقنبلة مزودة برأس يوجه بالليزر أو عن طريق نظام الملاحة الفضائية الروسي "غلوناس"، ويصف الخبراء هذا الرأس بأنه رأس للتوجيه المعقد.

تقذف القنبلة من حمالتين في الطائرة إحداهما خارجية والأخرى داخل جسم الطائرة، ويصل وزنها إلى 250 كيلوغراماً، وطولها 3,2 أمتار، فيما يبلغ قطرها 285 ملم، ومن صفات هذا الرأس الحربي أنه يحتوي على شظايا ومتفجرات شديدة الانفجار، حيث يصل وزنه إلى 127 كيلوغراماً.

استخدمت الطائرات الروسية من طراز "سو 34"، و"سو 24"؛ قنبلة "كاب 250" في سوريا.

قنبلة كاب 500 

استخدم الطيارين الروس على نطاق واسع قنابل "كاب – 500" (بوزن 500 كيلوغرام) في سوريا، حيث امتلكت القنابل بضعة رؤوس قتالية وذلك بغية تنفيذ مختلف المهام. ومن بينها القنابل الشديدة الانفجار والخارقة للخرسانة وقنابل الشظايا.

أما توجيه القنبلة فيمكن أن يتحقق تلفزيونيا من على متن طائرة  أو ليزريا عن طريق نظام "غلوناس" للملاحة الفضائية.

قنبلة كاب 1500

بوزن 1500 كيلوغرام، تخصص بالدرجة الأولى لتدمير مركز القيادة المحصنة؛ حيث بمقدور القنبلة اختراق 3 أمتار من الخرسانة المسلحة أو 20 مترا من التربة قبل أن تنفجر داخله وتبلغ دقة الإصابة بها 4 أمتار.

إس-400 

وتمتلك هذه الأنظمة باعتبارها واحدة من أهم أنظمة الدفاع الجوي في العالم، قدرات فعالة على حماية الأجواء وتدمير الطائرات المقاتلة.

كما تدمر طائرات التحكم، والاستطلاع، والطائرات الاستراتيجية والتكتيكية والصواريخ البالستية ومجمعات الصواريخ البالستية التشغيلية التكتيكية، والأهداف التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.
 
تتحكم بصواريخها القصيرة والمتوسطة والطويلة في آن واحد، وتستطيع الكشف عن الأهداف الموجودة على بعد 600 كيلومترًا، فيما تبلغ سرعة صواريخها 4.8 كيلومترًا في الثانية. كما يستجيب النظام للهدف في أقل من 10 ثوان.

بانتسير إس 1

هي عبارة عن شاحنات مضادة للطائرات موجهة بالرادار، تحمل الصواريخ والمدافع، ومهمتها الدفاع عن قاعدة الطيران الروسية، حيث تستطيع مضادات الطائرات هذه الدفاع عن مناطق صغيرة فقط حول المطار، ما يعني أن تأثيرها محدود، لكن لا بد من استخدامها لكي ترسل إشارات للقوى الجوية الأخرى في سوريا كي تبقى بعيدة عن القاعدة الروسية.
 
دبابة تي 90

تم إدخال كتيبة دبابات من نوع T90 المطورة إلى سوريا، وهي من دبابات الجيل الثالث وتعد الدبابة الأكثر تطورًا في روسيا، وتمتلك هذه الدبابات مدفعا من عيار 125 مم.

يصل سعرها قرابة 4 مليون دولار

راجمات سميرتش BM-30

تكمن المهمة الأساسية لها فى تدمير التجمعات العسكرية الكبيرة والمعدات الحربية الثقيلة تتميز هذة الراجمة بالقوة التدميرية وسرعة الحركة.
 
الراجمة مزُودة بـ 12 أنبوب لإطلاق الصواريخ، كما يبلغ المدى الأقصى للصاروخ 90 كلم من عيار 300 ملم و يبلغ وزن الصاروخ 800 كجم.

راجمات تورنادو-إس

يصل مداها إلى 100-120 كيلومتر، وفيها ذخيرة على أساس نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وتضرب الهدف بدقة عالية جدا.
 
تختلف "تورنادو-إس" عن "سميرتش" بأنواع الذخيرة والخصائص التقنية والتكتيكية، وبحسب المهمة الموكلة، تستطيع "تورنادو-إس" العمل كراجمة صواريخ أو منظومة صاروخية عملية تكتيكية.

مدرعة تيرميناتور 

دبابة مصممة لحماية الدبابات الأخرى، وخاصة خلال العمليات القتالية في المدن، ومزودة بمجموعة كاملة من الأسلحة المختلفة، بما في ذلك بمدفعين 30 ملم، وأربعة صواريخ مضادة للدبابات "أتاك-تي" ومدفع رشاش ثقيل. وهذا يسمح لها بالقتال ضد المشاة والعربات المدرعة الخفيفة وكذلك ضد الدبابات ومواقع إطلاق النار المحصنة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق