نساء سوريات تحدَين الحياة بمهن عمل بها الرجال... ما هي؟

نساء سوريات تحدَين الحياة بمهن عمل بها الرجال... ما هي؟
نساء | 29 يوليو 2019

تمكنت نساء سوريات من كسر الصورة النمطية لعمل المرأة داخل البلاد وخارجها، من خلال عملهن في مهن كانت حكراً على الرجال فقط، واضطررن العمل فيها خلال السنوات السبع الماضية، كامتهان حرفة السباكة والبناء وقيادة الحافلات والتكاسي وغيرها من المهن التي تحتاج بنية جسدية قوية.

 
امرأة سورية في الأردن تعمل في السباكة
 
صفاء سكرية ، 44 سنة، إحدى السيدات السوريات اللاجئات في الأردن منذ عام 2012، أثبت كفاءتها في المهنة، وتمكنت من تأسيس شركة للصيانة المنزلية، بكادر نسائي في مدينة إربد الأردنية.
 
 صدفة جعلتها تخضع لتدريب ظنته بداية أنه في مجال المجوهرات لتجد أنه في مجال الصيانة الصحية المنزلية لربات المنازل، فتدخل بهذا التحدي وتعمل في مهنة السباكة وتؤسس أول شركة في الشرق الأوسط في هذا المجال، بحسب سكرية.
 
وحصلت على رخصة مهن شهر تموز العام الماضي، بعد قرارات صدرت بمنح رخص للمهن غير التقليدية بعد أن كانت ممنوعة للنساء، لتكون بذلك أول شركة في الشرق الأوسط تعمل بالمهن غير التقليدية وهي "المهنة الصحية المنزلية" لربات المنازل بكادر نسائي، إضافة إلى امتلاكها مركز تدريبي للسيدات، كما أوضحت لـ"روزنة".
 
بعد كسر الصورة النمطية بدأت سكرية بنشر هذه الثقافة وتدريب السيدات الراغبات بتعلم مهنة السباكة في مناطق أخرى بالأردن.
 
صفاء سكرية في مقابلة مع روزنة
 
عامودا.. حكاية "سائقة التركس"
 
تعلمت سيلفا أحمد و البالغة من العمر 16 عاماً، قيادة التركس من والدها منذ أن كانت في سن التاسعة.
 
تقيم سيلفا مع عائلتها المكونة من أربع فتيات وفتى في مدينة عامودا بالقامشلي، وقررت العمل في هذا المجال لمساعدة إخوتها على إكمال دراستهم الجامعية.
 
تقول لروزنة: " كنت أشعر بالخوف في بداية الأمر قليلاً من قيادة التركس بسبب حجمه الكبير".
 
تعلمت سيلفا على غيارات الزيت والتصليح، وغيارات المحرك، كما تقول، لتكون أول فتاة في المنطقة تقود "تركس" حيث كان ينظر إليها الجيران باستغراب، إلا أنها تجاوزت تلك المرحلة من الخجل.
 

 
هكذا عُينت كسائقة باص بدمشق!
 
عينت عبير محمود الذميمي كسائقة باص حكومي لدى فرع دمشق، إنها تقدمت للوظيفة نتيجة الظروف المعيشية المتردية، فهي أم لطفل، إضافة لزوجها المتقاعد نتيجة تعرضه لإصابة حرب، بحسب ما ذكر موقع صاحبة الجلالة في تشرين الثاني العام الماضي.
 
 تقدّمت سيدات سوريات لمسابقة تعيين سائقين أعلنتها المؤسسة السورية للتجارة التابعة للنظام السوري، حيث تم اختيار ثلاث نساء لهذه الوظيفة والتي طالما كانت حكراً على الرجال.
 
 في اللاذقية .. النساء تعمل في مقالع الحجارة

وفي اللاذقية ارتفعت نسبة عمالة النساء، خلال العامين الأخيرين بشكل كبير لأسباب مختلفة، لتأمين مصاريف الحياة لعائلاتهن بعد غياب معيل الأسرة.واضطرت النساء العمل في مجالات جديدة لا تتناسب مع قدراتهن الجسدية، كصيد السمك، أو النقل، أو نقل البضائع في منطقة المرفأ البحري.

اقرأ أيضاً: سوريات في عرسال.. وصف المعاناة أصعب من عيشها

أم علي، إحدى النازحات من جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، استقرت في المدينة هرباً من المعارك التي كانت تدور في الريف، تنقلت بين الكثير من المهن، بعدما ترتب على عاتقها الكثير من المسؤوليات، أبرزها تأمين إيجار منزلها.
 
و توضح خلال حديثها لـ "روزنة" أن زوجها متوفى منذ سنوات، الأمر الذي دفعها للتوجه نحو المدينة مع بناتها، مشيرة خلال حديثها إلى أن أصعب ما عملت به هو عملها بمقلع للحجر، حيث كانت تقوم بالحفر وتحميل الحجر وجمعه مقابل مبلغ ثلاثين ألف ليرة شهرياً مايقارب ( 60 دولاراً أمريكياً).
 
ولفتت إلى أن عملها السابق كان يقتصر على الزراعة بسبب عدم امتلاكها أي خبرة في مجالات أخرى، ما تسبب في صعوبة تأمين فرصة عمل مناسبة.
 
لتضيف بأنها عملت أيضا لفترة قصيرة على "تاكسي أجرة" فكانت تقوم بنقل جيرانها ومعارفها، من منطقة لأخرى بمبلغ يصل إلى مئة أو مئة وخمسين ليرة سورية كأقصى حد للوصول من حي إلى آخر.
 
وتشهد مدينة اللاذقية ظاهرة هجرة الشباب إلى الخارج هربا من التجنيد الإجباري، تاركين وراءهم عائلاتهم دون معيل، الأمر الذي أجبر النساء على لعب هذا الدور.

قد يهمك: هل المرأة السورية السياسية مُعنّفَة أيضاً؟

علا تجمع الأعشاب.. لكنها تخشى من القتل أو الخطف!

قررت "علا" (اسم مستعار) بعد بحث طويل عن عمل يناسبها، أن تلجأ لجمع الأعشاب الطبية والزهورات من الجبال القريبة من المدينة، وبيعها للتجار في الأسواق على الرغم مما تعانيه من الخوف والتعب جراء قيامها بهذا العمل.
 
وتضيف في حديثها لـ "روزنة": "عند وجودي في الجبال أخاف من القتل أو حتى الخطف، وبعد انتهاء عملي أعاني من صعوبة كبيرة في العودة إلى منزلي  في حي بستان السمكة، الأمر ليس سهل بالتأكيد فأنا أحمل أكياس الأعشاب على ظهري، ولكن لا يوجد خيار آخر أمامي، وما يواسيني حقيقة أن هناك الكثير من النساء يعملن بعملي ذاته".
 
ولفتت علا إلى معاناتها المتمثلة بالضغط النفسي أكثر من الإرهاق والتعب الجسدي، والمتمثل بالبحث الدائم عن أماكن بيع ما تجمعه، حيث تشير إلى استغلال حاجتها للشراء منها بأسعار زهيدة.

يشار إلى أن العديد من النساء السوريات فقدن وظائفهن نتيجة الحرب منذ عام 2011، وبخاصة في القطاع الخاص، الذي أغلق أبوابه بشكل عام بسبب قلة حركة العمل، بحسب تقرير لمركز "مداد"، مضيفاً أن نسبة الفقر في سوريا تصل إلى 67 في المئة.

وبحسب إحصائية نشرتها جريدة تشرين في آذار عام 2017، أشارت إلى أن الأسرة السورية تحتاج شهريأً إلى 290 ألف ليرة سورية، لتأمين متطلبات الحياة، ما يدفع المرأة السورية لتجربة مهن جديدة لم تعتد عليها وتحدي ظروف قاسية لإبقاء أسرتها على قيد الحياة.

لمتابعة الحلقة كاملةً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق