أطفال الحسكة ضحية صراع الهويات في شرق سوريا

أطفال الحسكة ضحية صراع الهويات في شرق سوريا
تحقيقات | 15 يناير 2019

لم يخطر في بال ناريمان ذات الـ14 ربيعاً من مدينة دمشق، حين طاول القصف منزلها في حي القابون، أنها لن تعود إلى مقعدها مرة أخرى، وأن رحلة طويلة بدأت منذ ذلك اليوم، لها ولعائلتها.


أجبرها تدمير المنزل والمدرسة، على النزوح مع أسرتها إلى حي ركن الدين في بداية العام الدراسي 2012-2013. وخسرت ناريمان جراء هذه الظروف فصلاً دراسياً كاملاً، إذ كانت العمليات العسكرية آنذاك في محيط العاصمة.
وهنا كانت بداية الصدمة لها، فهي على حد قولها "لم تتوقع أن تغيب يومين متتالين عن مدرستها فكيف تغيب فصلاً كاملاً؟".

وتقع مدينة القابون على بعد 4 كيلومترات من مركز المدينة وتربط ما بين طرفي مدينة دمشق الغربي والشرقي.مع ازدياد الاوضاع الأمنية سوءاً في دمشق، قررت عائلة ناريمان العودة إلى مسقط رأسها في القامشلي بحثاً عن الأمان وتأمين التعليم للابنة الوحيدة، إلا أن الوضع لم يكن أفضل، فالمدارس مغلقة بالكامل بسبب خلافات بين حكومة النظام السوري والقوى الكردية المسيطرة على المدينة في تلك الفترة.

وأصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بياناً في شهر نيسان/ أبريل من عام 2018 قالت فيه: "إن 2.8 مليون طفل سوري حرموا من التعليم منذ بدء الحرب في بلادهم عام 2011".وأضاف البيان أنّ حوالى 4.9 مليون طفل سوري يواصلون تعليمهم، على رغم الحرب والعنف والنزوح المستمر في البلاد منذ اندلاع المعارك. لافتاً إلى أنّ الذهاب إلى المدرسة في بعض المناطق السورية تحول إلى تهديد حقيقي في بعض الفترات، بسبب القصف والعنف اللذين يستهدفان المدارس.

                                                                                                            احدى مدارس القابون بعد تعرضها لقصف جوي 

تفرض الظروف السياسية في منطقة الجزيرة السورية واقعاً جديداً على مستقبل ناريمان التعليمي، إذ أعلنت مجموعة من الأحزاب والحركات الكردية والعربية والمسيحية في 21 نيسان 2014، تشكيل سلطة إدارية جديدة تحت مسمى "هيئة الإدارة الذاتية" في منطقة الجزيرة وحتى عفرين، وانتقلت هذه الفعاليات التعليمية إلى سلطة "هيئة التربية والتعليم" إدارياً، وكما وضعت مناهج جديدة تعرف بـ"المناهج الكردية".

وعام 2016، أصدرت "الإدارة الذاتية" قرار تدريس المناهج باللغة السريانية للمرحلة الدراسية الأولى. لتصبح في منطقة الجزيرة 3 مناهج مختلفة في اللغة والمحتوى.

ما المستغرب في أن يتعلم ابني باللغة السريانية؟ 

جان طالب في الصف الرابع عمره 10 سنوات، أصر والده على أن يكمل تعليمه وفق المنهاج الصادر باللغة السريانية عن "الإدارة الذاتية".يقول والده: "ما هو المستغرب في أن أدرّس ابني باللغة السريانية؟ لماذا يرغب السويدي أن يدرس طفله باللغة السويدية والألماني أن يتعلم ابنه باللغة الألمانية؟ كذلك لنا الحق في تدريس الابناء باللغة السريانية.

ويشكل السريان الأرثوذكس والكاثوليك حوالى 15 في المئة من مسيحيي سوريا البالغ عددهم 1.2 مليون. ويمثل السريان المذهب المسيحي الأكبر في القامشلي. و يتبع السريان التقليد المسيحي الشرقي، ويصلّون باللغة الآرامية.
ويتابع "هنا الفكرة نفسها، ليعيش الشعب السرياني يجب أن تعيش اللغة، ويجب أن تعيش اللغة بشكل صحيح من حيث القواعد والغناء والممارسة والتعبير، بين الأولاد وأهلهم وأيضاً وفي المدرسة".

اللغة السريانية في المدارس الخاصة تسمى "الطقسية"، ولا تلقى الاهتمام الكافي، والطالب يتخرج وهو لا يتقن اللغة بشكل صحيح حسب ما يقول والد جان.
لا يعتقد الأب بوجود مشكلة في القيمة العلمية للمنهاج الدراسي السرياني، "نحن نعلم في أي منطقة تريد الدراسة فإن إدارة المدرسة تقوم بإجراء سبر معلومات، وإن كانت معلوماتك صحيحة يحق لك الدراسة وهذا نظام موجود في كل مكان".

الارادة السياسية تواجه المؤسسة التعليمية

 تمارس الإدارة الذاتية سلوكاً تعسفياً ضد المدارس التي رفضت تدريس المناهج التي وضعتها هي. في بداية العام الدراسي 2017-2018 قامت مجموعة من كوادر هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية بدخول مدرسة العروبة للمتفوقين في القامشلي، وعملت على إخراج كادرها التدريسي التابع لحكومة النظام السوري من المدرسة ومنعهم من تدريس الطلاب أسوة بالمدارس الأخرى التي تم إغلاقها ايضاً بعد صدور قرار من هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية بضرورة إغلاق كل المدارس الحكومية في مناطق سيطرتها.

اقتحمت "الأسايش" مدرسة الدجلة الخاصة التابعة للطائفة السريانية في مدينة المالكية، في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2016، لاستقبالها طلاباً من العرب والأكراد. وفي شهر آب من العام الماضي، شهدت مدينة القامشلي احتجاجات ضد إغلاق مدارس سريانية؛ من قبل قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية.

وتعرض عيسى رشيد مسؤول المناهج في المدارس السريانية، للضرب والاعتداء من قبل مجهولين في المدينة في شهر أيلول / سبمتبر من العام الماضي وذلك أثناء خروجه من منزله في شارع القوتلي، واعتُبر جزء من ممارسات الإدارة الذاتية بهدف التضييق على المكون السرياني.

المجمعات التربوية تقاسمتها السياسة

تعتبر البنية التحتية التعليمية في مدينة الحسكة أكثر حظاً من المدن السورية الأخرى، فهي بقيت بمأمن عن العمليات العسكرية التي أدت إلى تدمير 309 من المباني التعليمية في سوريا، بسبب تعرضها للقصف منذ 2011، فيما لا يمكن استخدام ثلث المدارس لأغراض تعليمية، إما لتعرّضها للتخريب أو الأضرار، أو تحولها إلى ثكنة عسكرية أو مركز إيواء للأسر النازحة، بحسب بيان اليونيسيف.

الصراع على السلطة السياسية في الجزيرة انعكس على الشأن التربوي، حيث تقلص عدد المدارس التابعة لحكومة النظام السوري، وتقول سعدة خليل مدرسة في احدى مدارس منطقة تل براك: "بعد سيطرة الإدارة الذاتية على المنطقة قامت مديرية التربية التابعة للنظام السوري بسحب ملاك المعلمين في مدارس مدينة الحسكة إلى ما يعرف بمنطقة المربع الأمني، حيث عدد هائل من المدرسين لا يمارسون عملهم".

ونقلت ارتا اف ام عن مديرية التربية بحكومة النظام في الحسكة: "أن عدد المدارس الحكومية في مدينتي الحسكة والقامشلي يبلغ  22 مدرسة، بينها 12 في مدينة الحسكة و10 مدارس في مدينة القامشلي للعام الدراسي 2018-2019. واستحدثت مباني جديدة في فرع الطلائع وفرع اتحاد الفلاحين، إضافة إلى وضع غرف صفية مسبقة الصنع في بعض المدارس لتخفيف العبء واستقبال أكبر عدد من الطلاب".

وفي تصريح خاص إلى "روزنة"، قالت سميرة حاج علي رئيسة هيئة التربية في الإدارة الذاتية روزنة: "تخضع 2044 مدرسة لسلطة الإدارة الذاتية". 


فيما نقل مركز مجموعة التفكير الاستراتيجي عن  مديرية التربية في المحافظة أنها أسقطت أكثر من 600 مدرسة من سجلاتها وهي المدارس الخاضعة تحت سيطرة الإدارة، ما أدى إلى حرمان أكثر من 90 ألف طالب من شهادات مديرية التربية، ومن خدمات الدولة ومنظمة اليونسكو.أما المدارس السريانية الخاصة، والعاملة منذ عام 1953، فتدار من قبل أبرشية الكنيسة السريانية الأرثوذكسية (أصغر وحدة في النظام الكنائسي).

وبحسب إحصاءات مؤسسة "اولف تاو" لعام 2019 ، بلغ عدد الشعب الدراسية للمنهج السرياني 5 شعب متوسط عدد الطلاب فيها 35 طالباً.

نسرين محمد إدارية في مدرسة موسى بن نصير في حي الهلالية بالقامشلي، تقول: "عدد التلاميذ في ازدياد في مدارس الإدارة الذاتية وهناك إقبال من قبل الأهالي في نقل أولادهم من مدارس التابعة للنظام، ومعظمهم عرب إلى مدارسنا".

وصرحت مديرية التربية الحكومية في الحسكة، لإذاعة "آرتا إف إم" بأن عدد الطلاب في صفوف المرحلتين الأساسية والثانوية في المدارس الحكومية في محافظة الحسكة يبلغ حوالى 100 ألف طالب وطالبة.

تضيف سعدة خليل حول الوضع الراهن للغرف الصفية "في مدارس مديرية التربية التابعة لحكومة النظام السوري: "يدخل إلى الصف الواحد مدرسان أو أكثر، وفي كل صف يجلس 75 طالباً وأكثر".

تقول سعدة: "هذا الشكل من التعليم لا يحقق نتائج جيدة وفي النهاية يؤدي إلى فشل عملية التعليم بسبب الضوضاء والفوضى الموجودة، وليست هناك فرصة لشرح الدروس بطريقة صحيحة  للطلاب، سابقاً كانت الشعب الصفية فقط تحوي 30 طالباً كحد أقصى".

الحال في مبنى كلية الحقوق السابقة في مدينة الحسكة، ليست أفضل، وقد تحول إلى تجمع مدرسي تابع لمديرية التربية في حكومة النظام السوري.

ويشكو عبد الفتاح حسن مدرس مادة الرياضيات في هذا التجمع من ارتفاع أعداد الطلاب في الغرف الصفية أيضاً، وبحسب عبد الفتاح يصل العدد أحيانا إلى 150 طالباً، مبرراً هذا الإقبال، بمنح التجمع شهادات رسمية.ويتوزع تدريس المناهج التابعة لحكومة النظام السوري في مناطق سيطرته ومنها مدرسة زكي الأرسوزي وحي الطي جنوب المدينة وفي بعض القرى الأخرى التي يبلغ عددها نحو سبعة مدراس. أما مدرسة حاتم الطائي فهي تمثل حالة استثنائية من حيث موقعها الجغرافي الذي يتموضع في مناطق الإدارة الذاتية.

في المقابل، يعبر طلاب (عرب – أكراد – سريان ) المربع الأمني قاصدين مدرسة زكي الأرسوزي من مناطق الإدارة الذاتية لتحصيل تعليمهم الرسمي بحسب مناهج النظام.

 

            صورة من داخل مدرسة زكي الارسوزي - صفحة القامشلي اليوم

فروق المناهج التعليمية 

يعد تعدد المناهج الدراسية في شمال سوريا أحد أكبر التهديدات في البنية المجتمعية بخاصة مع الصراع الناشئ بين الجهات السياسية في تطبيقها. وعدل النظام السوري مناهجه مع بداية عام 2018، ونقلت "سانا" عن مدير الفرع خضر الصالح المؤسسة العامة للطباعة في محافظة الحسكة أن كمية الكتب التي استلمها الفرع حتى تاريخ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2018، بلغت مليوناً و55 ألف كتاب تم نقلها من دمشق إلى مطار القامشلي ومنها إلى مستودعات الفرع في مدينتي الحسكة والقامشلي وتم توزيعها على جميع الطلاب.

وتختلف مناهج الإدارة الذاتية عن مناهج وزارة التربية في حكومة النظام السوري في الجزيرة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية في تدريس مواد اللغة العربية، الرياضيات، التاريخ، الجغرافيا، القومية، العلوم العامة، اللغة الأجنبية، التربية الاسلامية.

وأدرجت الإدارة الذاتية ضمن مناهجها في المرحلتين الابتدائية والإعدادية على المواد: الأخلاق المجتمعية، اللغة الكردية، جغرافيا، تاريخ، علوم وفيزياء، رياضيات، اللغة العربية، اللغة الإنكليزية والثقافة. وتدرس هذه المواد باللغتين العربية والكردية.

ويمكن تحديد الفروق بين مناهج حكومة النظام السوري ومناهج الإدارة الذاتية في إضافة مادة الأخلاق واللغة الكردية في مناهج الإدارة الذاتية وغياب مادة الديانة الإسلامية. وقابلت مادة القومية في منهاج حكومة النظام مادة الثقافة في المناهج الجديدة.

بعد الشروع بتدريس المناهج الدراسية باللغة السريانية، أغلقت الإدارة الذاتية هذه المدارس بحجة عدم الحصول على تراخيص، وتصاعد الاحتقان من الشارع بين الناس، وأجريت مفاوضات بين رافضي المناهج السريانية، وعلى رأسهم كنيسة السريان الأرثوذكس والإدارة الذاتية، للتوصل إلى حل.

وخرج مسيحيو مدينة القامشلي في شهر آب/2018، بتظاهرة منددين بإغلاق المدارس الخاصة السريانية من قبل الإدارة الذاتية، بسبب عدم التزام هذه المدارس بنظام التعليم الجديد.

Image associée

                                                                                                                 وكالة اعلام الاعمال الرسولية البابوية 

نضال رهاوي وهو أحد المشاركين في التظاهرة صرح لـ"روزنة": "الإدارة الذاتية ومن معها من جماعتنا دخلوا المدارس وأرادوا السيطرة بالقوة عليها وفرض مناهجهم على تعليم أطفالنا والدليل أنهم ردوا على تظاهراتنا السلمية هذه الآن بالرصاص كما رأيتم، سأحدد لك موقفنا باختصار، نحن نريد عودة سيطرة الحكومة السورية على كل شيء، لا التعليم فقط".

"روزنة" حصلت على تصريح من جان عيسى من مؤسسة "أولف تاو" للغة السريانية، ويقول: "إن المنهاج السرياني مختلف عن منهاج النظام، في جانب التوثيق التاريخي لسوريا والتسميات الجغرافية".

المدير المشترك في أولف تاو، يقول: " حالياً لدينا لجنة موجودة في أربعة فروع تقوم بكتابة الكتب السريانية وتأليفها وترجمتها، وتم تجهيز الكتب حتى الصف التاسع، بالمواد العلمية والسريانية كافة.وحالياً بدأنا بالمرحلة الثانوية، ونعمل مع ثلاثة مكونات في المؤسسة في عامودا وتتم اللقاءات والعمل هناك.

ويدرس المنهاج المواد التالية: مادة المجتمع والحياة، العلوم، الفيزياء، الكيمياء، التاريخ والجغرافيا، ووضعنا في مادة المجتمع والحياة خصوصياتنا كشعب سرياني من تاريخ وفلكلور. ويشير في معرض حديثه إلى تدريب المدرسين لتخريج مدرسين ومدرسات سريان، لديهم القدرة على تعليم هذه المناهج.

المجتمع منقسم حول المناهج 

يشكل الاختلاف الاثني بين العرب والأكراد في المنطقة أحد التحديات في الإقبال على المناهج التعليمية بحسب وجهة نظر الدكتور فريد سعدون وهو حاصل على درجة الدكتوراة في النقد الأدبي ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة الفرات سابقاً.

ويقول سعدون إن "الطلاب والمجتمع بأكمله، منقسمون بين أن متابعة الدراسة في مدارس الدولة أو الانضمام إلى مؤسسات الإدارة الذاتية التي اختلفت اختلافاً كلياً وجذرياً عن مؤسسات الدولة من حيث المناهج والمعلمين والأبنية المدرسية والهيئة العامة للتربية والتعليم بأكملها، فهناك اختلاف تام بين الطرفين، والمشكلة أن المنطقة ليست كردية خالصة فلو كانت كذلك بإمكان المجتمع الانحياز الى جهة لغته الكردية والانضمام إلى مؤسسات الإدارة الذاتية بغض النظر عن مستقبله".

وقال مدير المرصد الآشوري جميل ديار بكرلي لراديو "روزنة": "إن الإدارة الذاتية لم تراعِ خصوصية هذه المناطق".واعتبر أن من أهم الأسباب التي تجعل العائلات تبتعد من منهج الإدارة الذاتية هو عدم وجود أي اعتراف رسمي او دولي بها.

طعون في مناهج الإدارة الذاتية 

ليست عائلة ناريمان الوحيدة التي وجهت اتهامات لمنهج الإدارة الذاتية بتعزيز الأفكار العسكرية في عقول الطلبة وتمرير "بروبغاندا" سياسية ضمن الكتب المدرسية.

فتقول شمس عنتر وهي معلّمة في مدرسة زكي الأرسوزي في مدينة القامشلي التي تقع في منطقة المربع الأمني حيث سيطرة قوات حكومة النظام السوري: "مناهج الإدارة الذاتية لم تراعِ المعايير الدولية من حيث الأخذ بالنظريات العلمية ومراعاة عمر الأطفال، وهي قريبة من الادلجة الفكرية ووضعت على عجل لذلك فيها أخطاء كثيرة، لأن الهدف منها كان سياسياً أكثر منه تعليمياً وتربوياً وعدم وجود اعتراف داخل الدولة وخارجها بهذه المناهج، وخاصة أن أعداد طلاب مدارس الادارة الذاتية قليلة والضغط كبير على مدارس الدولة".

ريزان حمو وهو مدرس مادة الأخلاق في مدرسة حطين بالقامشلي التابعة للإدارة الذاتية، رفض هذه الاتهامات قائلاً: "المنهاج الجديد ليس فيه أي عنصرية او عسكرية أو ايديولوجية، ونحن نعتمد على العلم الذي يحتاجه الطالب والمادة الرئيسية هي الثقافة والأخلاق للمجتمع والمكونات الموجودة... هناك مادة جديدة هي الثقافة والأخلاق وهي لضمان عودة الطالب إلى حضن مجتمعه الأخلاقي بعيداً من السياسة والتعصب."

وتظهر نتائج الاستبيان المطروحة على شريحة عمرية ما بين 25 – 50 سنة في محافظة الحسكة، أن 34 في المئة تفضل الالتحاق بمناهج الادارة الذاتية، فيما أكثر من 42 فيالمئة يرون أن كلاً المنهجين غير جيد.

كما فضل 55 في المئة طريقة تدريس المعلمين التابعة لحكومة النظام، فيما يرى ما نسبته 25 في المئة أن مدرسي الإدارة الذاتية هم أكثر كفاءة.

وعن الاتهامات الموجهة بتسييس مناهج التعليم في الإدارة الذاتية وترويجها لفكر "حزب العمال الكردستاني المصنف ضمن القائمة السوداء عالمياً"، أشار 40 في المئة ممن استطلعنا رأيهم إلى صحة هذا الكلام فيما رفضه 33 في المئة.

كيف يمكن أن تعود ناريمان إلى الطموح؟

أثناء إعداد التحقيق لم نستطع التواصل مع مديرية التربية في حكومة النظام السوري، ورفضت إعطاء أي تصريح أو أي حديث إعلامي مع جهات غير رسمية وحكومية. 

هيئة التربية في الإدارة الذاتية تبدو وكأنها لا تملك خطة واضحة في الحصول على الاعتراف الرسمي لـمنهجها الدراسي، فبحسب سميرة حاج علي الرئيسة المشتركة للهيئة: "نكتفي في الوقت الحالي أننا نعترف بمناهجنا، ومسألة الاعترافات مسألة وقت لا أكثر فهناك اتفاقات مع بعض الدول وهناك زيارات متبادلة في ما بيننا".

"والمساعي مستمرة إلى اللحظة للحصول على الاعتراف منهم ولكن في حال الحصول عليه أو لا سوف نستمر في عملنا كهيئة التربية والتعليم بما يخص تطوير عملية التعليم".في الطرف الآخر، التقينا معلمين وخبراء وأكاديميين كانت الحلول لديهم متقاربة في محاولة إيجاد مناهج مدمجة مما هو موجود وعملية توحيد للمنهاجين.

الدكتور فريد سعدون يرى أن "الحل مرتبط بالحل السياسي في المخرج، إما أن نتوصل الى اتفاقات وقتية مع الدولة القائمة للاعتراف بهذه الشهادة مقابل حل وسط، يدمج بين منهاج الدولة والإدارة، أو الحصول على اعتراف من أي دولة أخرى فيتمكن الطالب من إكمال دراسته الجامعية في تلك الدولة".

واذا ما كانت الإدارة تعتبر أنها ستستمر لسنوات طويلة وتؤسس فيدرالية في المنطقة فعليها أن تستمر في هذه المناهج لكن بشرط أن تبني جامعات حقيقية مؤهلة.في ظل هذا التخبط والمناكفات بغرض فرض الهوية والأجندات، يبقى مصير الطلبة في هذه المنطقة عالقاً رهن توافقات الحرب، وأجيال لا تعرف ما هو مصيرها العلمي. 

ناريمان هي واحدة من هؤلاء الطلاب، أنهت حديثها معنا بعبارة واحد "لن أستطيع أن أصبح طبيبة أطفال ولن ألبس المريول الأبيض".
 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق