قوات النظام تطالب الموتى بخدمة الاحتياط!

قوات النظام تطالب الموتى بخدمة الاحتياط!
القصص | 03 يناير 2019

وصلت إلى معظم مدن ريف دمشق وبلداته خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر، قوائم تضم مئات الأسماء لشبان مطلوبين للخدمة الاحتياطية، وذلك بعد مضي أقل من شهر على صدور مرسوم يقضي بإلغاء دعوات الاحتياط السابقة.

 
مصادر متقاطعة من ريف دمشق الغربي أكدت لـ"روزنة" أن قوائم الاحتياط التي وصلت إلى المخافر وأُبلغ المعنيون بها من طريق المخاتير ضمّت أسماء أشخاص موتى، إضافة إلى أشخاص مهجّرين باتجاه الشمال السوري ضمن الاتفاقات التي حصلت ما بين فصائل المعارضة السورية والنظام السوري خلال الأعوام الماضية، كما ضمت أشخاصاً لا يزالون قيد الخدمة أو متطوعين ضمن ما يعرف بـ "الدفاع الوطني. "
 
وأضافت المصادر أن بعض المناطق في ريف دمشق خصوصاً تلك التي شهدت عمليات إخلاء للمعارضة حديثاً، شهدت خلال الأيام الماضية عودة لدوريات الشرطة العسكرية التابعة للنظام، مدعومة بعناصر من استخبارات النظام، تعمل على تثبيت حواجز مؤقتة في الشوارع بحثاً عن مطلوبين للخدمة الاحتياطية.

 اقرأ أيضاً: التجنيد والاعتقال يلاحق أبناء المناطق الخاضعة لـ "التسوية"

أبو محمد من الزبداني (50 سنة)، قُتل ابنه الأكبر أثناء الحملة التي شنتها قوات النظام على المدينة، قال لـ"روزنة": "مطلع الشهر الحالي، أثناء عبوري على حاجز بالقرب من سهل المدينة، فيّش العناصر هويتي، وبعدها أخبرني الضابط أن ابني محمد مطلوب للخدمة الاحتياطية، وعليه الالتحاق خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام، على اعتبار أن التبليغ تمّ عن طريقهم، وعندما أخبرت الضابط بأن "محمد" متوفٍ منذ ما يقارب العامين، طلب استخراج ورقة تثبت وفاته ومراجعة شعبة التجنيد في دمشق لإسقاط طلب الاحتياط عنه بعد توفيته".

في بلدتي مضايا وبقين، وصلت لذوي شبان مهجّرين في البلدتين برقيات تبليغ تحدّد موعد التحاقهم في الخدمة الاحتياطية من طريق عناصر الشرطة الذين رافقهم مخاتير البلدتين.

قد يهمك: لعبة دعوات الاحتياط.. أرق دائم للشباب السوريين وأهلهم
 
 أم أسعد (45 سنة) من بلدة بقين كانت من بين الذين استلمت بلاغاً عن ابنها المهجر إلى مدينة إدلب، قالت لـ"روزنة": "مخاتير البلدتين كانوا يعلمون سابقاً أن الشبان الذين يقومون بإبلاغ ذويهم غادروا المدينة منذ أكثر من عامين برفقة القوافل التي خرجت باتجاه إدلب ضمن "اتفاق المدن الأربع"، إلا أنهم أصرّوا على تسليم البرقيات وتوقيع السجلات إثباتاً على استلام البلاغات واصفين ذلك بتطبيق التعليمات".

في الغوطة الشرقية، الناشط الإعلامي منتصر أبو زيد، أوضح لـ"روزنة" أن قوائم الاحتياط التي وصلت إلى الغوطة الشرقية ضمت أسماء شبان قُتلوا خلال سنوات الثورة، ومنهم من قتل في التظاهرات السلمية في نيسان/ أبريل 2011. وكان النصيب الأكبر في القائمة لشبان مُهجّرين إلى محافظة إدلب".
 
وأضاف أبو زيد أنه كان على تواصل مع عدد كبير من أبناء الغوطة اللاجئين في دول الجوار ومنهم من قرر العودة إلى سوريا بعد صدور المرسوم القاضي بشطب قوائم الاحتياط القديمة، إلا أن ورود أسماء بعض اللاجئين خارج البلاد في قوائم دعوات الاحتياط غيّر رأيهم بالعودة، خشية سوقهم إلى جبهات القتال، أو الاعتقالات العشوائية التي تتبع مثل هذه التعميمات.

اقرأ أيضاً: من الانشقاق إلى الالتحاق: هكذا أعاد الأسد تجنيد معارضيه
 
مصدر مطلع في لجنة مصالحة الزبداني أكد لـ"روزنة" أن تعميم قوائم الاحتياط الجديدة كان له أثر سلبي على دفعة اللاجئين العائدة من لبنان، لا سيما في شريحة الشبان ممن هم في عمر الخدمة الاحتياطية وما أثبت ذلك هو تراجعهم عن العودة بعدما سجّلوا أسماءهم وحصلوا على الموافقة الأمنية من الجانبين السوري واللبناني للعودة ضمن الدفعة التي وصلت إلى الأراضي السورية في السادس من الشهر الماضي.
 
مصدر عسكري معارض، لفت لـ"روزنة" إلى أن إدارة التجنيد العامة لدى النظام ما زالت تعمل على السجلات القديمة الموجودة لديها، من دون التدقيق بأمر من قُتل أو هُجّر من منطقته، أو الذين تمكنوا من الفرار خارج البلاد، وما يثبت ذلك أن القوائم التي وصلت إلى معظم مدن ريف دمشق وبلداته لم يحصل فيها أي تغيير إلا بإضافة سجلات مواليد جديدة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق