كنائس الرقة في عيد الميلاد.. مدمرة ومهجورة.. وأبناؤها بعيدون عنها

كنائس الرقة في عيد الميلاد.. مدمرة ومهجورة.. وأبناؤها بعيدون عنها
القصص | 25 ديسمبر 2018

يمر  "عيد الميلاد" على مدينة الرقة شمال سوريا، التي كانت تقطنها نحو 1000 عائلة مسيحية قبيل اندلاع الثورة السورية في ربيع عام 2011، دون أن يستقبله أحد في كنائسها الثلاث للعام السادس على التوالي.

 
كنيسة "سيدة البشارة" للروم الأرثوذكس أصبحت مستودعاً لتنظيم "الدولة الإسلامية" داعش في عام 2013، ثم أضحت كومة ركام بعد أن قصفتها طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن صيف العام الماضي.
 
وتعرضت "كنيسة الشهداء للأرمن الكاثوليك" التي اتخذها تنظيم "الدولة الإسلامية" مركزاً دعوياً للقصف أيضاً خلال المعركة بين داعش و "قوات سوريا الديمقراطية" في الرقة عام 2017.
 
 
 أما "الكنيسة الصغيرة" في مدرسة الحرية للأرمن الأرثوذكس فلم تقرع أجراسها كنظيرتيها في المدينة منذ سيطرة فصائل المعارضة على الرقة في آذار 2013.
 
جيمي شاهينيان (30 سنة) شاب سوري من أرمن الرقة، يقيم حالياً في ألمانيا ويعمل مديراً للمشاريع في منظمة "مواطنون لأجل سوريا"، كان من المسيحيين القلائل الذين شاركوا في المظاهرات التي خرجت ضد النظام السوري في الرقة بداية العام 2011،  اعتقل ثلاث مرات آخرها في "فرع فلسطين" بدمشق لنحو أربعة أشهر صيف 2012.

 وفي حديث لـ "شاهينيان" مع روزنة، يعزو سبب عدم رجوع المسيحيين إلى الرقة في الوقت الحالي رغم رحيل تنظيم داعش، إلى عدم توفر الظروف الأمنية والمعيشية المناسبة للعودة، ويقول:"المسيحيون المتواجدون حالياً في الرقة لا يتعدون 100 نسمة، وهؤلاء من الطبقة ذات الدخل المحدود، والذين يعتمدون في معيشتهم على محلاتهم الصغيرة في المدينة لذلك هم مجبرون على العودة كما كانوا مجبرين على البقاء خلال فترة حكم تنظيم داعش لنفس الأسباب".
 
وعن ممارسات داعش بحق المسيحيين خلال فترة نفوذه في الرقة يوضح شاهينيان "كنت موجوداً في الرقة خلال بداية نشأة التنظيم عام 2013، حينها احتل عناصر داعش الكنائس واتخذوها مقرات لهم، وقاموا بطمس رموزها، وخرجت بسيارة إسعاف من المدينة لأني كنت مطلوباً لهم بسبب نشاطاتي الثورية بتاريخ 4/1/2014 أثناء المعارك بين داعش والفصائل المعارضة التي أدت بالنهاية لسيطرة التنظيم على المدينة بالكامل".
 

ويعتبر "جيمي شاهينيان" أن المسيحيين الذين بقوا في الرقة تعرضوا لنفس الانتهاكات التي تعرض لها المسلمون من متطرفي داعش، ويتابع " بقيت عشرات العائلات المسيحية في الرقة خلال حكم التنظيم المتشدد، وكنت على تواصل مع والدتي وأقاربي الذين بقوا هناك، وبحسب آخر إحصائية قمت بها لعدد المسيحيين في المدينة عام 2016 كانوا 34 عائلة مسيحية بالضبط، جميعهم أجبروا على دفع الجزية للتنظيم والتقيد بأحكامه".
 
وفي بداية عام 2014 أبرم تنظيم داعش ما أسماه "عهد الذمة مع نصارى الرقة"، وعرض فيه على المسيحيين ثلاثة خيارات، (الأول أن يدخلوا في الإسلام، والثاني أن يختاروا البقاء على دينهم فيتوجب عليهم أن يدفعوا الجزية ويخضعون لضوابط التنظيم، أما الثالث فهو أن يرفضوا هذين الخيارين، فهم محاربون وليس بينهم وبين التنظيم إلا حد السيف).

اقرأ أيضاً: الميلاد في سوريا تحت سيطرة النظام السوري

 واختار وقتها المسيحيون أن يدفعوا الجزية التي كانت تقدر بـ 13 غرام من الذهب الخالص سنوياً عن كل رب أسرة مسيحية من الطبقة الثرية، ونصف هذا المبلغ من الطبقة الوسطى، وربعه من الفقراء.
 
كما نص الاتفاق أيضاً على منع المسيحيين من إظهار رموزهم الدينية في الأماكن العامة وأمام المسلمين، ومنعهم من استخدام مكبرات الصوت أثناء صلواتهم، أو إقامة شعائرهم خارج الكنائس التي كان التنظيم يسيطر عليها أصلاً، بالإضافة إلى خضوعهم لقوانين التنظيم المتعلقة بطريقة اللباس ومنعهم من حمل السلاح.

يذكر أنه لم تبدي أي جهة نيتها لإعادة إعمار كنائس مدينة الرقة.

 وتواصل راديو روزنة  مع عدد من المسيحيين داخل الرقة إلا أن جميعهم رفضوا التصريح حتى في حالة إخفاء هويتهم واعتبروا أن في ذلك خطر عليهم، بسبب وجود عائلاتهم في مناطق النظام السوري.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق