مواصلات ريف إدلب... فوضى وعشوائية في غياب التنظيم والإدارة

مواصلات ريف إدلب... فوضى وعشوائية في غياب التنظيم والإدارة
القصص | 21 ديسمبر 2018

لم يعد وائل الحسين (٢٥ سنة) قادراً على تحمل نفقة المواصلات التي يتكبّدها يومياً للذهاب إلى عمله والعودة مساءً، فما كان أمامه سوى الاستدانة، من أجل شراء دراجة نارية تعينه على الحركة والتنقل، بعيداً من تحكم السائقين بأجرة النقل.

 
مع غياب رقابة "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، عن القطاعات الخدمية في محافظة إدلب، تنتشر فوضى تحديد تعرفة المواصلات من منطقة إلى أخرى لتفاقم أجور النقل المرتفعة، ما يزيد معاناة السكان في المحافظة.
 
يتحدث الحسين عن الصعوبات التي تواجهه، كونه يعمل في مجال التدريس ومكان عمله يبعد من مدينته معرة النعمان نحو ١٠ كيلومترات.
 
 وحصراً في الريف الشرقي لمدينة معرة النعمان تقل المواصلات في تلك المناطق، ولأن ما يحصل عليه الحسين من راتب لا يكفيه لتحمّل كلفة المواصلات الخاصة المرتفعة، لجأ إلى حل بديل وهو الذهاب على دراجته النارية التي استدان ثمنها.
 
ويؤكد الحسين، أن "الحد الأدنى لأجرة النقل داخل المدينة هو ١٥٠٠ ليرة سورية،  أما خارج المدينة فإنه يصل إلى مبالغ عالية وهو ما يحدده بعد المسافة أو قربها".
 
ويرى الحسين أن قطاع المواصلات في المحافظة وبخاصة في الريف باتت تحكمه مزاجية السائق بتحديد تعرفة الركوب من دون وجود رقابة تعمل على تحديد الأسعار.
 
وتعد أجور النقل في محافظة إدلب مرهقة للسكان، يُضاف إليها بطئ الرحلات اليومية، إما بسبب انتشار الحواجز الأمنية في المنطقة أو لقلة الإقبال على المواصلات، وهو ما يضطر السائقين إلى انتظار الركاب طويلاً.

اقرأ أيضاً: لعبة "بوبجي" تجتاح إدلب... هروب من الواقع ومعارك افتراضية

الطالب الجامعي ماهر العيد يشكو من تأخره بشكل دائم عن جامعته، نتيجة عدم تحرك الحافلة باتجاه إدلب المدينة قبل ساعات، فيما تقف لجمع الركاب، ويقول "لم يعد الإقبال على الحافلات من قبل الركاب كما كان في السابق، إذ يضطر الشخص للانتظار ساعات حتى يكتمل نصاب الركاب، في حين لا يقبل السائق أن يبقى أي مقعدٍ فارغاً، ولذا نضطر إلى زيادة الأجرة في النهاية لتعويض ذاك النقص، وإلا الانتظار والتململ حتى يظهر أحد الركاب ويملأ المكان الفارغ".
 
في أحيان كثيرة كانت المشكلة التي طرحها العيد تتسبب في تأخير كثيرين عن أماكن عملهم أو جامعاتهم، وهو ما دعا إلى تذمر واضح من قبل المدنيين.

 ولكي يتجاوز العيد تلك المشكلة تعاقد مع عدد من زملائه مع سيارة خاصة تقلهم يومياً إلى الجامعة، على رغم التكلفة الإضافية "سابقاً ومع الانتظار الطويل والانزعاج من عدم بدء سير الرحلة إلا بعد مضي وقت طويل كنا ندفع مبلغ ١٧٠٠ ليرة سورية، أما في هذه السيارات الخاصة فندفع مبلغ   ٢٠٠٠ليرة سورية "، يقول العيد، الذي لا يعتبر أن مبلغ ٣٠٠ ليرة (أي الفرق بين الأجرتين) يستحق منه الانتظار كل ذلك الوقت فهو لم يعد مضطراً لذلك.

من جهة أخرى، يبرر رجب العابد وهو أحد سائقي الحافلات على خط معرة النعمان - إدلب المدينة أسباب ارتفاع بدل النقل وتأخر الرحلات،  بأن رحلته ستكون خاسرة إذا بدأت من دون امتلاء حافلته بالركاب، لذا يتوجب عليه أن يكمل النقص عبر رفع التعرفة على الركاب.
 
ويشير العابد إلى أنه ملتزم بتثبيت سعر التكلفة مع عدد من زملائه السائقين، إلا في حال غلاء مادة الوقود كما يحدث في كل مرة حين يتأرجح سعر ليتر المازوت بين ( ٢٠٠ و٤٠٠ ) ليرة سورية، عدا عن الضرائب المفروضة في الكراجات، والتي تصل إلى ٤٠ ألف ليرة سورية سنوياً.
 
الحاجة خديجة الخمسينية تأسف لكون كل شيء قد تغير، وتشرح الفرق في المواصلات بين ما كانت عليه سابقاً، وكيف أصبحت الآن، فتقول بابتسامة تسودها الحسرة: "في الماضي كان السير متوفراً في أي وقت وكانت الأجرة رمزية وقليلة وتناسب كل الفئات الاجتماعية بدءاً بالموظفين وانتهاء بطلاب المدارس والجامعات".
 
وتضيف: "أما اليوم فقد باتت المواصلات قليلة لدرجة أن الشخص قد يلغي رحلته في كثير من الأحيان لعدم توفر الحافلات، وعدا عن ذلك كله، فأجرة التنقل بالحافلات باتت مرتفعة ومرهقة ولا تتناسب مع الدخل الضعيف للمواطن اليوم".
 
 وتوضح أن السيارات الخاصة اختلف وضعها أيضاً، فقد كانت سابقاً منظمة ضمن مكاتب خاصة يستطيع المواطن أن يطلبها في أي وقت عبر المكتب أو اتصال هاتفي، أما اليوم فلم يعد هذا التنظيم موجوداً، ويتخوف الشخص في كثير من الأحيان من أن يستقل إحدى السيارات الخاصة فيقع ضحية الخطف أو السرقة من قبل صاحبها، وربما العكس أيضاً بالنسبة إلى السائق الذي بات مسلحاً، خوفاً من السرقة أو الخطف".

قد يهمك: إدلب.. لباس النساء وقوانين "تحرير الشام" الخانقة!

ولا يعتقد حسام الجبيلاوي وهو أحد عناصر الشرطة الحرة في ريف إدلب أن ضبط تسعيرة المواصلات وتنظيم رحلاتها من اختصاص الشرطة الحرة، بل يقع هذا الأمر على عاتق "حكومة الإنقاذ" التي لم تفعل شيئاً حتى الآن بهذا الخصوص ما عدا تطبيق بعض القوانين المتعلقة بفرض الضرائب والرسوم وإضافة لوحات تعريفية للسيارات العامة والخاصة، في حين ما زالت أمور كثيرة متعلقة بالمواصلات، من دون معالجة وفي حاجة إلى إيجاد حلول وبشكل عاجل".

على رغم الخدمات الكبيرة التي يقدمها قطاع المواصلات في المحافظة، فما زال هذا القطاع يعاني مشكلات جمة، أولها العشوائية وسوء التنظيم، وآخرها غياب الجدية والصرامة لدى القائمين على إدارة المنطقة، وعجزهم عن ضبط مدن باتت مأوى لملايين السوريين.
 
وتخضع محافظة إدلب لسيطرة "حكومة الإنقاذ" التي تشكّلت برئاسة الدكتور محمد الشيخ في تشرين الثاني العام الماضي، وتضم عدد من الوزرات الخدمية والأمنية، وهي انبثقت عن المؤتمر السوري العام الذي عقده عدد من الأكاديميين ودعاة الدين، وبعض العاملين في المنظمات الإنسانية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق