صفقة محتملة لتعويم "حكومة الإنقاذ" في شمال سوريا

صفقة محتملة لتعويم "حكومة الإنقاذ" في شمال سوريا
القصص | 29 نوفمبر 2018

تحاول "هيئة تحرير الشام" أن تجني مكاسب سياسية من خلال تنفيذها لما تبقى من بنود اتفاق (سوتشي) حول إدلب، وبخاصة فتح طريقي حلب-حماة، وحلب-اللاذقية اللذين يمران عبر مناطق سيطرة "الهيئة" في إدلب.


وقال الباحث في مركز الشرق للدراسات، سعد الشارع لروزنة، اليوم الخميس، إن "هيئة تحرير الشام تحاول الحصول على مكتسبات سياسية مقابل سحب قواتها من مناطق في إدلب على طريقي حلب -حماة وحلب-اللاذقية تنفيذاً لاتفاق سوتشي".
 
(الباحث في مركز الشرق للدراسات سعد الشارع)

وأوضح أن "المكاسب تتمثل بتعويم حكومة الإنقاذ التابعة لها"، لافتاً إلى أن "فتح طريق حلب -حماة من شأنه دفع عجلة الاقتصاد بين تركيا والأردن مروراً بسوريا، أي أن المكاسب يتقاسمها النظام السوري وتركيا".

وبفتح طريق حلب-حماة، يكون الطريق من تركيا إلى الأردن قد فتح كاملاً وبخاصة بعد أن أعيد افتتاح معبر نصيب على الحدود الأردنية -السورية.

ولفت إلى أن "تركيا تريد تطبيق اتفاق سوتشي في إدلب بعيداً عن أي مشاغبات كما أن أنقرة لا تريد التفريط بهيئة تحرير الشام (المكونة من مجموعت مقاتلة أبرزها فتح الشام أي جبهة النصرة سابقاً) كشوكة وظيفية مهمة لها في المنطقة".

وأشارت صحيفة (الوطن) السورية نقلاً عن مصادر معارضة وصفتها بأنها "مقربة من جماعات مسلحة في إدلب"، الثلاثاء الماضي، إلى أن "تحرير الشام" عرضت على تركيا شروطاً مقابل انسحابها من طريقي "إم4" و"إم5" بين حلب -حماة وحلب-اللاذقية.

اقرأ أيضاً: ما الذي تُخبّئه محادثات "أستانا 11"؟

وأوضحت المصادر أن شروط "تحرير الشام" تتلخص في "كفّ أنقرة ضغوطها على التنظيم لحل نفسه ووقف تحريضها الفصائل الموالية لها ضد التنظيم في مناطق سيطرته في إدلب، بالإضافة إلى تسليم الأتراك بالإبقاء على حكومة الإنقاذ التابعة للتنظيم، أو إعطائه حصة وازنة في حال تشكيل حكومة مشتركة مع الحكومة المؤقتة المعارضة".

وذكر الإعلامي إبراهيم الإدلبي لروزنة، إن "حكومة الإنقاذ تسعى لاستغلال الحكومة المؤقتة حتى تكون الأخيرة غطاءً لها لاستمرار وجودها".

وأضاف أن "أن حكومة الإنقاذ بدأت تبحث عن مكاسب قيادية لأنها أدركت أن الوضع الحالي سيؤدي إلى زوالها مع هيئة تحرير الشام"، لافتاً إلى أنه "قد تكون هناك مفاوضات بين هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير لأنهم يتشاركون نفس المنطقة شمال سوريا".
 
(الإعلامي إبراهيم الإدلبي)
 
وكانت وزارة الدفاع التركية، أعلنت في الـ 10 من الشهر الماضي، إقامة منزوعة السلاح في إدلب السورية بعد استكمال عملية سحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس في المحافظة، وذلك تنفيذاً لاتفاق سوتشي.

وتمتد المنطقة منزوعة السلاح على خطوط التماس بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة عند أطراف إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، بعمق 15-20 كيلومتراً.

وجاء اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو في أيلول الماضي، لتجنيب إدلب هجوم محتمل كان يهدد بشنه النظام السوري، ونص الاتفاق على عدة بنود، أبرزها إقامة المنطقة المنزوعة السلاح تحت مراقبة تركية -روسية، وفتح طريقي حلب -اللاذقية وحلب -حماة.

وحول محادثات أستانة11 التي اختتمت اليوم الخميس، قال الإدلبي، إن "النظام يحاول الالتفاف على موضوع اللجنة الدستورية ولا يريد تشكيلها والشروع بعملية الانتقال السياسي لأنه يعلم أنها ستكون آخر مسمار يدق في نعشه".

قد يهمك: كيف يخطط النظام السوري لإخفاء النفوذ الإيراني في سوريا؟

وقال المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دى ميستورا فى بيان اليوم الخميس إن "روسيا وتركيا وإيران أخفقت في تحقيق أي تقدم ملموس في تشكيل لجنة دستورية سورية خلال محادثات أستانة".

وذكرت وكالة (انترفاكس) الروسية للأنباء، أن المشاركين في أستانة11 اتفقوا على إدراج 142 شخصاً في قائمة اللجنة الدستورية السورية من أصل 150.

كما دعت الدول الضامنة في بيان مشترك في ختام أستانة11، جميع الفصائل المسلحة في سوريا إلى الانفصال عن داعش وجبهة النصرة.

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط"، ذكرت أن النظام السوري متمسك بوجوب إتمام عملية تشكيل اللجنة الدستورية كلها بقيادة سورية وملكية سورية من دون تدخل خارجي، وفق الصحيفة.

يذكر أن دي ميستورا يشرف على تشكيل اللجنة الدستورية، على أن تضم 150 عضواً، يختار النظام السوري 50 منهم وللمعارضة 50، و50 شخصاً تختارهم الأمم المتحدة من ممثلي المجتمع المدني وخبراء.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق