أطفال اللاذقية بين تزايد العمالة وإهمال النظام

أطفال اللاذقية بين تزايد العمالة وإهمال النظام
القصص | 09 نوفمبر 2018
غياب المعيل يجبر أطفال اللاذقية على العمل بدلاً من الدراسة
 

كرجل بالغ، يتوجّه إسماعيل، 12 عاماً، نازح في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام السوري إلى عمله في أحد مصانع الأحذية، حيث السبيل لإعالة عائلته بعد أن اعتقل والده في عام 2013.


يومياً، ومع كل صباح، يحضّر نفسه، للقاء العمل المرهق مقارنة مع سنّه الصغير، يحاول تعلّم الصنعة، ربما تساعده في أن يحقق دخلاً أفضل لعائلته.

"عشرة آلاف ليرة سورية" هو كل ما يجنيه شهرياً، لا يمكن أن تكفي عائلة سورية تحتاج في ذات المدّة إلى أكثر من 300 ألف ليرة سورية – بحسب تقرير لصحيفة قاسيون –

الحمل يزداد على إسماعيل، تخفف عنه شقيقته شيئاً من ذلك الحمل، بعملها هي أيضاً في أحد محال الألبسة في المدينة.

"مجبر على العمل" هكذا يصف إسماعيل، الذي ترك مدرسته أصلاً، حياته ويردف "يترتب علي، يومياً الاستيقاظ مبكراً، والبقاء في العمل حتى الرابعة عصراً والالتزام بالمهام الكثيرة الموكلة إلي، من تعبئة للأحذية وتحميلها، إلى التنظيف وغلي القهوة وشراء حاجات العمال من المحلات القريبة".

لكن يعود ليؤكد بأنه لا يستطيع الاعتراض، طالما أنه يمكن أن يُطرد من عمله ويخسر مصدر دخله – على حد قوله –

خوف الكبّار من فقدان أعمالهم لاحق الطفل الذي من المفترض انتمائه إلى عالم الدراسة لا عالم المصانع، لكن الحال لا ينطبق على "حسين"، الطفل الذي اختار عالم الأعمال الحرّة، بمفهومها المصغّر.

 


بائع جوّال، يختار بضاعته بنفسه، ويبيعها على مفارق الطرق، صيفاً يبيع عبوات المياه الباردة والمناديل الورقية، وربما في مواسم أخرى ألعاباً وورود – كما يقول -

دراسة السوق واحتياجاته تلك، أبعدته عن مقاعد الدراسة هو أيضاً، عندما كان يحلم يوماً أن يصبح معلّماً – يردف –

تتدخّل الظروف، لتجبر الأحلام بممارسة التعلّيم، على اختيار الشارع، سبيلاً لمساعدة أسرته في أوضاع اقتصادية لم يساهم هو في سوئها.

بين عامي 2012 – 2017 ارتفعت نسبة عمالة الأطفال في سوريا أكثر من الضعف، إذ كانت بمعدل 18% لتصل إلى 38 %، هذا ما كشفه قاضي التحقيق في دمشق المختص بقضايا الأحداث.

اقرأ أيضاً: إعادة إعمار دير الزور تبدأ بـ "تمثال" لحافظ الأسد!
 
70% حجم عمالة الأطفال
 
تنتشر عمالة الأطفال بكثافة في المدينة، في وقت يغيب فيه دور المنظمات والجهات الحكومية بالتوعية أو حتى المساعدة، وهو ما أكده أطفال التقت بهم "روزنة".

يوضح الناشط عمر اللاذقاني، وهو من مدينة اللاذقية أن "نسبة الأطفال التي تعمل ولا سيما في الأحياء الشعبية الفقيرة تزيد عن 70 بالمئة ومعظهم يعملون بأعمال تعتبر شاقة مقارنة بعمرهم وبنيتهم الجسدية كالعمل في المعامل".

ويتابع اللاذقاني " وتنتشر العمالة بشكل كبير بالنسبة للأطفال النازحين لأن الغرباء عن المدينة قاموا بافتتاح المعامل بشكل كبير وسعوا لتشغيل النازحين فيها، أما أطفال المدينة الذين يعرفون أحياءها وشوراعها بشكل جيد فيتوجهون للعمل بالبيع وينتقلون بين هذه الأحياء ويتواجدون بكثافة خلال فصل الصيف في منطقة الكورنيش البحري".

ويضيف بأن أصحاب الأعمال يسارعون لتشغيل هؤلاء الأطفال نظراً لقلة أجورهم وكثرة المهام الموكلة إليهم "أغلبهم يحصل على نصف أجر العامل العادي".

قد يهمك: الرقة..عودة إلى المدارس بعد انقطاع لسنوات
 
غياب المعيل.. وإهمال الأطفال حكومياً

يلعب غياب المعيل الدور الأساسي في عمالة الأطفال، فهم باتوا المسؤولين عن أسرهم.

أم سامر، وهي أم لثلاثة أطفال عاملين تقول "أغلب الأسر فقدت رجالها نتيجة الحرب، فإما قتلوا أو تم اعتقالهم، ومن سَلم من هذا الوضع فضّلَ الهرب خارج المدينة نحو مناطق المعارضة أو الى خارج البلاد وهو ما جعلنا نرتكز على أطفالنا ليكونوا عوناً لنا في هذه الظروف".

وتتابع "فرص العمل متوفرة لهم لأن أغلب المعامل لا تجد عمّال لذلك يستبدلونهم بالأطفال" وتضيف "العمل شاق ومتعب بالنسبة لهم لكن ليس هناك خيارات أخرى".

النزوح المتكرر وارتفاع إيجارات المنازل هو ما زاد من معاناة أم سامر، إلى جانب معاناتها عندما ترى أطفالها يعملون قبل أن يختبروا حياة الطفولة.

لكن ثمة أسباب أخرى لما وصلت إليه ظروف أم سامر وعائلتها بالإضافة إلى عائلات نازحة في اللاذقية وهو – بحسب ما قالت - غياب دور الجهات المسؤولة  فهي "لا تقدم أي عون أو مساعدة لهم ولا تسعى لإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة وتأمين مصاريفهم وتكاليفهم".

وتضيف "فضلاً عن أن المنظمات التي تعمل بالإغاثة وتقديم المساعدات كالهلال الأحمر والجهات التابعة لروسيا معظمها يعمل من خلال الواسطات والمحسوبيات فمن هم بحاجة لا يحصلون على أي مساعدة، فيما الأسر المعروفة التي لها اسم هي من تأخذ كل ما يقدم كل مرة يتم فيها التوزيع".
 
المعاناة مركّبة، لمأساة واحدة يتم فيها تشغيل الأطفال ليعيلوا عائلاتهم، بدل أن يكونوا على مقاعد الدراسة، ويمارسوا هواياتهم في العطل، أطفال أم سامر، حسين وإسماعيل، ليسوا الوحيدين في هذه الدوّامة، ثمّة آلاف العائلات التي تحتاج إلى عمل أطفالها، ريثما تفكّر حكومة النظام السوري في حلول لجيل سوري صغير اختبر الحرب بكل أشكالها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق