دمشق: "شارع الأكل" فخ للمواطن وتشليح مابقي في "الجيب"

دمشق: "شارع الأكل" فخ للمواطن وتشليح مابقي في "الجيب"
القصص | 25 يوليو 2018

إلى "شارع الأكل" في حديقة تشرين بدمشق، يدخل أبو أحمد مع زوجته وأولاده، ويبدو عليه الامتعاض لإجباره على دفع رسمي دخول، ضمن الحديقة ذاتها.


وقال أبو أحمد (50 عاماً) من سكان دمشق لـ روزنة، إن "إجبار الزوار على دفع مبلغ 700 ليرة سورية، للوصول إلى شارع الأكل لا يناسب جميع طبقات المجتمع".

وتنظم حكومة النظام السوري وغرفة تجارة دمشق، مهرجان "الشام بتجمعنا" في حديقة تشرين غربي دمشق، ويدفع الزائر 200 ليرة كرسم دخول، كما عليه دفع 500 ليرة للدخول إلى (شارع الأكل) أي شارع المطاعم، ضمن الحديقة.

وقررت إدارة المهرجان تمديد فعالياته حتى الـ 31 من تموز الجاري، بعد أن كان من المقرر ختامه في الـ 26 من تموز، أي بعد نحو شهر من افتتاحه في الـ 27 من حزيران الماضي.
 

لماذا الدفع لدخول حديقة عامة!

وأوضح أبو أحمد "أنا كـ أب لأربعة أولاد، عليّ دفع مبلغ 4200 ليرة سوريا، للدخول مع أولادي وزوجتي، ورغم تمكني من استبدال الـ 500 ليرة بطعام في الداخل، إلا أنني لست مجبراُ على الشراء إن لم أرد ذلك"، مردفاً "من حق أي مواطن زيارة هكذا معارض، دون إجباره على الدفع".

"لماذا علينا دفع مبلغ للدخول إلى حديقة عامَّة؟" تتساءل هاجر، (نازحة من الغوطة الغربية)، مضيفة "علينا الدفع من أجل إعلانات شركات ومحلات لا تهمنا حتى، ومن أجل أن أمتع أولادي بألعاب هي من حقهم".

وأضافت هاجر أن "مثل هذه المعارض والفعاليات، لا يجب أن تكون حكراً على طبقة دون غيرها، وبحال كان الهدف منها حقاً إسعاد الشعب، فيجب أن تتناسب مع دخله الذي لا يتعدى في كثير من الأحيان الـ 30 ألف ليرة سورية".

الشعب فقد متعة الحياة وإعادة إعمار البلد ربما أجدى من المعارض

أبو محمد (صاحب متجر لبيع المعجنات في دمشق)، انتقد إقامة مثل تلك المهرجانات في الحالة الراهنة لسوريا، وقال "البلاد لم تنته بعد من تبعات الحرب والناس متعبة مادياً".

ولفت إلى أنه "بدلاً من إقامة فعاليات كهذه، وجر أموال ضخمة منها، عليهم البدء بمشاريع وفعاليات لإعادة بناء ما تدمَّر".
 

"دمشق انتصرت" لافتة مكتوبة في صدر حديقة تشرين على صورة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، ينظر إليها إياد (ناشط مدني في دمشق)، يقول "المهرجانات والمعارض ليست إلا فرصة جديدة لإيصال رسالة من قبل النظام السوري، أنه انتصر أخيراً على الإرهاب".

وأضاف أن "هذا المظهر الوهمي يقام على آلام ومآسي الشعب الذي فقد متعة الحياة وهو ليس بجديد من أول يوم يسعى لإظهار الحياة الطبيعية".

مضيفاً أن "المدن حول دمشق المدمرة بنسبة 90%، أقرب لتكون رسالة أن الانتصار لم يكن إلَّا على مآسي الناس التي تنتظر لترى مصير منازلها".

التجربة ممتعة ولكن لن أعيدها!

أحمد (طالب إعلام)، يقول إنه لن يعود لزيارة (شارع الأكل) مجدداً، وأوضح "رغم استمتاعي بتجربة أنواع مختلفة من الطعام، لكن كمية الطعام المقدمة لا تتناسب مع الأسعار المرتفعة، في النهاية هو دعاية لأصحاب المتاجر أكثر من أنه شارع للأكل".

فاطمة (22 عاماً)، تجد الشارع فكرة جديدة وجدير بالزيارة، وهو حسب تعبيرها "فعالية يجب أن تكرر، لأنها تساعد الناس على مواكبة جزء من الفعاليات التي تقام حول العالم، ورغم أسعاره المرتفعة نسبياً إلا أنه كفكرة لأول مرة يعتبر كتنظيم ممتاز".

توافقها صديقتها زينة، قائلةً إن "أسعار الطعام متفاوتة من مطعم لآخر، وإنها لا تفرق عن الأسعار في الخارج، ويمكن للشخص أن يشتري بمبلغ 500 حتى مبلغ 5000 آلاف، أي أنه يناسب الجميع"، على حد تعبيرها.
 

آجار الخيمة في (شارع الأكل) 200 ألف لليوم الواحد

يحوي (شارع الأكل) على 30 خيمة، تشمل عدد من المطاعم والمتاجر المتخصصين ببيع الطعام، إضافة لبعض هواة الطبخ، ويبلغ آجار الخيمة لليوم الواحد 200 ألف ليرة، تذهب لشركة تستثمر الحديقة من المحافظة، في وقت يصل عدد الزوار إلى الحديقة يومياً قرابة الـ 9 آلاف شخص.

وأقيمت في دمشق، خلال الفترة الماضية، العديد من الفعاليات والمعارض والبازارات، كما جرى العام الماضي تنظيم معرض دمشق الدولي بدورته الـ 59، بعد انقطاعه لمدة 5 سنوات ويتم التحضير للدورة الـ 60 هذا العام.

كما أقيم في أيار الماضي، "مهرجان التسوق" في دوما بالغوطة الشرقية، بعد أشهر قليلة من حملة جيش النظام على المدينة، والتي تهجر نتيجتها آلاف من أهالي الغوطة إلى شمال سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق