هل تبدأ محاسبة مجرمي "التعفيش" من السويداء؟

هل تبدأ محاسبة مجرمي "التعفيش" من السويداء؟
القصص | 16 يوليو 2018

بدأت ظاهرة *التعفيش في سوريا مع أول نزوح للمواطنين من مناطقهم هرباً من الاجتياحات العسكرية وعمليات القصف، التي أطلقها جيش النظام السوري في 2011، و"ازدهرت" بعد اتساع سيطرة جيش النظام وحلفائه على المدن والبلدات.


وتعد درعا وريفها آخر المدن التي وصلت إليها عمليات "التعفيش"، بعد أن مر "المعفشون" وهم في الغالب عناصر من جيش النظام والجماعات المقاتلة الموالية له (الدفاع الوطني)، في جنوب دمشق والغوطتين الغربية والشرقية وحمص وحماة وحلب وغيرها.

واللافت في عمليات "التعفيش" الأخيرة في درعا، أن أغلبية أهالي السويداء (جارة درعا)، حيث حطت المواد "المعفشة" رحالها، دعوا إلى مقاطعة شراء تلك المواد.
 
خطوة أولى من نوعها ضد "التعفيش".. إخبار للنائب العام
                                                                  
في السويداء، بدأ التحرك ضد "التعفيش" قانونياً على أنه جرم يعاقب عليه القانون، بعد أن كانت الدعوات لمقاطعة "التعفيش" وشراء المواد "المعفشة" تعتمد على استثارة الوازع الأخلاقي والديني.

وتقدم المحامي أيمن شيب الدين، وهو من أبناء السويداء، في الـ 9 من تموز الجاري، بإخبار للنائب العام حول "التعفيش"، وورد بالإخبار أن "التعفيش يصنف ضمن أفعال السرقة زمن الاضطرابات والحرب، وتصريف مال مسروق، والفتنة، الواردة في قانون العقوبات العام السوري في المواد (220، 298، 627).
 

وطالب المحامي شيب الدين، بـ "استقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكل غليها أمر معاقبتهم".

المحاولة فردية وستميع بطلبات تعجيزية من المحامي

قال المحامي عارف الشعال لـ روزنة، إن "محاولة المحامي أيمن شيب الدين فردية من شخص وطني ولكنها لا ترقى لأن تمتد لباقي المحامين في محافظة السويداء نفسها وليس باقي المحافظات".

وأضاف أنه "نظرياً يجب على النيابة العامة التحقيق بالموضوع وإحالة الإخبار لقسم الشرطة المختص أو الأمن الجنائي وهناك سيتم تمييع الموضوع على الأغلب بطلبات تعجيزية من المحامي كطلب الأسماء الثلاثية والأدلة وغيرها".

ولفت إلى أنه "على اعتبار أن الفاعلين عساكر فسيتم إحالة الموضوع للقضاء العسكري وهناك سيموت إذا لم توافق الأركان على ملاحقته".

اقرأ أيضاً: غوطة البلد في سوق ضاحية الأسد!

حراك على مواقع التواصل ضد "التعفيش"

سبق إخبار المحامي أيمن شيب الدين إطلاق ناشطين من السويداء حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو إلى مقاطعة شراء المواد "المعفشة" عبر وسوم أبرزها:

 #ما_رح_اشتريه_صاحبه_عم_يبكي_عليه، #لا_للتعفيش، #لا_تكون_شريك_وتشتري_تعفيش
تعليقات حول "التعفيش

وكذلك أطلق ناشطون صفحة على موقع (فيسبوك) حملت اسم "لا تعفِّش شايفينك"، ونشرت صورا لنقل المواد "المعفشة" وصوراً لأسواق بيعها.

كما طالبت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في السويداء، القيادات الأمنية والسياسية لدى النظام السوري بمنع "التعفيش"، في وقت أصدرت حركة "رجال الكرامة" في السويداء بياناً حرَّمت فيه ذلك الفعل.
                                                                
الأسد سبق أن اعترف بـ "التعفيش"

وسبق أن اعترف رئيس النظام السوري بشار الأسد بقيام مقاتلين تابعين لجيش النظام بالتعفيش، وذلك حين انتشرت عمليات التعفيش في أحياء حلب الشرقية عقب سيطرة جيش النظام السوري عليها في كانون أول 2016.

وقال الأسد حينها، ردأ على سؤال حول انتشار التعفيش في حلب، في مقابلة مع صحيفة (الوطن) السورية، إن "أغلب حالات الفساد، كانت تحصل في الأنساق الأولى في المعارك، حيث لا يوجد سوى المقاتل والمشرف عليه.. هنا كل الأمور تعتمد على ضمير الأشخاص الموجودين، لا يوجد رقيب".

قد يهمك: جيش النظام يبدأ "التعفيش" بحلب.. والأسد يعترف

وأضاف "هناك حالات تم إلقاء القبض عليها وأنا أعرفها بالتفصيل ولكن هناك حالات أخرى لم تضبط"، في وقت انتشرت أسواق "التعفيش" في عدة مناطق خاضعة لسيطرة النظام، كما طال "التعفيش" حتى منازل مقاتلين لدى جيش النظام أو أقربائهم.

                                                                                            

"التعفيش" لم يقتصر على طرف واحد

أظهرت فيديوهات وصور من عفرين، عمليات سرقة "تعفيش" من قبل بعض عناصر من "الجيش السوري الحر" عقب سيطرتهم على المدينة في آذار الماضي.

وكشفت الصور والتسجيلات المصورة قيام بعض المقاتلين بنهب أثاث المنازل ومحلات تجارية، عدا عن الدراجات النارية والسيارات والجرارات الزراعية.

وأعرب عدد من الناشطين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم وسخطهم من هذه الممارسات، مطالبين بمحاسبة العناصر وكل مسؤول عن هذه الأفعال.

قد يهمك: سوريون ينددون بعمليات "التعفيش" في مدينة عفرين

*كلمة تعفيش أتت من "العفش" أي أثاث المنزل، وهي مصطلح أطلق على عمليات سرقة أثاث منازل تركها أصحابها بسب الحرب الدائرة، وبيعها في مناطق آمنة.

وارتبطت عمليات "التعفيش" في أغلبية الحالات بعناصر جيش النظام السوري والمقاتلين الموالية له (الدفاع الوطني)، إذ تعرضت جميع المناطق التي سيطر عليها جيش النظام خلال السنوات الأخيرة لـ "التعفيش".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق