نساء تعرضن للابتزاز الجنسي مقابل الحصول على المساعدات.. من يحميهن؟

نساء تعرضن للابتزاز الجنسي مقابل الحصول على المساعدات.. من يحميهن؟
القصص | 09 يونيو 2018

أحمد نذير|

أثارت حادثة ابتزاز النساء جنسياً مقابل الحصول على مساعدات إنسانية بريف حلب، استياءً وسخطاً واسعاً، وتساءل كثيرون عن موقف المنظمات الإنسانية، التي تشرف على المساعدات مما حصل، وعن المساءلة القانونية حيال مثل تلك الحوادث.


وتفاعل السوريون بشكل واسع مع تقرير نشرته صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية يوم الأحد 3 حزيران الجاري، حول تورط عامل إغاثة (أ. ش)، في إجبار نساء على تقديم صور عارية مقابل مساعدات غذائية عبر جمعية خيرية يديرها في ريف حلب الغربي.

شهادات لنساء بشأن الحادثة

(ريم)، قالت إنهن مذنبات لأنهن شاركن في جريمة، موضحةً أن مجرد سكوتهن هو جريمة بحد ذاته لأنهن ساعدن هذا العامل على "التمادي في طغيانه".

فيما رفضت (ليلى) اتهام النساء المتعاملات مع عامل الإغاثة، وأضافت "ببساطة لا أحد يعرف بالضبط ما هي الظروف التي أحاطت بهن وبالتأكيد هي ظروف غير طبيعية"، داعيةً النساء إلى "الحديث عما حصل حتى لا يتكرر".

 

في حين شددت (شام) على مسؤولية المجتمع، وقالت "للأسف المجتمع يقف ضد أولئك النساء ولا يوفر لهن الحماية".

ودعت (مها) النساء إلى "فضح ممارسات عامل الإغاثة وتقديم شكوى للجهات المختصة في منطقتهم، ليكون عبرة لغيره، وحتى لا يتجرأ أحد على فعل هذا العمل الشنيع".

الحادثة تنطوي على ثلاثة أفعال جرمية

رئيس "تجمع المحامين السوريين"، مقره في تركيا، غزوان قرنفل، قال لـ روزنة، إن "ما حصل يصنف في 3 جرائم، هي الحض على الفجور والابتزاز الجنسي، وصرف النفوذ، أي استغلال الموقع الوظيفي لتحقيق مآرب شخصية".

ورداً على سؤال حول إمكانية معاقبة "عامل الإغاثة" المذكور قانونياً، قال قرنفل إن "المرجعية القضائية غائبة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وليس هاك استقلال للقضاة".

وأردف أن "عدم الادعاء لا يلغي شناعة الفعل وقذارته وأثره السلبي على المجتمع السوري".

ويقول تقرير الصحيفة البريطانية إن (أ. ش) كتب إلى إحدى الأرامل قائلاً "لدي ثلاث سلال غذاء كبيرة لك، كل واحدة منها تحتاج إلى رجلين لحملها، وطلب صوراً عارية منها، وقد تلقى هذه الصور التي تبدو في خلفيتها العديد من لعب
الأطفال، وفق الصحيفة.

الجمعيات المنفذة داخل سوريا لا تخضع لرقابة

بدوره، قال منسق تحالف المنظمات السورية غير الحكومية، الدكتور محمد الحمادي، لـ روزنة، إن "الجمعية التي يرأسها (أ . ش) هي محلية ولا تعمل مع مؤسسات في الخارج إلا كمنفذ".

وأوضح أن "الرقابة على هذه الجمعيات أمر صعب، لأن هناك مئات الجمعيات الخيرية تعمل على الأرض في القرى والمدن وسط غياب جهة حكومية تضبط تشكيلها".

ولفت إلى أن "المنظمات التي تعمل من تركيا مع المنظمات الدولية تخضع لرقابة أشد وموظفوها يخضعون لرقابة أشد ويوقعون عقوداً رسمية تتضمن التزامات قانونية وأخلاقية".

ويبدأ سير المساعدات من المانح إلى المنظمة الدولية ثم إلى منظمة محلية (في تركيا غالباً)، ويكون تنفيذ توزيع المساعدات في الداخل عبر المجالس المحلية وجمعيات خيرية محلية.

ووافقت بعض النساء بعد التفاوض على مقدار المساعدات التي سيحصلن عليها، بينما عندما رفضت أخريات الاستجابة لطلبه تركهن (أ . ش)، ومعظمهن أرامل بدون مساعدة إنسانية، وفق تقرير (صنداي تايمز).

ولفتت الصحيفة إلى أنها تلقت رسالة من عامل الإغاثة المذكور، ينفي فيها أنه طلب "خدمات جنسية" مقابل المساعدات، موضحاً أن إحدى النساء التي ورد ذكرها في التقرير، هي خطيبته.
 

حالات مشابهة

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش ذكرت في تقرير لها، أن اللاجئات السوريات في لبنان تعرضن للتحرش الجنسي من قبل موظفين وملاك عقارات وأحد موظفي هيئة إغاثة محلية.

وقالت المنظمة إن النساء لم يخبرن السلطات اللبنانية بما حصل معهم، خوفاً من انتقام المتحرشين أو خوفاً من الاعتقال لعدم حيازتهن وثائق إقامة.

كما كشف تقرير سابق أعد لصالح صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن هناك عمليات مقايضة مساعدات بالجنس في سوريا، وأشار تقرير آخر للأمم المتحدة إلى أن من تلقين المساعدة كن "وصمة عار" في مجتمعهن.

وازداد بشكل كبير عدد النساء السوريات اللواتي فقدن أزواجهن  منذ 2011، بسبب الاعتقالات والاشتباكات وعمليات القصف الجوي والمدفعي، وتقدر الأمم المتحدة عدد السوريين ممن هم بحاجة إلى مساعدات عاجلة بأكثر من 10 ملايين، بينهم نحو 4 ملايين لاجئ في الدول المجاورة ونحو 6 ملايين نازح هم خارج مناطقهم داخل سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق