المدينة التي شغلت واشنطن..ماذا تعرف عنها؟

المدينة التي شغلت واشنطن..ماذا تعرف عنها؟
القصص | 06 يونيو 2018

تنقلت مدينة منبج في ريف حلب الشرقي من سيطرة النظام السوري إلى الجيش الحر ثم تنظيم داعش وتلتها قوات سوريا الديمقراطية، ليعلن قبل أيام انسحاب المقاتلين الأكراد منها بعد اتفاق تركي أمريكي.


منبج بعد انسحاب النظام السوري:

قال الإعلامي نزار محمد وهو أحد أبناء مدينة منبج، في حديث لراديو روزنة، إن أول مظاهرة خرجت في المدينة بتاريخ 22 نيسان 2011 في سوق السلالين والتي سميت باسم الجمعة العظيمة، وبعد سيطرة الجيش الحر إثر معارك مع النظام السوري على المدينة   أصبحت إدارتها من مسؤوليات أبنائها.

 ولفت محمد أن المدينة اكتسبت أهمية جغرافية بعد اقتراب كل من قوات "درع الفرات" بقيادة تركيا، وقوات النظام منها، حيث يقع أول حاجز لقوات النظام جنوبي منبج عند قرية التايهة، أما أول حاجز لقوات درع الفرات فيقع عند قرية عون الدادات شمال منبج.

أما في مطلع عام 2014 سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، ونفذ بحق أهلها قوانين جائرة، بينها القتل وقطع الأيدي.

وفي آب 2016  سيطرت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي وقوات أمريكية على الأرض، بعد معارك مع تنظيم "الدولة" على المنطقة.

وأشار محمد إلى أن أبرز الأمور التي حصلت في المدينة خلال أيام الثورة هي الاضرابات، حيث كانت منبج مدينة الاضرابات، بداية من الإضراب ضد النظام والمجازر التي ارتكبها بحق المدنيين في المحافظات والمدن الأخرى، والإضراب ضد داعش إلى الإضراب ضد الوحدات الكردية، منوهاً أن جميعها نجحت.
 
 
أين تقع منبج؟

تتميز منبج بموقع استراتيجي مميز، إذ تقع المدينة شمال شرق محافظة حلب شمالي سوريا، على بعد 30 كم غرب نهر الفرات و80 كم من مدينة حلب، وعن الرقة نحو 130 كم، ولا تبعد عن نهر الفرات سوى 25 كم، وتبعد عن الحدود التركية نحو 35 كم عند مدينة جرابلس.

وكان يبلغ عدد سكانها في عام 2004 نحو 100 ألف نسمة، وغالبيتهم من العرب والسنة، فضلاً عن وجود الأكراد والمسيحيين والشركس والأرمن والتركمان، إذ يعيش في منبج ما يقارب 300 عائلة شركسية.

علما بأن القسم الأكبر من سكان منبج ونواحيها من القبائل والعشائر العربية المختلفة التي هاجرت إليها من ضفاف الفرات واستقرت فيها.

وقال الإعلامي أحمد محمد حقوقي من مدينة منبج إن عدد السكان خلال الثورة بلغ بعد الإحصاء بين الـ 600 – 700 ألف نسمة، فيما بلغ بريف منبج نحو 300 ألف، وذلك بعد توافد النازحين إليها من جميع المدن والمحافظات.
 


أصل تسمية منبج:

وعرفت مدينة منبج قديما باسم "النبع" أو "المنبع" لوجود عين عظيمة فيها تعرف باسم "الرام".

كانت تسمى منبج قديما في العصر الروماني باسم "هيرابوليس" أي المدينة المقدسة لما تحتويه من معابد وثنية يحج إليها آلاف الوثنيين لحضور الأعياد والاحتفالات الدينية.

ومن أسماء منبج أيضاً "أبروقليس" أي مدينة الكهنة، وأديسه، والعواصم، ومنبه، وسرياس.

وفي عهد الآشوريين كانت تسمى "نامبيجي" أي النبع، بينما دعاها الآراميون "نابيجو".

اقرأ أيضاً: قياديون في المعارضة السورية: لن نقبل إلا بصياغة جديدة للدستور​

منبج مدينة أثرية بامتياز:

أرسلت اللجنة المكلفة بحماية آثار مدينة منبج ومحيطها تقريراً إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا، تضمن التقرير توثيق حالة 25 موقعاً أثرياً، بعضها بقي محافظاً على نفسه والآخر تدمر أو تعرض لحفر وتنقيب من قبل سارقي الآثار، إضافة  لصور بعض المواقع.

ومن هذه المواقع، تل عرب حسن، وتل أحمر، وجعدة المغارة، وتل العبر، وقلعة نجم، وشاش حمدان.

وقال الإعلامي نزار محمد إن الآثار الموجودة في المنطقة كثيرة مثل "الحمام الكبير" الذي تحول إلى متحف، مضيفاً أنه إلى الآن لايزال أهالي المدينة يجدون آثاراً تعود إلى الرومان، كتماثيل من ذهب وأحجار وقطع ثمينة.

ولفت محمد أنه وأثناء حفر لجنة الآثار لتأسيس ملحق للثانوية العامة في المدينة، وجد تحت الثانوية العامة للبنين عدة مقابر جماعية تعود للرومانيين، وحملت آن ذاك قطع كثيرة من الآثار لم يعلن عنها، مؤكداً أن "هذه المقابر شاهدتها بنفسي."

وأضاف محمد،أن أهم النقاط التي تميز المدينة هو قربها من سد تشرين المعروف باسم "سد الشهداء".

من جهته قال أحمد محمد، إعلامي وحقوقي من مدينة منبج، في حديث لراديو روزنة، من المعالم الموجودة قلعة نجم التي بناها الأيوبيون، تقع على ضفة نهر الفرات، وتطل على بحيرة الفرات في قرية نجم.

      "قلعة نجم" هي قلعة أثرية تبعد عن مدينة "منبج" (25)كم، تقع فوق تل بجوار نهر الفرات، يرتفع موقعها(377)م عن سطح البحر

كما تتميز منبج بوجود نهر الفرات الذي يحتوي على الكثير من المناطق الأثرية كجبل أم السرج، ومعابد بيزنطية ورومانية، تم العثور عليها في الفترات الأخيرة، بحسب أحمد.

وتضم منبج أكبر صوامع للحبوب والقمح في شمال سوريا، وأكد أحمد أنه في العصر الحديث، اشتهرت منبج بزراعة الزيتون والقمح والشعير والقطن، والعنب والخضار الموسمية، بسبب قربها من نهر الفرات وتخديم الأراضي بالمياه.
 
    موقع شاش حمدان من المواقع الأثرية الهامة في منطقة الفرات، إذ يضم منحوتات جدارية غاية في الروعة، ويعود تاريخ المدفن من قبل البعثة الأسترالية في العصر الروماني ( نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلادي

تأسيس المدينة:

يقال أن منبج "مابوغ" تأسست في الألف الثاني قبل الميلاد على أيدي الحثيين الذين سيطروا على شمال سوريا.

كانت منبج في القرن الثالث عاصمة مقاطعة الفرات وإحدى أكبر المدن في سوريا.

أساس المدينة منطقة اسمها "التبة" وهي تلة كانت مركز المدينة، وتعتبر أقدم منطقة في منبج حيث تصل أعمار المنازل فيها أحياناً إلى 100 عام، بحسب الإعلامي نزار محمد.

منبج مدينة الشعراء:

ارتبط اسم منبج تاريخياً بكبار الشعراء، فهي مسقط رأس الشاعر العباسي أبوعبدالله البحتري، والشاعر عمر أبو ريشة في العصر الحديث، والشاعر فواز الساجر،  كما تولى إمارتها لبعض الوقت شاعر آخر وهو أبو فراس الحمداني إبان حكم الدولة الحمدانية في حلب.

في الرابع من حزيران الجاري اتفقت تركيا وأمريكا على خارطة طريق بشأن منبج وتلا ذلك الاتفاق بساعات إعلان وحدات حماية الشعب الكردية انسحابها من منبج.. ماذا تنتظر منبج في مستقبل الأيام؟!

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق