نقوش سورية على أخشاب مصرية

صناعة الموبيليا
صناعة الموبيليا

اجتماعي | 30 أكتوبر 2016 | محمود يونس حسن

تحتضن مدينة دمياط المصرية، العديد من السوريين، أصحاب مهنة النقش على الأثاث المنزلي وتلوينه، فأثبتوا جدارتهم في سوق العمل.

من سقبا إلى دمياط

أودع السوريون في دمياط صنعتهم ومهاراتهم، ليستقطبوا السوريين والمصريين على السواء، وليثبتوا جدارتَهم ويصنعوا اسماً للصناعات الخشبية السورية.

أبو حسان ريحان، نجار من مدينة سقبا السورية الشهيرة بصناعة الموبيليا والأثاث بسوريا، جاء إلى مصر بعد عام 2011، واختار بالتحديد دمياط، نظراً لطبيعتها، وحتى يتمكن من العمل بمهنته.

يقول أبو حسان بلكنته الدمشقية: "وقت جينا ع دمياط، بلد قريبة ع بلدنا، كنا نطلع ونجي لهون من الـ 2006، شعب أليف، وقدرنا نتآلف معهن، فهذا السبب اللي خلانا نرجع لهون وقت بلشت الحرب، اخترناها لأنها مدينة صناعية بتشبه سقبا، ما حدا قلنا أنت سوري أو أنت بتاكل عيشنا بنوب بنوب".

اختيارات وصعوبات

اقرأ أيضاً: أقمشة سورية لبسها أمراء العالم.. تعرّف عليها (فيديو)


كان اختيار دمياط مثالياً لصناع الموبيليا السوريين خاصة أنهم كانوا على علاقات تجارية سابقة مع أهلها، فكان لذلك أكبر الأثر في الشعور بالاقتراب من الوطن، إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الصعوبات.

خالد أيضاً نجار عرف عن دمياط من الانترنت وتعرف أكثر عليها، كمدينة مشهروة بالخشب والمفروشات، فقرر المجيء للمدينة لأنها الأنسب بالنسبة له ولمجال عمله.

وبالتأكيد واجه السوريون في البداية صعوبات كثيرة عند العمل بدمياط، فهنالك مشاكل متعلقة بالأسعار وعدم استقرار أسعار الخامات، إلا أن خالد يرى أنه لا يوجد فرق في العمل بين مصر وسوريا وأن الصعوبة تكمن في ارتفاع الأسعار والمنافسة وكثافة العمال.

 

منافسة وتميز

اقرأ أيضاً: اكتشاف "تعاويذ" تاريخية سورية بصربيا


تختلف صناعة الموبيليا من مكان لآخر، وأيضاً يتميزُ أهل دمياط بمهارة وصنعة عالية على مستوى جمهورية مصر، فكيف يمكن للسوري أن يقوم بعمل صناعة فائقة الجودة وممتازة في ظل الظروف، خاصة في مدينة ذاتُ صناعة موبيليا كبيرة مثل دمياط؟

يقول أبو حسان: "تتميز البضاعة المصرية بجودتها"، ويشرح لروزنة اختلاف أسعار ودرجات المواد المستخدمة والأدوات والخامات، إلا أنه يجد أن الأسعار لم تختلف كثيراً، وحتى أسعار اليد العاملة يجدها هي نفس الأسعار أوا لأجور التي اعتاد عليها.

يعمل السوريون على مساعدة بعضهم وجلب الزبائن لزملائهم في المهنة، "نحن السوريين بنسعى لبعضنا.. وعندنا زباين مصريين كمان"، يقول أبو حسان.

إلا أن الزبائن المصريين ليسوا بكثرة السوريين وعلى الرغم من ذلك فالبضاعة السورية هي المفضلة عند هؤلاء الزبائن، وعند معرفتهم بأنها سورية يقولون "لف وحمل ع الغميضي"، على حسب قول أبو حسان. فهم يثقون بالعمل السوري وبجودته.

يفسر لنا ذلك ريحان بأن السوري يعمل بإخلاص وضمير حتى يدعو له من يرى عمله "الله يبارك صانعها".

كيمياء واحدة ودم واحد

يجد الكثير من العمال المصريين الراحة والتفاهم مع السوريين، وتبادل الخبرات إلى جانب الانسجام والنجاح في العمل.

أيمن عبد العزيز نجار موبيليا مصري، منذ 8 أشهر يشعر بالراحة في العمل ما بين السوريين، ويجد الكثير من الأشياء التي يتعلمها ويراها في العمل.

ويخبرنا مشرف الورشة عن طبيعة العمل وطريقة التعامل حيث يسلمه صاحب العمل صورة (الشغل) فيخرج المقاسات والطبعات، ويؤكد سبب النجاح بلكنته المصرية: "فاهمين على بعض.. كيميا واحدة ودمنا ركب على بعض".

تصاميم الموديرن السورية!

يعجب الزبائن المصريون بالنقوش السورية المميزة والموبيليا التي تتميز بالجودة العالية.

تقول زبونة مصرية: "دائماً عندما نريد شراء الخشب، نذهب إلى دمياط لأنها معروفة بمفروشاتها الجيدة، النساء والفتيات عندنا يحبون العمل السوري المليئ نقوش وروسومات، ولا يوجد عند غيرهم، الشباب يفضلون التصاميم الحديثة، والسوريون يصممون قوالب وأشكال جديدة". 

غيرت النقوش السورية في دمياط، بعض معالم تجارة الموبيليا، وخلقت فرصاً وجودة وآفاقاً جديدة لم تكن موجودة، تمكن السوريون وأهالي دمياط من خلق سوق جديدة تتسع أكثر وأكثر، حتى عندما يتحقق حلم العودة ستكون في كل منزل نقوش بيد سوري في مصر ونقوش تعلمها أحدهم على يد مصري ونفذها لتبقى في سوريا.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق