أين مفوضية اللاجئين من حقوق السوريين في غزة؟

أين مفوضية اللاجئين من حقوق السوريين في غزة؟
تحقيقات | 14 أغسطس 2016

منذ قدومه إلى قطاع غزة، لم يعرف اللاجئ الفلسطيني السوري رضوان، كيف ينظم أموره أو يتعامل مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. مؤكداً: "ليس هناك منفذ سوى العودة إلى ديارنا". 

يقول الشاب لروزنة: "طبعاً.. هناك تقصير كبير، لا يوجد من يهتم بنا، لا أقصد هنا نفسي، بل أيضاً اللاجئين الآخرين، أولئك من يعيشون ظروفاً صعبةً".

فضّل رضوان قطاع غزة الفلسطيني، على أوروبا ليلجأ إليه، لكنّه يحمّل المفوضية العليا، الأحوال الصعبة التي يواجهها اللاجئون السوريون والفلسطينيون السوريون في القطاع.

المفوضية هي الأب الشرعي لنا؟

كيف تقيّم دور المفوضية العليا للاجئين في غزة؟ سؤال وجّهناه للاجئين الفلسطينيين السوريين في القطاع، فكان الغضب سيّد الموقف عند معظمهم!

أسامة زايد لاجئ سوري آخر، يؤكد على مسؤولية المفوضية تجاه اللاجئين السوريين المتواجدين في غزة، قائلاً: "المفوضية هي بمثابة الأب الشرعي لنا".

ويتساءل متعجباً: "تصوروا أنا لاجئ، ولا أستطيع حتى التواصل مع الجهة الممثلة لي، تماماً مثل الابن المحروم من التواصل مع أبيه"، مشيراً إلى رغبته الشديدة في إيجاد طريقة تساعدهم في التواصل مع المفوضية لتقديم رسائلهم وحاجاتهم.

اللاجئ زايد يرى أنّه لا توجد معوقات تمنع المفوضية من تأدية دورها على النحو الأفضل، "لو معنيين يتواصلوا معنا، ما في شي بمنعهم، ياريت يصحلنا نتواصل معهم، مشان يسفرونا برا غزة"، يضيف زايد.

لا مفوضية بالقطاع!

عائلات سورية عديدة في غزة، حاولت التواصل مع المفوضية عبر ممثليات دولية، أبرزها المجلس النرويجي، الذي رفض موظفوه الإدلاء بأيّة معلومات تتعلق باللاجئين السوريين، حسب لوائح وسياسة المؤسسة، لكن وفق ما تردد على ألسنة اللاجئين، فإنّ تلبية طلباتهم مسألة بيروقراطية وتتطلب وقتاً طويلاً.

عاطف العيماوي رئيس جمعية "حقي" العاملة في القطاع، يوضح لروزنة: "قمنا بمخاطبة المفوضية مباشرةً عبر مواقعها المختلفة على الانترنت، وكانت هناك إجابة واحدة دائماً تفيد بأنّ "قطاع غزة خارج إطار عمليات مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة".

ويشير العيماوي هنا إلى دور المفوضية في إعادة توطين ست عائلات من أصل 18 عائلة في دول مختلفة، كانت تعيش في غزة، ولم تزل باقي العائلات موجودة، مطالباً بإعادة توطين 60 عائلة تجمع لاجئين سوريي الأًصل يحملون الجواز السوري وزوجات سوريات متزوجات من فلسطينيين.

طبيعة غزة!

يشهد قطاع غزة الفلسطيني، حصاراً من قبل الاحتلال الإسرائيلي أثر على مختلف جوانب الحياة فيه، حتى المفوضية، ليس لديها مكتب أو مركز بالقطاع، فقط ممثليات، تكون هي صلة الوصل بين المفوضية واللاجئين.

المحلل السياسي الفلسطيني ناجي شرّاب، يرى أنّ طبيعة ظروف غزة تفرض على المفوضية دوراً مباشراً في حياة تلك الشريحة من اللاجئين المقيمين في القطاع.

ويقول: "بسبب الحصار والحروب الدائرة في غزة، وندرة فرص العمل وصعوبات الحياة والعيش، كل هذا يفرض على المفوضية دوراً أكبر، خصوصاً أنّ الشريحة الموجودة قليلة، ومنه يقع على كاهل المفوضية دور مباشر في ضمان حياة هؤلاء الناس".

لكنّ الحصار الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة، وسوء المعاملة التي تلقاها الأجسام الأممية أثناء أداء مهامها في المنطقة، يجعل الناشط الحقوقي خليل شاهين يُرجع ضعف أداء المفوضية إلى "تسييس قضية اللاجئين، وخلطها مع الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط".

يوضح شاهين: "الحصار الإسرائيلي الشامل المحكم على قطاع غزة يُعتبر أحد الأسباب الرئيسة التي تزيد المعاناة، خصوصًا أن أولئك اللاجئين السوريين، وبسبب حالة العداء مع إسرائيل، تتضاعف معاناتهم".

في الوقت ذاته يرى شاهين أنّ هناك قوانين وقواعد تحكم أداء المفوضية، مبيناً: "المبادئ التي تحكم عمل المفوضية العليا للاجئين في جميع دول العالم من الطبيعي أن تحكم عمل المفوضية في كافة الدول، ما يدفعها لأن تحمل نفس المبادئ أثناء التعامل مع الدول المضيفة للاجئين".

عشرات العائلات السورية والفلسطينية السورية، في انتظار أن يتبدّل الموقف الدولي من اللاجئين السوريين المتواجدين في غزة، بما يساعدهم في تحسين أحوالهم المعيشية أو مساعدتهم على الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً واستقراراً!


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق