المثليون.. بين سوريا وبلاد اللجوء

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

اجتماعي | 13 أغسطس 2016 | زيد محمود

شارك مجموعة من اللاجئين في ألمانيا للمرة الأولى، في احتفال "كريستوفر ستريت داي" الذي أقيم قبل أيام في مدينة هامبورغ، وهو تظاهرة تجوب الشوارع لإحياء ذكرى انتفاضة المثليين في نيويورك 1969 ضد وحشية الشرطة، وتتم إحياء الذكرى بالتظاهر ضد الاضطهاد والإقصاء للمثليين الجنسيين وللمطالبة بحقوقهم.

موقع "دي تسايت" الألماني أجرى مقابلة مع  الشاب زين –اسم مستعار- 25 عاماً، من مدينة حلب، تحدث فيها عن مشاركته في التظاهرة، موضحاً أنها المرة الأولى له التي يظهر فيها علناً كمثلي جنسي. 
اقرأ أيضاً: مثليو الجنس في الساحل تأثروا بالحرب.. وبالطائفية

يقول زين: "لا يوجد في لهجتنا العامية كلمات إيجابية لتسمية المثليين الجنسيين. أن تكون مثلياً تعني للعديد من السوريين أن شيئاً ليس على ما يرام، يعتقدون أنه أمر قمت باختياره. كما لا تقبل العائلة بوجود مثلي جنسي، فهو عار يلحق بها". 

وبحسب زين، يجبر بعض الآباء أبنائهم لمعاينة طبية سعياً لشفائهم، "صديقٌ لي قالت له عائلته إما أن تكون طبيعي جنسياً أو فانصرف بحالك". ويرى الشاب أنّ "الأمر لا علاقة له كثيراً بالدين، إنه شأن مرتبط بالمعتقدات والثقافة والتقاليد. أهلي من المتعلمين إلا أنهم سيرفضون تفهم هذا الأمر، ولا أريد أن أخسر عائلتي". 

يعيش مجتمع المثليين الجنسيين في سوريا بالخفاء والسر، فالطريقة الوحيدة للتواصل هي الانترنت. "قمتُ بإنشاء حساب وهمي على الفيسبوك واخترت صورة بروفايل تظهر ميولي كصورة قوس قزح. كل شي يسير بشكل سرّي"، يشرح زين، ويضيف: "أثناء دراستي في الجامعة اسكنت مثليين أخرين في منزلي الخاص وساعدتهم بإيجاد عمل من قبل صاحب شركة مثلي جنسياً كنت قد تعرفت عليه من قبل أصدقاء". 

عاش زين في مخيم لللاجئين في ألمانيا لبضعة شهور، تعرف خلالها على شخص لاجئ مثلي جنسياً وأصبحا صديقين. كان يعاني الشاب من سلوك الآخرين تجاهه، كانوا يسخرون منه ويصفوه بعبارات جنسية بذيئة، وعندما حاولوا ضربه دافع زين عنه وقام بحمايته. 

"كان علي أن أخفي هويتي من جديد"، يقول زين، ويتابع: "لم أستطع أن أثق بأحد، كما أن حراس السكن ليس بإمكانهم فعل شيء. راسلت منظمات عدة لمساعدتي حتى قامت إحداها بمساعدتي للانتقال إلى هامبورغ. للأسف لا يوجد سكن خاص باللاجئين المثليين هنا. تمكنت بمساعدة المنظمة من إيجاد منزل خاص. تحدث مطولاً مع أعضاء المنظمة، كانت المرة الأولى التي أجد فيها محيطاً يقبلني كمثلي، هم الآن أصدقائي وعائلتي". 

يختم زين: "أردت ردّ الجميل والمساعدة في دعم اللاجئين ممن بحاجة لحماية. نظمت مشاركة خمسة سوريين مثليين في التظاهرة. حيث احتفلنا علناً كمثليين. أشعر الآن للمرة الأولى ما معنى أن تكون حراً. لقد وجدت نفسي والآن أستطيع أن أبدأ حياتي". 

خلال التظاهرة، كان هناك شاب سوري آخر يرقص فرحاً، حيث يعلو صوت أغانٍ عربية من سيارة تسير أمامه. يقول في لقاء مع صحيفة "زود دويشته تسايتونغ" الألمانية: "أنا مثلي، يجب أن أكون هنا".

يرتدي رايان – اسم مستعار- 20 عاماً، قناعاً ذهبياً خوفاً من التقاط الصور ووصولها لأحد المقيمين معه في سكن اللاجئين أو إلى عائلته في سوريا. ويعيش حالياً في مأوى لللاجئين، حيث يعتبر مكاناً خطراً على المثليين. 
اقرأ أيضاً: المثلية الجنسية تزيد من انقسام السوريين

وبحسب الصحيفة ووفقاً لمعلومات مكتب الشؤون الاجتماعية المسؤول عن المأوى، فقد تعرض السنة الماضية 12 شخصاً مثلياً للعنف، بالإضافة للكثير من المضايقات والتهديد. 

تقول جوانا حسون من رابطة المثليين والمثليات في برلين: "يعيش الكثيرون تحت الضغط في مساكن اللاجئين الكبيرة. ليس جميع المهاجرين معادين للمثليين إلا أن بعضهم ما زال محافظاً على هذه الكراهية للمثليين".

ونقلت الصحيفة تصريح وزيرة الشؤون الاجتماعية، ميلاني ليونارد، في هامبورغ على إثر التظاهرة، والذي قال فيه، بأنه "سيتم إيواء اللاجئين المثليين في بيوت خاصة." 

تبقى المقابلة النهائية للبت في قرار اللجوء هي العقبة الأكبر في رحلة البحث عن الحماية، فعلى اللاجئ أن يروي ويقنع الموظف المسؤول عن اتخاذ القرار بأنه معرض للملاحقة بسبب هويته الجنسية، التي أخفاها طوال حياته، والآن عليه أن يتحدث علناً عن السر الدفين. 

تقول "أورسولا براشما" مشرفة في مكتب الهجرة واللجوء: "نسأل أسئلة عامة مثل، متى أدرك أو أدركت هذا الأمر، أو هل كل لديه أو لديها شريك مثلي في الوطن. إذا كان المسؤول عن اتخاذ القرار من المعادين لحقوق المثليين فإننا نختار شخصاً آخر، لا نستطيع القيام بأكثر من ذلك. 

وتقول "حسون" من رابطة المثليين والمثليات في برلين، نقلاً عن معلومات من اللاجئين: "إن بعض الموظفين يسألون عن التجربة الجنسية وعدد الشركاء، وهذا أمر غير منصوص عليه في مكتب الهجرة واللجوء". وتضيف أن "الأمر متعلق بالحظ، أمام مَن ستروي قصتك في المقابلة!". 

ويوضح موقع "كفيير" المهتم بحقوق المثليين، أن معاناة المثليين تتعدى الضغط الاجتماعي وتبرز مصاعاب وتحديات مع الدوائر الحكومية، فقد قام مكتب الهجرة واللجوء في ولاية سارلاند، هذه السنة، برفض طلب اللجوء لشاب سوري مثلي، مبرراً أسباب الرفض بأن الشاب المثلي غير معرض للملاحقة والتهديد لأن لا أحد يعلم بأمره بسبب كتمانه هويته الجنسية. إلا أنه تم التراجع عن هذا القرار بعد الضغط والاحتجاج على القرار. 

يذكر أنه تم تسجيل العديد من حالات الاعتداء على لاجئين مثليين في مراكز اللجوء في ألمانيا. مؤخرًا قامت مدينة نورينبرغ ببناء مأوى لاجئين خاص بالمثليين الجنسيين. كما توجد العديد من المنظمات والجمعيات في ألمانيا التي تقدم المساعدة والدعم. وبحسب عدد من المنظمات، فإن الخوف الذي يعيشه المثليون لا ينتهي بوصلوهم إلى ألمانيا. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق