أين يستحمّ اللاجئون السوريون؟

مخيمات اللاجئين السوريين
مخيمات اللاجئين السوريين

اجتماعي | 31 يوليو 2016 | نزار محمد

لا توجد في مخيمات اللاجئين السوريين، حمامات صالحة للاستخدام، لذا يضطرون إلى قضاء حاجتهم والاستحمام في مناطق بعيدة عن المخيم، وبطرق غريبة أحياناً.

اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون في لبنان تحت خط الفقر المدقع!


في مخيمم بر الياس اللبناني الذي يحتوي على أكثر من 84 ألف لاجئ سوري من المسجلين فقط داخل المخيم، يشتكي لاجئون من قلة المياه المخصصة لطهي الطعام والاستحمام، خاصة أن إدارات المخيمات تخصص خزاناً واحداً من المياه لكل عائلة في الأسبوع، لكنه لا يكفيها ليومين، سيما إذا كانت العائلة مؤلفة من 11 شخصاً.

اللاجئة السورية "مريم" حفرت جورةً قرب خيمتها في بر الياس بلبنان، حتى يستخدمها أولادها عوضاً عن الحمامات!

تقول مريم - اسم مستعار -: "أسكن في بر الياس بالبقاع، كل أسبوع يعبئ لي موظفون مشرفون على المخيم برميل مياه، لكنه لا يكفيني خاصة أن عائلتي مؤلفة من ثمانية أفراد، فإذا استحمّ أولادي كل يوم فلا يكفي الخزان ليومين".

يضطر بعض الأهالي إلى حفر جورة صغيرة خارج نطاق المخيم من أجل قضاء الحاجة، كمريم، التي حفرت جورة، لكنّها تواجه مشكلة بسبب ذلك، "كلما يأتي المشرفون على المخيم يأخذون مني 20 ألف ليرة لبنانية، 13 دولاراً، كي يطمروا الجورة" تقول اللاجئة.

وتشير إحصائيات المفوضية العليا للاجئين، إلى وجود 368 ألف لاجئ سوري يتوزعون على عشرات المخيمات على امتداد البقاع اللبناني.

ساعة انتظار لقضاء الحاجة!

ليس الحال بأفضل في المخيمات الحدودية بين سوريا وتركيا، بل يواجه اللاجئون هناك طرقاً عديدة من المعاناة اليومية.

عبد الجليل شاب من حلب، أصيب بقصف جوي، منذ أكثر من سنة، ما أدى إلى إحداث إعاقة دائمة له في الساق، فاضطر إلى الخروج نحو مخيم كيليس الذي يحتوي نحو 50 ألف لاجئ.
اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون فئة فاعلة اقتصادياً في تركيا

يوضح الشاب: "لا أزعل على حالي بقدر الشعور النفسي الذي ينتابني إذا ما ذهبت إلى حمامات المخيم برفقة أصدقائي، الذين يساعدونني على المشي إلى هناك، خاصة أن الحمامات لها درج عالي، لذا أحتاج من يسندني أثناء المشي، هذا الأمر سبب لي إعاقة نفسية أكثر من كونها جسدية".

في المقابل، تبرز مشكلة قلة الحمامات في الكثير من المخيمات، ما ولّد أزمة حقيقية لدى اللاجئين كلما ذهب أحد منهم لارتياد الحمام.

مجد أحد اللاجئين الذين يقطنون مع عائلاتهم في مخيم قرب الحدود التركية، يقول:" أكثر المشاكل التي تواجهني هي ارتياد الحمام سواء لقضاء الحاجة أم للاستحمام، وتكمن المشكلة في اصطحاب زوجتي أو أطفالي إلى الحمام، خاصة في الليل سيما أن حمامات الرجال قريبة من حمامات النساء".

ويضيف أن الاستحمام في حمامات المخيم له مشاكل أخرى، فأولاده يحتاجون للاستحمام كل يومين، لذا يضطر لقضاء وقت طويل برفقتهم خلال استحمامهم، فالازدحام كبير عند الحمامات.

حمام لكل 50 شخصاً!

تستضيف تركيا حوالي 3 مليون لاجئ سوري، 10% منهم يعيشون في المخيمات التي تقدر بنحو 25 مخيماً في 10 ولايات تركية، إضافة لانتشار مخيمات في ولايات أخرى.

في أحد المخيمات الحدودية مع سوريا، يحمل كل فرد إبريق ماء معه إذا ما فكر في التوجه إلى الحمام المشترك، ويمكن أن يطول انتظاره إلى الساعة كي يقضي حاجته.

الشاب عبد الحميد الذي يقطن في مخيم الريان الذي يستوعب نحو 7 آلاف نسمة، يعاني كثيراً من نقص الحمامات، "هناك أناس يستغرقون وقتاً في الحمام قد يطول إلى الربع ساعة الأمر الذي يولّد مشكلة لدى المنتظرين"، يؤكد عبد الحميد.

أما الحاج أبو محمد فيقول إن المشكلة حقيقية، سيما أنه يضيع على نفسه صلاة الفجر بسبب الانتظار الطويل لارتياد الحمام، الأمر الذي يؤخره عن الوضوء من أجل إقامة الصلاة .

ويتابع" أعاني من مرض السكر لذا أحتاج إلى الذهاب إلى الحمامات كل فترة قصيرة، الأمر الذي يجعلني مجبراً على قضاء وقت طويل كل يوم من أجل ذلك، هذا عدا عن بعد الحمام عن خيمتي".

مخيمات اليونان القاسية!

تعرض المهاجرون الذين قصدوا الوصول إلى دول أوروبا، لظروف قاسية في مخيمات اليونان التي قطنوها بشكل مؤقت، بسبب الازدحام من جهة، وقلة الخدمات المتوفرة في المخيمات من جهة أخرى.

مجد العلي أحد الشبان السوريين الذين سكنوا في مخيم ضمن الأراضي اليونانية، قضى أياماً قليلة فيه قبيل إكمال رحلته إلى ألمانيا.

"بعد أن قطعنا البحر من تركيا نحو اليونان، وصلنا إلى مخيم في إحدى جزر اليونان، فأخذنا خيمة من نايلون لا يوجد فيها شيء" يؤكد الشاب.

ويتابع "كانت الحمامات المتوفرة في المخيم خارجة عن الخدمة، لكن الناس يضطررن لارتيادها فهي أفضل لهم من قضاء حاجتهم في العراء، أما الاستحمام فيجري خارج نطاق المخيم في العراء".

ويشير مجد إلى أن الحمامات كانت أغلب الأحيان تحتاج إلى صيانة، الأمر الذي يجبر الناس على الاستحمام في الهواء الطلق، وبعضهم ينتظرون إلى الساعة الثالثة فجراً كي يستحموا.

أما يزن عيد أحد المهاجرين العالقين في مخيم عند الحدود اليونانية المقدونية، فيؤكد أن الحمامت بالمخيم تُنظف مرة واحدة في الأسبوع ولكن ليس بشكلٍ جيد حسب وصفه، رغم أنها تستخدم يومياً من عشرات المهاجرين.

وبحسب يزن "هناك أناس يرسلون أبناءهم إلى الحمام لقضاء الحاجة، فيفعلها الطفل على الأرض الأمر الذي يجعل الحمام ممتلئاً بالفضلات، وهذا الأمر غير مقبول إطلاقاً".

أمراض عديدة

الجرب والحساسية وأمراض أخرى انتشرت بين أوساط اللاجئين في المخيمات، بسبب استخدام مياه غير صحية، يُجبرون على استخدامها بسبب عدم وجود البدائل، لتكون الأساس في طهي الطعام والاستحمام وقضاء الحاجة.

يؤكد أحد اللاجئين في لبنان "المياه التي تأتينا فيها حشرات وغير صالحة للشرب ولا لطهي الطعام، ونتيجة لاستخدامها أصبت بحساسية، أصيب الكثير بمرض الجرب بسبب المياه الملوثة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق