ناجون من الحرب.. ضحايا للعنصرية في ألمانيا

مظاهرات ضد اللاجئين
مظاهرات ضد اللاجئين

سياسي | 14 يوليو 2016 | سيلين أحمد

يتعرض بعض اللاجئين السوريين في ألمانيا، لاعتداءات عنصرية من قبل ما يسمون بـ"النازيين الجدد"، والذين يعرفون بأنهم حركة عنصرية متطرفة ومناهضة للإسلام واللاجئين في ألمانيا.

آيات ابنة الـ27 عاماً، لاجئة سورية في ألمانيا، بعد ستة أشهر من الانتظار وتقديم اللجوء في مدينة برلين، عمدت مسؤولة المخيم المتواجدة فيه، إلى إتلاف أوراق إقامتها برفقة مجموعة من السوريين.
اقرأ أيضاً: مدرسة ألمانية ترفض التعامل مع مخبز بسبب تعليقات عنصرية

تقول آيات: "انتظرنا كثيراً للحصول على الإقامة المؤقتة، في الوقت الذي حصل عليها العديدون قبلنا، ولم يكن أمامنا إلا التوجه للمحكمة بهدف الاستفسار، فعلمنا أننا فقدنا موعد المحكمة الخاص بنا، بسبب ما فعلته تلك المسؤولة، لقد كانت ذات أصول نازية وكارهة للسوريين خاصة، ولم تكن تلك المرة الأولى التي تفعل فيها ذلك".

ولم يسلم اللاجئ السوري عمار، من إتلاف أوراق إقامته على يد ذات المسؤولة الألمانية، ما أدى إلى معاودته إجراءات الإقامة من البداية، وفشلت محاولاته وآيات في الشكوى للسلطات المعنية، والتي اكتفت على حد قوله بمجرد نقل المسؤولة للعمل في مخيم آخر، "من الغريب تساهل السلطات مع هؤلاء العنصريين" يقول عمار باستغراب.

عداء علني؟

مع بداية العام الحالي، أعلن جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية "بي كي ايه"، زيادة الهجمات الموجهة لبيوت اللجوء خلال عام 2015، خمسة أضعاف عن مثيلاتها في العام 2014. في حين أشارت مراكز بحوث ومنظمات أهلية، إلى أن ألمانيا تشهد وقوع ما معدله خمسة اعتداءات عنصرية أسبوعياً.
اقرأ أيضاً: فرنسا تتضامن مع ضحايا العنف الجنسي في المعتقلات السورية

وذكر البحث أن اللاجئين في مدينة دريسدن من أكثر المتخوفين من اعتداءات عنصرية قد تطالهم، بسبب مظاهرات حركة "بيغيدا"، مبيناً أن النساء المحجبات لم يعدن يتجرأن على الخروج من المنازل جراء ذلك.

في ألمانيا التي تضم 32 ألف لاجئ سوري، تلاحق العنصرية البعض حتى في تفاصيل حياتهم اليومية، رغم أن برلين كانت سباقة للدعوات لاستقبال اللاجئين السوريين.

أحمد ابن الثلاثين عاماً، مضى على لجوئه في مدينة ميونيخ حوالي العام، ولم ينج هو الآخر من تعرضه للضرب مرة على يد أحد المارة الألمان، بينما كان يسير في أحد شوارع المدينة.

"إحدى المرات، فاجأتني امرأة كبيرة في السن، فإذ بها تتوجه نحوي وتصفعني بحقيبتها على وجهي"، يؤكد أحمد، مضيفاً: "لم أعرف كيف أتصرف أو ماذا أقول، فقد كانت طاعنة في السن، وربما أخافها شكلي العربي أو حتى ذقني، ومن الواضح أنها لم تتمكن من إخفاء كرهها للاجئين".

جريمة قتل!

يبدو أن تصاعد الاعتداءات ضد اللاجئين، ربما وصل حد القتل، كما تقول رشا، إحدى اللاجئات السوريات في العاصمة برلين، فبعد فرار قريب لها من الحرب والخدمة الإلزامية في سوريا، ولجوئه إلى ألمانيا، فقد حياته منذ أربعة أشهر تقريباً، حيث وجد معلقاً من رقبته على شجرة في أحد حدائق المدينة، وتم التمثيل بجثته بطريقة بشعة، بحسب وصف رشا.

تؤكد رشا، أن الشاب يدعى "محمد"، لم يتجاوز الـ 20 من عمره، وكان متهيئاً للزواج بمن أحب، ولم يكن له أي أعداء، وتتابع "ما أثار استغرابي واستغراب عائلته هو أن الشرطة لم تبلغهم بالحادثة، إلا بعد ثلاثة أيام من وقوعها، فيما أشار تقرير الطبيب الشرعي إلى تعرضه للطعن بالسكين، ولم يظهر تحقيق الشرطة حتى الآن هوية القاتلين، أما عائلته فقد أصرت على اتهام النازيين".

سلبيات وإيجابيات

أسباب عديدة أدت إلى ازدياد ظاهرة العنف ضد لاجئي ألمانيا، كما حدثتنا آنا إحدى المتطوعات الألمانيات في مخيمات مدينة برلين، ولعل أهمها أن العديد من اللاجئين مسلمين.

تقول آنا: "يرى البعض من الألمان أن العديد من اللاجئين المسلمين، قد يرتكبون أموراً سيئة وأحياناً جرائم، بالإضافة إلى أنهم يحصلون على المال والسكن مجاناً، في الوقت الذي يفتقر فيه بعض الألمان لذلك، الأمر الذي يؤدي إلى إغضابهم بشدة".

وعلى الجانب الآخر لا تخفي آنا بعض الإيجابيات لقدوم اللاجئين إلى ألمانيا، وخصوصاً أنهم بحاجة للعمالة الشابة في البلاد، وتجديد طاقات المجتمع الألماني، وتنوه إلى أن ألمانيا تضم أكثر من 80 مليون نسمة، وأعداد اللاجئين ليست بالكثيرة هناك حسب تعبيرها.

أظهر استطلاع للرأي أجرته القناة الأولى شبه الرسمية بالتلفاز الألماني (أي. آر. دي) أن 83% من الألمان يشعرون بالخجل من الاعتداءات على بيوت اللاجئين، ودعا 83% من المستطلعين السياسيين الألمان، إلى إدانة هذه الجرائم بشدة، في حين رأى 58% أن السلطات لا تتخذ إجراءات كافية، لحماية الأجانب واللاجئين من الهجمات العنصرية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق