"خدلك سيجارة".. المدخنون يغيرون عاداتهم

التدخين
التدخين

اجتماعي | 09 يوليو 2016 | أيمن صالح

"خدلك سيجارة ضيافة"، جملة أصبحت نادرة في سوريا حالياً، بسبب ارتفاع أسعار "علب السجائر"، كما يؤكد ربيع.

يقول الشاب: "في الماضي كنا نضيف سيجارتين وثلاث دون تردد، فهي لا تكلف أكثر من 10 ليرات، أما حالياً غاب هذا الأمر نهائياً بسبب الغلاء، فأصبح المدخن يفضل التدخين لوحده، بدلاً من أن يخسر عدة سجائر من علبة الدخان، التي لا يقل ثمنها عن 100 ليرة لأسوأ الأنواع".

ويلقي ربيع باللوم على الدولار الذي رفع أسعار الدخان أضعافاً مضاعفة، بحسب وصفه.

أنواع جديدة غير مألوفة!

تنتشر في سوريا أسماء وأنواع للسجائر، لم يألفها المدخنون من قبل، حيث تعتمد على تقليد شعارات ماركات مشهورة عالمياً، لكن بجودة وسعر متدنيين لإغراء المدخن على الشراء.
اقرأ أيضاً: المدخنون لا يصابون بالشيخوخة.. ولكن لماذا؟

يقول حازم أحد سكان دمشق: "المصيبة في رخص ثمن هذه الأنواع الذي حفز الأطفال على شرائها"، مضيفاً: "أنا ضد أن تكون موجودة بالأسعار الحالية ومع منعها، وأطالب بأن تكون أسعار السجائر مرتفعة لمحاربة انتشار التدخين".

روزنة وفي رصد قامت به لأنواع الدخان في أسواق دمشق، تبين أنه خلال السنوات الأربع الماضية، انتشرت أنواع جديدة من الدخان الأجنبي، لم يكن لها وجود بالسابق، في وقت غابت به أنواع بشكل نهائي وفجائي، رغم توافرها فيما مضى.

ومن الأنواع التي تلقى رواجاً كبيراً في الأسواق نظراً لأسعارها المقبولة، "وينشستر، ماستر، كورسا، جيكور، ويلسن".

كيف تدخل هذه الأنواع؟

يعتمد سوق الدخان بشكل كبير على التهريب، ولا سيما خلال الحرب التي فتحت هذا الباب بشكل كبير، بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشركات المستوردة وفلتان الحدود، والتهريب هو الوسيلة الوحيدة لتأمين أكبر عدد من الأصناف، وبأسعار أرخص من مثيلتها المُدخلة بشكل نظامي، أو ما يعرف بالـ"غوته".

مؤسسة التبغ التابعة لحكومة النظام السوري، حاولت حل الموضوع بتخفيض أسعار الدخان المحلي، فحددت سعر كروز الحمراء الطويلة بـ1300 ليرة، والقصيرة بـ1000 ليرة، رغم أنها قليلة التواجد في السوق وغالباً ما تكون مقطوعة، عكس الدخان المهرب.

وعللت مصادر في المؤسسة سبب التخفيض، للحد من التهريب، مضيفةً: "لكن كيف يقف التهريب وهناك أكثر من 3 آلاف دعوى جمركية، ومعظمها يتعلق بتهريب الدخان بحسب محكمة الاستئناف الجمركية"، وهذا يؤكد بحسب المصدر، أن التهريب ما يزال مستمراً ويأتي بشكل أساسي عبر الحدود العراقية واللبنانية.

واستغرب المصدر في حديثه لروزنة، أن يباع الدخان المهرب على البسطات في الشوارع وتحت أنظار المراقبين، دون مكافحة هذه الظاهرة، ما يؤكد وجود مصادر تحمي هؤلاء الباعة، بحسب قوله.
اقرأ أيضاً: للمدخنين في سوريا.. بدائل للإقلاع عن التدخين أو تقليل التكلفة

وتقدر حاجة السوق المحلية السورية من الدخان يومياً، بنحو 70 طناً، يغطي الدخان المصنع محلياً منها قرابة 50 طناً بحسب أرقام المؤسسة العامة للتبغ، أما الـ20 طناً المتبقية، فتؤمن عن طريق التهريب لسد حاجة السوق، وعليه فإن مكافحة التهريب أمر غير ممكن.

وينفق قرابة 5 ملايين سوري مدخن نحو 600 مليون دولار سنوياً على التدخين، وفق الأرقام الصادرة عن المؤسسة.

عادات جديدة

اضطرت ريم لتغيير عادتها مع التدخين بسبب ارتفاع علب السجائر، ولجأت إلى استهلاك الأنواع الرخيصة، معتبرة غلاء الأسعار أمراً ايجابياً.

تقول ريم: "استطعت تخفيض عدد السجائر التي كنت أدخنها في اليوم الواحد للنصف، ادخاراً للمال".

أما قصي، عامل في دمشق، فاتجه إلى الدخان "العربي أو اللف" الذي يباع منه التبغ فقط وبالوزن، لتوفير المال.

"الدخان العربي انتشر في سوريا بعد ارتفاع أسعار الدخان الجاهز، بعد أن كان يقتصر شراؤه على المسنين"، يؤكد قصي، مضيفاً: "رغم ذلك ارتفعت أسعاره أيضاً بعد الإقبال عليه، لكن يبقى أوفر من علب السجائر الجاهزة".

وبحسب الشاب، يحتاج الدخان العربي إلى جهد للف السيجارة، "ما يعني تدخين كمية أقل وهو أمر مفيد، للإقلاع عن التدخين" يختم قصي حديثه.

حاجز المالبورو؟

ارتفاع سعر الدخان ولا سيما الأنواع الفاخرة منه حوله إلى وسيلة لـ"رشوة" حواجز قوات النظام على الطرقات، تجنباً للتفتيش وللمرور بشكل سريع عبر "الخط العسكري"، وأصبح لكل حاجز اسم على جسب نوع الدخان الذي يقبله "أتاوة مرور".

أبو سليم (سائق على خط بيروت دمشق)، يقول: "حاجز الفرقة الرابعة يسمى حاجز المالبورو بالنسبة لنا، فعناصر الحاجز لكي يدعونا نمر سريعاً يأخذون علبتين مارلبورو أحمر، لكن المضحك في الموضوع حين نعود إلى دمشق نفس الحاجز يبيعنا الدخان الذي أعطيناه إياه بنصف الثمن، لكثرة العلب التي يحصلون عليها".

ويؤكد أحمد أحد سكان العاصمة، أن بعض عناصر الحواجز المنتشرة في دمشق، يطلبون من سائقي الباصات وسيارات الأجرة علب سجائر. موضحاً: "قد يطلب العنصر من أحد السائقين أن يذهب ليشتري له علبة سجائر ويحجز هويته الشخصية إلى أن يأتي بالعلبة، وغالباً ما يتم طلب الدخان الوطني (حمراء طويلة)".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق