النصرة تهاجم أكبر تشكيلات الحر في إدلب

النصرة تهاجم أكبر تشكيلات الحر في إدلب
القصص | 03 يوليو 2016

في الوقت الذي لم تهدأ فيه المظاهرات المضادة لجبهة لنصرة لأكثر من مئة يوم في معرة النعمان بعد ما قامت به من مصادرة لمقرات الفرقة 13، التابعة لتشكيل الجيش السوري الحر، عادت الجبهة للعمل على القضاء على ما تبقى من فصائل عاملة في هذا الجيش. ففي الثاني من تموز قامت أرتال عسكرية للنصرة بمهاجمة مقرات "جيش التحرير"، والذي يعتبر من أكبر التشكيلات التي توحدت فيها ألوية وكتائب الحر في ريف إدلب الجنوبي. فقد تم اعتقال القائد العام للجيش محمد الأحمد الملقب بـ"الغابي" من منزل والده في كفرنبل بعد وقوع اشتباك جرح خلاله شقيق الغابي وائل، وقتل عنصر من النصرة. في هذه الأثناء كانت أرتال أخرى للنصرة تداهم المكتب الإعلامي لجيش التحرير في حزارين ومجموعات أخرى تداهم منزل نائب قائد الجيش "أبو وائل" في معرة حرمة. وقد تحدثت تقارير إضافية عن وقوع اشتباكات بين عناصر من الجيش وأرتال النصرة في كنصفرة خلال محاولة الأخيرة السيطرة على معدات وأسلحة وذخائر. 

وعلى الرغم من تضارب الأخبار عن أسباب قيام النصرة بهذا التحرك الأخير، حيث أن جيش التحرير يعتبر من الفصائل المشاركة بقوة في المعارك والجبهات المشتعلة حاليا في الساحل "معركة اليرموك" بمشاركة مع جيش الفتح التي تعتبر النصرة جزء منه، والمشاركة في جبهة حندرات وريف حلب الجنوبي حيث تتواجد جنباً إلى جنب مع مقاتلي النصرة وأحرار الشام. على الرغم من هذا فإن ناشطين اعتبروا أن قوات النصرة قامت بهذه التحرك لفض نزاع داخلي نشب في الأسبوع الفائت بين مكونات جيش التحرير ذاته.

تم الإعلان عن تشكيل جيش التحرير في أواخر شباط الماضي وقد ضم خمسة فصائل عاملة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي هي: جبهة الشام، والتي يعتبر الغابي قائدها، الفرقة 46 والفرقة 312 واللواء التاسع وسرايا الحق 314. وقد كانت هذه الخطوة محاولة لملمة شراذم ما كان يسمى الجيش السوري الحر والذي يتبع لهيئة الأركان وقيادة المجلس العسكري التي ذرتها الخلافات الشخصية والمحسوبيات والفساد بين قياداتها. لكن على ما يبدو لم يمضِ أكثر من ثلاثة أشهر على التوحد حتى عادت الخلافات للسطح، حيث اتهمت الفرقة 46 وسرايا الحق، القائد الغابي بالفساد والتأخر في دفع مستحقات العناصر من الرواتب الشهرية وعلى الرغم من تصدير قادة هذه التشكيلات لبيانات تنفي فيه هذه المزاعم وتؤكد التفافها خلف قيادة الغابي وتبرأها من العناصر المتهمة، إلا أن هذه التشكيلات قامت بالاحتكام للنصرة كطرف ثالث يعمل على فض النزاع وإحلال العقاب واستغلال الفرص والتصدع الداخلي لفصائل الجيش الحر. 

ليست هذه المرة الأولى التي تقوم النصرة بفض الخلافات بالقوة بين كتائب الجيش الحر وحتى الكتائب الإسلامية الأخرى. ففي الغوطة الشرقية كان للنصرة تجربة مماثلة بين جيش الإسلام وأجناد الشام عندما قامت محكمة شرعية برئاسة النصرة بفض الخلاف الناشب آنذاك واعتقال من اعتقلته منهم.

يأتي تحرك النصرة الأخير في موجة مد شعبي مناهض لها في قرى ريف إدلب. فبالإضافة للمعرة خرجت مجموعات في سلقين ضد عناصر من النصرة قاموا بضرب فتاة من القرية بحجة عدم ارتداء اللباس الشرعي. وفي كفرنبل قامت الجبهة بإغلاق راديو فرش ومن ثم زرع عبوة ناسفة في سيارة الناشطين الإعلاميين في الراديو هادي العبد الله وخالد العيسى، الذي توفي متأثراً في جراحه في تركيا. على الرغم من هذا الاحتجاج الشعبي، إلا أننا ما نزال نلحظ عدم جدية واستسهال في التعاطي لا بل وحتى الوقوف إلى جنب مع تشكيل القاعدة في المعارك من قبل الفصائل السورية الأخرى الإسلامية منها وتلك التابعة لبقايا الحر. وإن دلّ هذا على شيء فإنه يدل على تجذر النصرة واستحكامها وتمكنها بأن تكون لها اليد العليا في إدارة المعارك والجبهات وحتى فض الخلافات، ويدل من جهة أخرى أن التحرك الشعبي الذي ما يزال مستمراً في المعرة ويبدو أنه هزيل نوعا ما في باقي مناطق الريف، لا يمكن له أن يفرض تغييراً واقعياً إن لم يترافق بقرار عسكري حقيقي من الفصائل السورية مكمل ومتمم له بقطع الصلة معها بداية ومن ثم قتالها. 

تكتب النصرة إذاً فصلاً جديداً من إنهاء الجيش الحر وإخماد جمرة من الثورة التي خرجت قبل خمس سنوات من شعب عانى الظلم والقهر في مجابهة نظام الاستبداد والقتل، فتحولت إلى حرب أهلية خاسرها الأكبر هو الشعب السوري الذي تستمر النصرة وأشباهها في إلقاء الستائر السود على وجوه إعلاميه وثائريه ونسائه وكتب أطفاله.   

*مقالات الرأي المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر "روزنة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق