لماذا ينضم السوريون للحرس الثوري الإيراني؟

لماذا ينضم السوريون للحرس الثوري الإيراني؟
تحقيقات | 25 يونيو 2016

تتوالى خسائر الحرس الثوري الإيراني في سوريا، ولم يعد خفياً عدد الجثث العائدة إلى طهران، فيما أعلن مسؤول عسكري إيراني مؤخراً، أنه تم إرسال وحدات خاصة من جيش بلاده إلى سوريا، في تصريح رسمي أول من نوعه.

عمل مراسلا روزنة، على تحقيق عن الحرس الثوري الإيراني، وتدخّله في سوريا، وتفاصيل عمله، إضافة إلى مناطق توزع فصائله على الأرض، وعنصرية قواته تجاه جنود النظام السوري!

لماذا يلتحق السوريون بالحرس؟

تتعدد أسباب انضمام بعض الشباب السوريين، إلى قوات الحرس الثوري الإيراني، أبرزها، أن العديد من أولئك الشباب، طالت فترة الاحتفاظ بهم في جيش النظام السوري، كما أن المغريات لدى الحرس عديدة، من رواتب، طعام، إجازات، وما إلى ذلك.

أبو أحمد، خدم في صفوف قوات النظام منذ عام 2010، وتم الاحتفاظ به رغم انتهاء مدة الخدمة، حيث كان يخدم في منطقة السيدة زينب، ثم في جديدة عرطوز، وداريا، في ريف دمشق.

في 2013 فر من الخدمة، واختبأ في أحد جبال مصياف وسط سوريا لعام كامل، إلى أن صدر أحد مراسيم العفو في 2014، قرر وقتها أبو أحمد الانضمام إلى الحرس الثوري، الذي يمنحه إعفاء ضمنياً من القتال في صفوف جيش النظام، على أن تكون الخدمة لصالح الحرس، مقابل راتب يصل إلى 45 ألف ليرة سورية.

وأبو عبد الله عنصر بالحرس أيضاً، مقيم في مصياف، يمتلك محلاً للهواتف الخلوية، يؤكد وجود الكثير من المزايا بالحرس، دفعت الشبان السوريين، إلى ترك قوات النظام، للانضمام إلى الفصيل الإيراني ذاك.

يوضح أبو عبد الله: "أبرز المزايا المبلغ المادي الجيد الذي يتقاضونه والإجازات المسموحة، أسبوع في صفوفهم وأسبوع لتمارس حياتك المعتادة".

يستطيع الرجل، قضاء أسبوع الإجازة في محلّه، بالتالي، يحصل على راتبين شهرياً!

إغراء وضغط!

لا تتوقف الاغراءات هنا، بل شهدت سوريا، انتشاراً لمراكز التشيع، في ريف دمشق، حلب، وبعض مناطق ريف حماة وسط البلاد، ومن وظائف هذه المراكز، تقديم الاغراءات المادية لمن يريد التشيّع.

في حلب مثلاً، سلبت منازل العديد من المدنيين بذرائع كثيرة يستخدمها عناصر "الدفاع الوطني"، واللجان الشعبية الأخرى المساندة للنظام، في الوقت الذي يؤكد شهود انتشار الإيرانيين في المدينة، بشكل كبير واستقرارهم في منازل، هجرها أهلها.

يقول طالب جامعي يقطن حالياً في حلب: "يدعو العناصر الإيرانيون الناس للتشيع، مقابل مبلغ يصل إلى 40 ألف ل.س شهرياً، إضافة لإعطاء المتشيع منزلاً، لكن في المقابل عليه الانضمام إلى عناصر حزب الله".

ويضيف: "اليوم تقوم عناصر إيرانية بالتمدد إلى الأحياء الراقية في حلب، مثل حلب الجديدة والزهراء وتعرض مبالغ خيالة على أصحابها، مقابل بيع منازلهم ودعم وجودهم في المنطقة".

وفي ريفي دمشق وحماة، الوضع مشابه، مراكز التشيع تقدم أموالاً لمن يريد الدخول بالطائفة الشيعية.

شخصيات تساهم بالانضمام؟

يسهل انضمام الشباب لصفوف الحرس الثوري، عدة شخصيات من مدينة مصياف، أبرزهم أحد مشايخ الطائفة الاثنا عشرية والذي تربطه صلات وثيقة بالإيرانيين، ويستضيف أبرز قياداتهم المتواجدة على الأرض في منزله، ويقوم بنشر الدعوة إلى التشيع في أحد المساجد التابعة للطائفة الاثنا عشرية والذي يخضع لحماية أمنية مكثفة.

وثمة شخص آخر وهو طبيب متشيع تربطه صلات باللبنانيين من حزب الله، بدأ عام 2007 في الفترة التي تلت حرب تموز 2006، بنشر الدعوة إلى التشيع في المدينة، حتى أنه حوّل منزله إلى مركز لنشر الدعوة وتحديداً بين النساء.

لا يتقاضى أحد منهم أي مبلغ من الشباب لقاء انضمامهم إلى الحرس الثوري، إلا أن نفوذ كليهما المتزايد، وتصاعد ثرواتهما، تترك العديد من علامات الاستفهام عند سكان المدينة.

مناطق الانتشار

يلقب عناصر الحرس الثوري في حلب أنفسهم، بـ"أصدقاء السوريين"، أخذوا من الأكاديمية العسكرية ومنطقة الذهبية القريبة من معامل الدفاع وجبهة الشيخ نجار، مقرات لهم، تتوفر فيها مراكز للتشيع، مثل مركز الأنوار الثقافي في منطقة الذهبية، والمشافي الميدانية المتواجدة بالقرب منها، ومقرات منطقة الشيخ نجار، كما أن الحرس يتواجد في منطقة عين العصافير.

وتنتشر في مركز سوا للتدريب والتأهيل في منطقة المحافظة بحلب، الكتب التي تحتوي على مراجع شيعية ونشرات سياحية لمراكز السياحة الدينية الشيعية بإيران، فيما يستمر النظام واللجان الشعبية الموالية له بدعم تواجد العناصر الشيعة في حلب، سيما أن الشباب يهربون من خدمة العلم، والعديد من جبهات القتال هي بيد اللجان الشعبية والعناصر الشيعة.

وللحرس عدة نقاط تمركز في ريف حماه أيضاً، أبرزها اللواء 47 أو ثكنة محمد سلمون، والذي يقع على طريق حمص حماه على السفح الشمالي لجبل الأربعين، ويمتد حتى قلعة قرين الحجل على أطراف زهرة المدائن، ويسيطر على مئات الكيلومترات من الأراضي الزراعية، ويضم اللواء عدة مجموعات مقاتلة في مصياف، يترأسها "الحاج أبو نداء". 

ويتبع للحرس أيضاً، مبنى البحوث العلمية جنوب شرق مدينة حماة، واللواء 87 في معر شحور بريف حماة.

عنصرية تجاه السوريين!

يضم الحرس الثوري الإيراني في سوريا، قرابة 25 ألف مسلح من السوريين، العراقيين، الأفغان، الباكستانيين، واللبنانيين التابعين لـ"حزب الله"، يقود أولئك جميعاً، 5 آلاف من قوات النخبة، في الحرس الثوري. يضاف إليهم فرقة خاصة وصلت بدايات شهر 4 عام 2016.

مزايا عديدة يقدمها الحرس، راتب جيد وبطاقة تمنح المقاتل حرية التنقل، بالإضافة إلى إجازة كل أسبوعين، تقابل هذه المزايا عنصرية وإن كانت خفية المعالم، إلا أنها تلاحظ على موائد الطعام.

"الإيرانيون يرفضون مشاركة المقاتلين السوريين موائد الطعام" يقول أبو أحمد الذي انضم للحرس عام 2014 ليهرب من الخدمة بجيش النظام، مضيفاً: "أحد الضباط الإيرانيين أخبرنا ذات مرة، أنهم غير مستعدين لمشاركتنا الطعام، متسائلاً، نحن الذين لم نكن أوفياء لأبناء بلدنا كيف سنكون أوفياء لهم؟".

موائد مترفة وتفاوت بالدعم!

تمتلئ مطابخ قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، بالبذخ، والكميات الضخمة من اللحوم عالية الجودة، لحم ضأن بأنواع منتقاة بعناية، السمن المستخدم من أصناف مستوردة لا تجدها في السوق، الأرز بسمتي فاخر والبهارات من الهند، وخضار طازجة تأتي كل يوم خصيصاً لأجلهم، عدا عن الفواكه والحلويات المصنوعة بالسمن العربي.

يؤكد أبو علي أحد الطباخين في مطابخ للحرس، أن كميات مخيفة تحضر كل يوم لعناصر الحرس الثوري في مقارهم بمصياف، وعلى الرغم من أن الطباخين سوريين، إلا أنه يوجد مراقب إيراني لمعاينة جودة الطبخ، وربما ليتأكد أن سماً ما لن يوضع في الطعام.

ويضيف: "يوجد إيراني آخر لمراقبة نظافة المطبخ، المطبخ نظيف بكل زاوية فيه، السوريون بارعون في تنظيف الأرضيات والأواني حتى الكبيرة للغاية منها".

بعد كل ذلك، تبقى كميات كبيرة من الطعام غير مستهلكة، والفائض يقدم للمقاتلين السوريين، عقب انتهاء الإيرانيين من الطعام. والباقي يرمى في الحاويات.

للـ"حاج أبو نداء" قائد اللواء 47 بالحرس الثوري، طباخ خاص به يرافقه، يتقاضى قرابة 200 دولار. يضحك أبو علي معلقاً: "الجنود السوريون في الجيش النظامي يأكلون البطاطا، وهنا اللحوم ترمى إن لم يعجب شكلها مراقب الطعام، يا للسخرية".

انتهاكات بحق السوريين

ترك أبو محمد منزله في حي جمعية الزهراء الحلبي، بعدما تعرض لقصف من المعارضة السورية المسلحة.

وبعدما هدأت أوضاع الحي، عاد أبو محمد ليرى منزله، ووجد عناصر إيرانيين داخله، عرضوا عليه شراء المنزل على الفور، لكنه لم يقبل، فقالوا له إن منزله "ذو موقع استراتيجي لضرب الإرهابيين وإنه برسم الاستعارة حتى تنتهي الحرب".

يوضح أبو محمد: "لم أتمكن من أخذ أغراض عديدة تخصني في المنزل، فُسمح لي بحمل ملابسي فقط، وعندما أقدمت على تقديم شكوى لفرع الأمن العسكري، قالوا لي إنه واجب علي ولا بد أن أقف مع الدولة أو الاعتقال في اعتراضي على ذلك، فسحبت الشكوى تلافياً لحصول أي مكروه لي أو لعائلتي".

الأستاذ نجيب علي، أحد سكان حلب، عاش نفس القصة تقريباً، حيث جاء عناصر من الحرس الثوري، وطلبوا شراء منزله، بحجة أنه معرض للقصف من قبل مقاتلي المعارضة، فهو قريب من جامع الرسول الأعظم.

"بعد أن رفضت البيع، داهموا منزلي بحجة أن ابني في تركيا يمول الإرهابيين، وأخذوه عنوة وطردوني من المنزل". يقول نجيب، ويتابع "عائلتي مكونة من ثلاث بنات وزوجتي، منعوني حتى أن آخذ ملابسي من المنزل".

تقول هبة، فتاة مطلعة على انتشار العناصر الأجانب في حلب: "إن ظهور عناصر الحرس يكثر في حي جمعية الزهراء، فهناك استولوا على المنازل التي منحهم إياها الدفاع الوطني".

وعن كيفية حصولهم على المنازل، تجيب هبة:" يقول عناصر الدفاع للمدنيين بأن المنطقة مرصودة بقناصات الإرهابيين، وليس أمامهم طريق سوى إفراغ المنزل على وجه السرعة، وتصل بهم الحال إلى منع المدنيين التاركين لمنازلهم من حمل أي غرض من المنزل".

ولا يقتصر عمل عناصر الدفاع بالتعاون مع أولئك التابعين للحرس الثوري الإيراني على ما سبق، بل يمتد إلى إجبار المدنيين في حي الزهراء الحلبي على دفع مبالغ مالية تصل إلى 75 ألف ل.س، أو سحب سيارتهم عن طريق الرافعات وأخذها إلى الجبهات العسكرية لمدة شهرين حسب ما تؤكده هبة.

ولاء ولكن!

جنسيات متعددة يضمها الحرس الثوري الإيراني، ووجد قبولاً محدوداً في المناطق الموالية للنظام السوري، بريف حماة، والساحل، ودمشق.

لكن كل ذلك الدعم من الموالين، لم يمنع زياد من استغلال الوضع ووجود أولئك الغرباء في بلده، حيث يقوم ببيع المقاتلين الأفغان، خطوط هواتف جوالة، بمبلغ 100 دولار للشريحة الواحدة.

يضحك زياد ابن الأربعة والعشرين عاماً، ويتحدث ساخراً:" لا يعلمون أن ثمنها الحقيقي لا يتعدى ال200 ليرة سورية للشريحة الواحدة"، مضيفاً بأنه كان يقوم بإيقاف الخط عبر إحراق الشريحة بعد بيعها مباشرة.

يتباهى زياد بعملية الاحتيال هذه، لا ولاء مطلق لهذه المجموعة الغريبة، تطوع بالحرس طمعاً بمردود مادي يكفي عائلته، وبعمليات بيع الخطوط بأسعار خيالية، وإن كان لا يخفي ولاءه المطلق للحسين. بحسب تعبيره.

تقبّل موقوت!

في المجتمعات المحلية السورية، يعتبر الوجود الإيراني غير مرغوب فيه في الحياة اليومية وتفاصيلها، نتيجة للاختلاف الواسع بين نمط الحياة الإيرانية، ونمط الحياة في المدن السورية، والتي توصف بأنها مناطق موالاة تحديداً.

ففي حين يعتبر سكان مدينة مصياف من البيئات المنفتحة اجتماعياً وثقافياً، لا يمكن لهذه الفئات التعايش مع الإيرانيين المعروفين بتعصبهم وانغلاقهم.

يعلق أبو خالد أحد أبناء مصياف:" لا يمكن للمجتمع المحلي في مصياف، على الرغم من انفتاحه، تقبل الوجود الإيراني في تفاصيل حياته، الإيرانيون متعصبون للغاية حتى أنهم لن يستطيعوا الانسجام مع نمط الحياة في هذه المدينة".

فاطميون .. الشيعة الهزارة؟

جندت إيران الآلاف من اللاجئين الأفغان المقيمين على أراضيها، للقيام بمهام قتالية في سوريا، تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري، وكان الدافع الأساسي لتطوع الشيعة الأفغان للقتال في سوريا، هو الراتب الشهري الذي تحصل عليه عوائلهم الفقيرة في إيران، والوعود من الجهات الرسمية الإيرانية، بحصولهم على الجنسية السورية وتوطنيهم في سوريا، إضافة إلى منحهم إقامات وتسوية لأمورهم في إيران، خاصة وأن أكثرهم يعيش دون إقامة قانونية.

يقدر عدد "المسلحين الهزارة" في سوريا، بحدود 12 ألف، وتتراوح رواتبهم بين 250 و500 دولار، وتحصل عوائلهم على كوبونات للحصص التموينية التي تحصل عليها كل عائلة إيرانية شهرياً، كالأرز واللحم والزيت والسكر، إضافة إلى تسجيل أطفالهم في المدارس الإيرانية الحكومية.

تم تدريبهم وتسليحهم من قبل فيلق القدس، ويتمركزون جنوبي سوريا. مصادر أشارت إلى أن القيادي العسكري الشيعي الأفغاني علي رضا توسلي، رجل قاسم سليماني في سوريا  والذي قتل في مارس الماضي، كان قائد "لواء فاطميون".

للإيرانيين مزايا مختلفة

يتراوح عدد القوات الإيرانية بين 7 آلاف و 8 آلاف مسلح، قتل منهم حتى شهر أيار الحالي، نحو 1200 عنصر، بحسب القيادي السابق بالحرس، عين الله تبريزي، الذي أكد ذلك لوكالة "أنباء الطلبة" الإيرانية. بعد خسارة الحرس لأعداد كبيرة، في معارك مع قوات المعارضة بريف حلب الجنوبي.

ويتقاضى كل واحد من العناصر، قرابة 1500 دولار شهريّاً، أما المدافعون عن "الأماكن المقدسة" أو ما يسمى "مدافعون حرم"، فيحصل الواحد منهم على 25 ألف دولار شهرياً. وتعود القوات إلى إيران مرة واحدة كل ثلاثة أو أربعة أشهر، لعطلة مدتها شهر. وبشكلٍ تناوبي. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق