بالانفوغرافيك: تعرف على سعر الدولار في 2017

بائع في دمشق
بائع في دمشق

اقتصادي | 26 مايو 2016 | أيمن صالح

واصلت الليرة السورية تراجعها، خلال السنوات الخمس الماضية، حيث انخفض سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي بشكل كبير، وفقدت نحو 90 بالمائة من قيمتها. 

مصرف سوريا المركزي ألزم مؤخراً، جميع شركات الصرافة، ببيع الدولار للمواطنين مباشرة بسعر 620 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد دون تقاضي أي عمولات. بعدما كان قد حدد سعر الصرف الرسمي بـ513 ليرة.

البنك الدولي

اقرأ أيضاً: حكومة النظام تحدد سعر الدولار بـ 500 ليرة في موازنة 2018


فجر البنك الدولي، مفاجئة من العيار الثقيل هزت الليرة السورية المتدهورة أصلاً، بإعلانه انهيار احتياطي مصرف سوريا المركزي، من العملات الأجنبية.

وأعلن تراجع القطع الأجنبي بالاحتياطي السوري، من 20 مليار دولار قبل اندلاع الحرب إلى 700 مليون دولار حالياً.

لكن مصرف سوريا المركزي سارع إلى نفي الخبر عبر بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية سانا، لم يقدم فيه ما يدحض بالأرقام تقرير البنك الدولي، رافضاً من جديد الكشف عن احتياطاته، معتبراً التقرير بأنه "لا يمكن فصله بأي حال عن الحملة الإعلامية الشرسة التي تتعرض لها سوريا".

المحلل الاقتصادي يونس الكريم، وفي حديث خاص مع روزنة، تساءل عن الأرقام التي تحدث عنها البنك الدولي، معتبراً إياها تواطؤاً مع النظام، بحسب تعبيره.

وأضاف: "لا نعلم ماذا يريد البنك الدولي من تصريح خاطئ بالقول، إن سوريا كانت تملك احتياطيات بـ20 مليار دولار رغم تعارضه مع وزير المالية السابق محمد جليلاتي، الذي كشف مع بداية الاحتجاجات في سوريا أن الاحتياطي يقدر بـ18 مليار دولار".

الليرة السورية في عهد "الأسدين"

منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1971، خسرت  الليرة أكثر من 1100% من قيمتها، حيث كان الدولار يساوي 3.90 ليرة قبل حكم الأسد الأب، ليترفع تدريجياً إلى أن يصل لـ46 ليرة، رغم أن هذه الفترة يمكن وصفها بأنها مستقرة سياسياً وكان لسوريا حينها وزنها الإقليمي، إضافةً إلى ظهور دور النفط في دعم موازنة البلاد منذ نهاية الثمانينات.

أما في عهد بشار الأسد، خسرت الليرة السورية أكثر من ألف بالمئة من قيمتها، وأغلب هذه الخسارة كانت بالفترة ما بعد 2011، ليصل سعر الدولار إلى أكثر من 500 ليرة.

لمشاهدة الانفوغرافيك بدقة عالية، (اضغط هنا)

ماذا لو استمرت الحرب عام آخر؟

اقرأ أيضاً: دمشق.. ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر الدولار!


يقول المحلل الاقتصادي يونس الكريم: "عندما تجاوز سعر الدولار 150 ليرة أصبحت الليرة السورية غير مغطاة نهائياً، وإنما مسعرة إدارياً بقوة الدولة، وعندما تجاوزت 350 ليرة بات من المستحيل عودة الليرة للانخفاض".

وبحسب الكريم، يبدو الاتجاه نحو الدولرة الكاملة "التعامل بالدولار"، هو القائم حالياً في سوريا، موضحاً: "أنت تشتري بالدولار وتبيع بالدولار ولكن تدفع فقط بالليرة السورية، وعادة الأشياء الثمينة تدفع بالدولار كون الكمية أقل، وبنهاية 2017 سوف تدفع حق الخضار بالدولار".

ولا تعطي الوقائع الاقتصادية على الأرض في سوريا، أي مؤشرات بصمود الليرة طويلاً، لاسيما بعد كلام البنك الدولي عن احتياطي المركزي من العملات الأجنبية، وعدم قدرة المركزي على مجابهته بالأرقام، إضافةً إلى فشل جلسات التدخل التي يعقدها المركزي بشكل دوري لضبط السوق، خصيصاً خلال الأشهر الستة الأخيرة، حيث تراجعت الليرة بمقدار 200%، لتصل إلى أكثر من 600 ليرة للدولار الواحد.

وإن استمرت الحرب في سوريا عاماً آخر، ستفقد الليرة أكثر من 400% من قيمتها، بناءاً على الخسائر التي لحقت بها خلال الفترة الأخيرة، وبالتالي سعر الصرف سيصل إلى أكثر من 750 ليرة للدولار. إذا استمر التدهول على هذا المنوال.

ماذا سيحل بإعادة الإعمار؟

وفقاً لأرقام البنك الدولي، فإن العجز الحكومي السوري في الموازنة العامة، ارتفع من 12% من إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة بين 2011 و2014، إلى 20% في 2015، ويفترض أن يصل إلى 18% في العام الحالي.

وزاد من الضغط على الاحتياطيات تراجع الواردات من النفط.

وتقدر الأمم المتحدة، أنه لابد من استثمار 158 مليار يورو لإعادة إجمالي الناتج المحلي في سوريا، إلى مستواه قبل عام 2011، فيما يقدر المركز السوري لأبحاث السياسات، كلفة دمار البنى التحتية في سوريا، بـ75 مليار دولار، ومن المتوقع أن يكون الاحتياطي النقدي انخفض إلى ملياري دولار فقط في عام 2013. 

وقدر رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، حجم تكاليف إعادة الإعمار بحوالي 180 مليار دولار، معتبراً أن انخفاض أسعار النفط سيصعب إعادة إعمار سوريا، أما بشار الأسد، فقد قدم وخلال إحدى مقابلاته التلفزيونية، رقماً أكبر من رقم البنك الدولي حول إعادة الإعمار، وحدده بحوالي 200 مليار دولار.

ماذا لو انتهت الحرب هذا العام؟

اقرأ أيضاً: عملة دون رصيد كفيلة بشراء الدولار


مؤسسة "وورلد فيجين" للأبحاث الاقتصادية وفي تقرير لها، قدرت الكلفة الاقتصادية للحرب السورية، إذا انتهت هذا العام، بنحو 70 مليار دولار، وهو السيناريو الأكثر تفاؤلاً بحسب التقرير، أما في حال استمرت الحرب حتى العام 2020، فإن كلفتها الاقتصادية قد ترتفع إلى تريليون وثلاث مئة مليار دولار.

ويفيد تقرير للأمم المتحدة، أن اقتصاد سوريا سوف يستغرق عقوداً، لاسترداد تكلفة الحرب حتى لو توقف الصراع الآن، ونما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 5% سنوياً، فإن ذلك سيتطلب من الاقتصاد السوري، 30 عاماً للعودة إلى المستوى الذي كان عليه في 2010.

ديون فوق ديون

في بداية الألفية الثالثة، كانت سوريا تعتبر من الدول مرتفعة المديونية في المنطقة، حيث بلغ حجم الدين الخارجي 98% من حجم الناتج الإجمالي المحلي، أي ما قيمته 23 مليار دولار تقريباً، معظمها كان يعود لدول أوروبا الشرقية.

الدكتور شوقي محمد (أكاديمي وباحث اقتصادي)، وفي دراسة له بعنوان "سوريا الجديدة المثقلة بالديون الخارجية"، قال إن النظام حاول قبل اندلاع الحرب في سوريا، تسوية مسألة الديون، حيث أبرم اتفاقيات مع الدول الدائنة، ليعلن في 25 نيسان 2010 إغلاق ملف الخارجية.

وفي نفس العام، تراوحت نسب التخفيض التي حصل عليها النظام، بين 13 – 27% من أصل الدين العام، لتصبح بذلك سوريا من أقل الدول مديونية في المنطقة، وليعود هذا الملف إلى الواجهة بعد الـ2011، لتصل مجموع خسائر الاقتصاد السوري في نهاية عام 2014 بـ 202 مليار دولار.

وتضيف الدراسة، أن عجز الموازنة وصل في 2015 إلى 561 مليار ليرة، ووصل الحجم التراكمي للعجز خلال السنوات الخمس الماضية، إلى أكثر من 2 تريليون ليرة، ما شكل ضغطاً على الاعتمادات الاستثمارية لصالح الإنفاق الجاري.

وتشير بعض التقارير الصادرة عن جهات نقدية دولية وعربية، أن حجم الدين الخارجي السوري، بلغ 7.5 مليار دولار عام 2011، ارتفع إلى أكثر من 11 مليار دولار بنهاية عام 2014، لإيران الحصة الأكبر منها.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق