عن الاتجار بالبشر

عن الاتجار بالبشر
القصص | 22 أبريل 2016

يعد الاتجار بالبشر وخاصة الاتجار الجنسي، من أقدم الجرائم والانتهاكات بحق الإنسانية منذ قرون عديدة، وعلى الرغم من محاربة هذه الظاهرة ومحاولة إلغائها وتأسيس قوانين دولية لتجريمها والحد منها، إلا أنها تزداد كل يوم بازدهار وارداتها المادية التي فاقت الخيال، يشترك فيها مجموعة من الأشخاص ممثلين بالتاجر والمروّج والزبون الذي يعد شريك بهذه الجريمة، اعتمدت بعض الدول تجريم الزبون، وقامت بفرض الغرامات على من يدفع المال مقابل الجنس، ومنها فرنسا والنرويج وآيسلندا والمملكة المتحدة.

أما في لبنان لم نجد مكانا لمعاقبة الزبون على الرغم من أهمية تجريمه ومعاقبته، فلو امتنع الطلب لامتنع العرض، على الرغم من أن القانون اللبناني يعاقب وفق المادة (164)، بالسجن خمس سنوات كل من تعاطى هذا العمل أما من يستغل ضعف أحد ما فيعاقب بغرامة أكبر ومبلغ أكبر. إذ يجرم هذا القانون، من يقوم باستغلال أو إرغام شخص ما على ممارسة الجنس.

موضوع الاتجار الجنسي ليس بأمر جديد في لبنان بل هو نتاج سنوات طوال، وتتعدد جنسيات ضحاياه بين فتيات لبنانيات وسوريات وأوروبيات، إلا أن السوريات تصدّرن الصورة نتيجة تعرضهن للعديد من الانتهاكات بحقهن أدت إلى إيصالهن إلى هذه الزنزانات، فمصدر هذه التجارة ليس واحد المنشأ كما أن ضعف إعلامنا المتخصص بشؤون اللاجئين من قبل النشطاء، ترك أثرا كبيرا لامتداد استغلال أوضاع السوريات.

فمن خلال نظرة سريعة خلال السنوات الأربعة الماضية في لبنان نرى سلسلة من الانتهاكات بحق اللاجئين تتمثل في الاضطهاد والاستغلال المادي والعمل والأجور مع تصدر الخطف الحدث دون تغطيته إلا بشكل خجول خلا حالات قليلة تم الإعلان عنها بسبب وقوعها بالقرب من شهود كثر كانوا على مرأى ومسمع من الحوادث مما تسبب باستهجان كبير ونشر وفضح لما تمت رؤيته، فمن لا يتذكر الفتاة القاصر "ليليان حوري" التي تم خطفها بقوة السلاح في بلدة العين البقاعية، والفتاة "فاطمة الحمد" وهي طفلة في الرابعة عشرة من عمرها تم خطفها من داخل المخيم في زحلة تحت تهديد السلاح، "عبير الجاعور" التي تم اختطافها بينما هي برفقة والدتها وشقيقتها في بعلبك.

ماذا كان سيحل بهذه الفتيات لو لم يتم تحريرهنّ؟ ألا يوجد العديدات ممن لجأن إلى لبنان دون معرفة مصيرهن وأين أصبحن؟

تجارة الزواج المنتشرة بكثرة، وتعد أحد العوامل المساعدة لتنشيط هذا النوع من الاتجار، توجد العديد من حالات الزواج المبكر التي تبدأ بخطأ فردي من عائلة الفتاة القاصر بتزويجها بقصد الستر أو التخلص من العبء المادي ، حيث يتم استغلال الزوج للزوجة وغالبا ما تختفي الفتاة تماما، إن لم تعد مطلقة بعد عدة أيام. 

أيضا فتيات المخيمات اللاتي يعانين من استغلال صاحب الأرض أو الشاويش المشرف على المخيم وتحرشاته، إن لم يكن عضوا ضمن خلية تنظم الزواج المدبر لأيام قليلة مقابل مبلغ من المال، في حال لم تتجاوب الفتاة معه سيتم تهديدها وعائلتها بالطرد من الخيمة التي لا تستطيع سداد أجرتها.

القضية أكبر بكثير من مجرد أرقام تذكر للعلن أو أشخاص معينين يتم إلقاء القبض عليهم ثم إنهاء الموضوع والبدء بتجارتهم بشكل آخر وباسم مختلف ومن مكان آخر وضحايا جدد، فحملات مكافحة الاتجار بالبشر والقوانين الدولية الناظمة لحماية الضحايا وجهود الدول التي تعتبر مقصد ومصدر لهذه النوع من التجارة ليست كافية في ظل حرب طاحنة في سوريا اتفق الجميع على عدم إنهائها وفي ظل تورط عديد من الشخصيات اللبنانية البارزة في مثل هذا النوع من الاتجار وتحكمهم بكل كبيرة وصغيرة دون رادع.

لذلك أرى بأنه كخطوات أولى لبدء رسم حلول واقعية يجب دعم تشييد دور إيواء في لبنان، برعاية دولية لحماية الفتيات المتعرضات لأي نوع من أنواع الاستغلال طالما أنها تشعر بخطر على ذاتها، وتأمين الحماية القانونية والعمل اللائق إلى حين إيجاد حل لها سواء بالعودة إلى بلدها عند انتفاء الخطر أو اللجوء إلى بلد آخر ، دعم مشاريع تمكين المرأة اللاجئة في لبنان كمشاريع الخياطة والتطريز والطهي والتعليم والدعم النفسي وكل ما تستطيع العمل به.

المطالبة بسن قانون يجرم الزبون إضافة للتاجر.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي "روزنة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق