ريف حلب.. تحصيل الدواء "مهمة صعبة"

ريف حلب.. تحصيل الدواء "مهمة صعبة"
تحقيقات | 15 مارس 2016

تدخل أدوية جديدة إلى صيدليات ريف حلب، لا تنفع حسب روايات البعض، لكن تسويقها جيد، كون المواطن يبحث عن الصنف الأجنبي، مؤمناً بكونه أكثر فعالية من الدواء الوطني!

لم يكن سبب الإغراء بمصدر الصنف كونه "أجنبي المصدر"، هو الوحيد لجذب المشتري، إنما تنتشر مشكلة رئيسية بالريف الحلبي، تتجسد بفقدان العديد من أصناف الأدوية اللازمة لمرضى المنطقة لأسباب كثيرة، ما جعل الصيادلة يلجأون لتأمين مصدر آخر، كي تبقى صيدلياتهم على قيد العمل.

رغم غلائه لا فائدة منه!

انتشرت ظاهرة تهريب الأدوية التركية بريف حلب، بالوقت الذي توقفت فيه معظم شركات تصنيع الدواء المحلية في سوريا، وازدادت المصاعب فيما يخص تأمين الأدوية التركية، بعد التشديد الحاصل على الحدود السورية التركية إثر نزوح آلاف العائلات السورية إليها مؤخراً.

صلاح ابن مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، يقول لروزنة: "ذات مرة أصبت بوعكة صحية رافقها سعال شديد وقرحة بالمعدة، فذهبت إلى طبيب أعرفه لكنني لم أجده فتوجهت على الفور إلى أقرب صيدلية علي، وشرحت للصيدلي عما يحدث لي من أعراض، فقال لي إن هناك دواء من تركيا كان وصله منذ وقت، ونصحني أن أجربه، لكنه قال لي أنه غالي الثمن".

أخذ صلاح الدواء رغم سعره المرتفع، جربه، لكنه بقي يعاني من المرض، ولم يستفد منه، "عدت إلى الصيدلي في اليوم الثاني وقلت له ما حصل معي، لينصحني بدواء جاءه من مناطق النظام بحلب، وهو تصنيع محلي، وعندما تناولت هذا الدواء تحسنت حالتي تدريجياً". يؤكد الشاب.

أصبح الدواء التركي منتشراً بين الصيدليات، بحكم أنه لا يوجد لبعض الأمراض دواء سوري الصنع، ما يدفع الأطباء لشراء المنتج التركي، كما يرى صلاح.

مسؤولية الصيدلي

هناك بديهيات يتبعها أيّ صيدلي خلال عمله، مثل جرد أصناف الأدوية لديه، للتأكد من صلاحيتها، وشراء الأدوية وفحص تركيبة كل دواء والاطلاع على تاريخ الإنتاج، قبل وضعه على رفوف الصيدلية.

ما سبق يؤكده مهند أحد الشباب الذين عملوا لفترة قصيرة في صيدلية، بمنطقة تابعة لريف حلب، تشهد انتشار الأدوية التركية لدى الصيادلة.

"بطبيعة الحال لا يوجد صيدلي لا يقرأ تاريخ إنتاج الدواء قبل أن يضعه على الرف، وهناك أدوية ذات صلاحية طويلة قد تمتد إلى خمس سنوات أو ثلاث سنوات أو ممكن سنة، لكن الصيدلي دائماً متنبه لهذا الأمر". يقول مهند. بالتالي، على الصيدلي مسؤولية واضحة، في بيع أي دواء منتهي الصلاحية.

إغاثة دوائية منتهية الصلاحية!

قد يبدو انتشار الأدوية التركية منتهية الصلاحية، بسيطاً لدى البعض، مقارنة مع الأدوية التي تصل إلى المنظمات الإغاثية في مناطق ريفي حلب الشمالي والغربي، حيث يكون بعضها منتهي الصلاحية، وإن وزعت بين المواطنين فستشكل خطراً كبيراً على صحتهم، وقد حدث أن تم توزيع أدوية منتهية الصلاحية أكثر من مرة، لكن الأهالي تنبهوا لذلك حسب كلام مهند.

زادت ظروف المدنيين مؤخراً على أزمة تحصيل الدواء في المنطقة، سيما بعد انقطاع الطرقات بريف حلب الشمالي بسبب الاشتباكات، ونزوح العائلات بالآلاف إلى الحدود السورية التركية، ما أدى إلى إغلاق العديد من الصيدليات.

أحمد الأحمد أحد أبناء ريف حلب الشمالي يقول لروزنة: "أغلقت العديد من الصيدليات في  المناطق التي شهدت اشتباكات، بين قوات النظام والمعارضة من جهة والأخير وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، وانتقلت العديد من الحالات المرضية التي تحتاج إلى دواء بشكل دوري، كمرضى القلب والسكري، إلى الحدود السورية التركية".

ويكمل حديثه: "تسعى المنظمات الإغاثية إلى توفير الدواء اللازم للحالات المرضية الدائمة، لكن بقاء الحال كما هو سيزيد من الأمر سوءً ويؤدي إلى شبه انقطاع للأدوية في المنطقة".

لا حلّ مرجو لتهريب الأدوية

الاتجار بالتهريب جرم يُعاقب عليه في جميع قوانين الدول، خاصة إن كانت البضائع المهرّبة تتعلق بصحة المدنيين، لكن في ريف حلب الشمالي لا يمكن أن يكون التهريب إلا حلّ يُجبر الصيادلة على التعامل معه، من أجل تأمين أدويتهم، كما يرى البعض.

العميد أديب الشلاف رئيس قسم شرطة حلب الحرة، بعد سؤاله عن موقفهم اتجاه انتشار الأدوية الأجنبية في الصيدليات أجاب: "لا يمكنك منع هذا الأمر، وإن منعته عليك أن تجد البديل المناسب والكافي للصيادلة والمدنيين، وأنا من جهتي لو أصبت بمرض واحتجت لدواء مفقود سأستعين بدواء أجنبي من أي صيدلية".

تتعقد المشكلة بوجه مرضى ريف حلب، فيما يخص تأمين دوائهم، فانقطاع الطرقات إلى جانب إغلاق العديد من الصيدليات بسبب المعارك الدائرة بالمنطقة، وصعوبة تحصيل الدواء من مناطق أخرى، سيعرض حياتهم للخطر لا محالة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق