حلب القديمة.. ضحية أكثر من مرة!

حلب القديمة.. ضحية أكثر من مرة!
تحقيقات | 02 مارس 2016

تعرضت المناطق الأثرية في الجزء القديم من مدينة حلب، لدمار واسع بسبب القصف الجوي والاشتباكات الجارية حتى اليوم، بين قوات النظام السوري والمعارضة على أكثر من جبهة، أمرٌ أدى إلى تهدم مبانٍ أثرية، كان يأتيها الناس يوماً ما من كل حدبٍ وصوب.

المناطق التي تأثرت؟

أحمد محمد شاب من ريف حلب كان بزيارة إلى حلب القديمة، منذ نحو شهرين، يقول لروزنة: "منذ تحول الثورة من السلمية إلى المسلحة، لم يعد الأمر يمر دون إلحاق دمار بحلب نتيجة القصف".

وبحسب الشاب، طال الدمار المناطق الأثرية بحلب القديمة، بما فيها منطقة السويقة والجامع الأموي وباب أنطاكيا وسوق المدينة الأثري، إضافة إلى قلعة حلب التي تهدمت أجزاء من بابها الرئيسي، وخان الشونة ومناطق أخرى، كانت تجلب الآلاف من السائحين للمدينة.

ويكمل أحمد: "تحولت المناطق الأثرية لكتل من الدمار يراها العالم أجمع ولا يحرك ساكناً، ولم يقتصر الدمار على ما ذكرته، إنما امتد إلى المساجد القديمة الموجودة في حلب القديمة كان أشهرها مسجد السلطانية".

يبدو أن قصف قوات النظام والطيران الروسي لحلب، لم يوفر شيئاً، فحتى الكنيسة اليهودية بالمدينة القديمة، تدمرت، ومعها العديد من المنازل القديمة التي تحيط بها.

الشوارع تفتقد أهلها!

تكاد تخلو حلب القديمة من سكانها، بسبب وقوعها في دوائر الاشتباكات، في الوقت الذي دمرت فيه الكثير من المنازل المدنية القديمة. والتي تعود لأكثر من مئة عام.

"أهم ما يميز حلب القديمة عن باقي أحياء حلب، أنها أثرية تتواجد فيها قلعة حلب الشهيرة، كما توجد فيها حمامات أثرية، الحارات القديمة الضيقة، المنازل القديمة، الأسواق التي يتوافد عليها أغلبية الشعب السوري، أغنياء كانوا أم فقراء، أما اليوم فقد افتقدنا لها" يقول حسن حنان، أحد أبناء المنطقة القديمة.

ويرى الشاب، أن أبنية حلب الجديدة، رغم حداثتها، ليس بروعة الأحياء القديمة.

أسباب أخرى للدمار!

ويقول مدنيون ما زالوا يقطنون في حلب القديمة، إن هناك عوامل أخرى أثرت على فقدان المكان لهويته الأثرية، وهي مجموعات عديدة عملت على الاستفادة من الوضع القائم، فنشطت سرقة الآثار من قبل قوات النظام في المنطقة.

حسن مشهداني أحد الدارسين لعلم الآثار، يقول من خلال مراقبته لتطورات الأوضاع في المنطقة: "الجامع الأموي بحلب من أكثر المواقع الأثرية تضرراً، ويعود تاريخه إلى مئات السنين لكنه تعرض اليوم للاحتراق من الداخل والخارج، لا يزال بحاجة لإجراء دراسات ميدانية وفق أسس ومعايير أثرية للوقوف على الحجم الحقيقي للضرر".

ويضيف: "يمكن إخضاع جميع المواقع الأثرية المتضررة في حلب القديمة، لعمليات ترميم بسيطة لإعادتها إلى وضعها السابق، لكن هذا الوقت غير ممكن بسبب الاشتباكات".

وعن مدى أهمية الآثار التي تحتضنها حلب يجيب المشهداني، إن المنطقة القديمة، تحتوي أربعة متاحف أثرية، أهمها متحف التقاليد الشعبية، الذي يضم أكثر من ألف قطة ملابس تراثية، وعدداً من قطع الأثاث الحلبي القديم.

مع كل هذا، يستمر تدمير منطقة حلب القديمة، التي تحتوي على كنوز أثرية بسبب قدمها، في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات وقصف الطيران الروسي على المدينة وريفها، فيما حذرت منظمة اليونسكو كثيراً، مما تتعرض له المنطقة من تدمير، لكن لا آذان صاغية من كل أطرف النزاع.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق