وقف إطلاق للنار أم نار جهنم على حلب؟

وقف إطلاق للنار أم نار جهنم على حلب؟
القصص | 25 فبراير 2016

بعد الانسحاب المفاجئ والكبير لها من مساحات واسعة من ريف حلب الشرقي والمحطة الحرارية في السفيرة، عادت الدولة الإسلامية "داعش" لتغير من دينامكيات الصراع في حلب. فبعد عملية مشتركة تمت بالتنسيق مع فصيل “جند الأقصى” و"إمارة القوقاز الإسلامية"، تمكنت هذه القوى من قطع طريق الإمداد الرئيسي لقوات النظام السوري وحلفاؤها في مدينة حلب. وكان ذلك بعد هجوم نفذته جند الأقصى والإمارة المزعومة من الجهة الغربية لطريق خناصر، تلاه هجوم قوي شنه مقاتلو "داعش" على الناحية الشرقية للطريق، وهكذا باتت القوات التي تمكنت قبل أسابيع من فك حصار " نبل والزهراء" في موضع المُحاصر وبأمس الحاجة لمن يفك حصارها. و بعد أن كانت كتائب الجيش الحر العاملة في مدينة حلب، تخشى من إطباق الحصار عليها من قبل قوات النظام السوري وقوات سوريا الديموقراطية، في حال تمكنت هذه الأخيرة من قطع طريق " الكاستلو" الذي يعد شريان حلب " المعارضة"، انفرجت بعض الملامح العسكرية والتي تنذر بانقلاب في الموازين وعودة من بدء لتجديد الصراع.

تزامنت هذه الوقائع الميدانية مع تحرك دبلوماسي غربي هام على الصعيد الروسي والأمريكي، حيث اتفق الجانبان من خلال وزراء خارجيتهما على موعد محدد لوقف إطلاق النار في سوريا يبدأ في منتصف يوم السبت من 26 شباط الحالي. وإن كانت الصيغة التي خلصت إليها هذه الجهود الدبلوماسية تبدو واعدة ومرحب بها من مختلف فرقاء النزاع و أطراف الحرب، إلاً أن لا وقائع الأرض ولا التدقيق في عقابيل هذه الاتفاقية المزعومة لوقف إطلاق النار تشي بما هو جديد و خلاصي للشعب السوري.

فالاتفاقية في صيغتها الحالية لا تعني الوقف الشامل لإطلاق النار على الأراضي السورية، بل تقتصر على توقف للأعمال العدائية"، وهو التعبير المنمق والمشذب على ما يبدو لاستمرار آلة القتل الروسية بطائراتها وصواريخها البحرية ضد الشعب السوري. كما أن الاتفاقية المزعومة تستثني من هذا الوقف داعش والنصرة و غيرها من الجماعات المصنفة إرهابياً وفق مجلس الأمن. وهنا أيضاً تلاعب في التعابير و تحويل للمبنى كي يغير المعنى. فإن كنا كسوريين لا نخرج عن إجماع ضرورة الاستمرار في محاربة “داعش” بالدرجة الأولى و“النصرة” بدرجة أقل لما لها من مشروع خارج السياق الوطني السوري، إلا أن إضافة "وغيرها من الجماعات الإرهابية" يجعل من القضية شماعة ومطاطة لا تقف عند حدّ. فإن لم نتكلم عن الجماعات المصنفة إرهابية وفق القاموس الروسي، والذي باستثناء قوات سوريا الديموقراطية و النظام السوري يعتبر كل من يحمل السلاح فوق سوريا إرهابياً، فإن قاموس واشنطن ليس بذلك الأقل تعميمياً. فحسب التصنيف الأمريكي تعتبر فصائل عدة متحالفة مع قوى من الجيش الحر كجماعة جند الأقصى و إمارة القوقاز الإسلامية وجماعة أنصار السنة وجيش محمد من الجماعات الإرهابية و التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.

وإذا علمنا مدى التداخل الذي يجمع هذه الجماعات مع قوى عسكرية تابعة للجيش السوري الحر كالفرقة 13 و الفرقة 16 مشاة أو لكتائب إسلامية معتدلة كأحرار الشام و تجمع فاستقم و نور الدين الزنكي و لواء السلطان مراد، فإن أي استمرار في الضربات والأعمال العدائية ضد ما تم تصنيفه " جماعات إرهابية" سيشمل سائر الأرض السورية باستثناء المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية و بالتالي المناطق الكردية و مناطق سيطرة النظام.

وفي حال دخول الهدنة موضع التنفيذ أو التجريب لمدة أسبوعين، كما هو مخطط له، فإن فك الحصار عن الحصار لقوات النظام سيكون الهدف و البؤرة التي ستشهد أعنف النشاطات العدائية و أقساها و ستتحول شماعة داعش و جند الأقصى وغيرها إلى البوابة التي ستفتح نار جهنم الطائرات الروسية وربما الأمريكية وغيرها من دول التحالف على رؤوس أهلنا في حلب.  

هذا الوضع المعقد جداً الذي يشهده شمال سوريا من تداخل السيطرة وحصار للحصار، سيكون له التأثير الحاسم على المدى القريب لحسم وضع المعركة الأهم حالياً ، و هي معركة حلب. و كذلك سيرسم على المدى البعيد شكل الخارطة الجيوسياسية في سوريا المستقبل، و التي يلوح التقسيم كالعامل الأهم في حسمها. خاصة مع التحرك القوي للميليشات الكردية في الشمال وبدء تحقق حلم الكانتون الكردي المتصل من القامشلي وصولاً إلى عفرين.

*مقالات الرأي المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر "روزنة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق