ملابس الشتاء في حمص.. لا تأفف من الأسعار بل ندم!

ملابس الشتاء في حمص.. لا تأفف من الأسعار بل ندم!
تحقيقات | 20 يناير 2016

بات من النارد في سوريا اليوم، أن تجد أحداً يتأفف عند سماع، أن سترة شتوية تبلغ قيمتها 14 ألف ليرة، فالأسعار في أغلب المحلات ناهزت الـ20 والـ25 ألفاً، الجميع دون استثناء يبحث عن الأرخص.

بدل التأفف ارتبط آخرون بمشاعر الندم أكثر، تقول سهير: "الكثير من القطع وجدتها غالية الثمن العام الماضي، تضاعف سعرها هذه السنة، أنا نادمة حقاً لأني لم اشترها، سألجأ إلى الملابسة المستعلة".

لم تعد مفاصلة الباعة للحصول على إكرامية تغير من واقع الغلاء بشيء، فأحد تجار الألبسة النسائية في سوق الدبلان في حمص، يربط سبب هذا الغلاء بارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، إضافة لتوقف العديد من مصانع النسيج ومعامل الخياطة في سوريا عن العمل، مما أدى إلى انحسار البضاعة المحلية في الأسواق وقلة تنوعها.

نهاية الـ2015 وحلول موسم الأعياد معها، حملت تصعيداً ملحوظاً في الأسعار، أغلب محال الألبسة سعرّت قمصانها بـ7 و8 ألاف ليرة، قلة قليلة في حمص ووادي النصارى تجرأت على دخول هذه المحال، القدرة الشرائية انخفضت بشكل كبير. تقول مهى معلمة مدرسة: "نزلت لأشتري سترةً، تفاجأت بالأسعار كـ20 و25 ألف، أي مثل راتبي".

أرخص الموجود!

رغم الغلاء، لا تزال حمص محتفظة بشيء من أسعارها القديمة، كثيرون يعرفون طريقهم إلى محال الربح البسيط.

ولا زلت تستطيع تدفئة رأسك بقبعة صوف بـ400 ليرة كما ينادي عليك أصحاب البسطات، أو أن تحظى ببائع جرابات متجول يحاول إقناعك شراء ستة أزواج بـ700 ليرة، "فبعض الأشياء لا تتغير" كما يقول صاحب أحد البسطات في حي الحمرا، ويضيف بلهجته العامية: "لا همنا الربح ولا همنا نجمع مصاري، بدنا لقمتنا وكتر خير الله".

اكتساح البضائع الصينية للأسواق السورية، قلص فارق الأسعار، يؤكد أحد أصحاب المحال التجارية في الدبلان: "لولا البضائع الصينية لما دخل أحد محلاتنا، البضائع المستوردة التي كانت تنشر في أسواقنا كالتركية والأوربية أغلى بكثير، كما معظم معامل النسيج المحلية توقفت عن العمل بسبب الأحداث"، مؤكداً في نهاية حديثه أن الغلاء حل على المشتري وعلى التاجر، سويةً.

وعلى المشتري الباحث عن الرخص، أن يغض النظر عن الشكل أو النوعية، فخلال الجولة على أسواق حمص ووادي النصارى، كان إيجاد حذاء شتوي رجالي لا بأس بنوعيته بخمسة آلاف ليرة، أمراً موفقاً، كذلك الأمر لسترة رجالي بـ12 ألف ليرة، أما الحذاء الشتوي النسائي فستة آلاف تبدو كافية مع صرف النظر عن متطلبات موضة العام، لترتفع أسعار الستر إلى 14 ألف كحد مقبول، بين أسعار الملبوسات النسائية.

بدائل أخرى

لم تُكسر سطوة الغلاء في الأسواق السورية لدى الكثيرين، فنرى من أجّل نزوله إليها، إلى حين تُعلق ملصقات التخفيضات على الواجهات، منهم من نسي الأسواق وما فيها منذ زمن، وتعاقد مع محال الألبسة المستعملة "البالة"، والتي تنشط حركة البيع فيها أكثر من أي وقت مضى.

"رغم أن غلاء الأسعار ضرب بالبالة أيضاً، لكن بشكل أرحم. جميع ملابسي التي اشتريتها منذ سنتين من البالة". يقول أنس.

وتبعاً للجودة والتهالك، يحدد أصحاب "البالات" أسعار ملبوساتهم، ليصل سعر أغلاها إلى ستة آلاف ليرة لسترة شتوية في حال جيدة، و1500 للبلوزة.

وعاد زمن تفصيل الأطقم والفساتين والقمصان بموسم ذهبي، يوازي موسم ألبسة السوق حسب إحدى الخياطات في وادي النصارى، التي تضيف:" أسعار معظم فساتين الأعراس في السوق بين 30 والـ60 ألف ليرة، الأمر يدفع بالكثيرات الى الخياطة لمجاراة المناسبات".

في حين لم تفلح جميع تلك البدائل، أفضى الشتاء بالبعض إلى اللا شيء، معولين على ما بقي من ملابسهم القديمة، بضعة تصليحات عند الحذّاء، تحسينات أخرى عند الخياط والصباغ وهي أعمال مزدهرة هذه الأيام؛ كفت البعض الشعور بالتجديد. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق