مضايا.. تجار الحرب شركاء في الحصار

مضايا.. تجار الحرب شركاء في الحصار
تحقيقات | 11 يناير 2016

بعد ستة أشهر من المعاناة والحصار، أعلنت الأمم المتحدة، في بيان يوم الخميس الفائت، تلقيها موافقة حكومة النظام السوري، لإدخال المساعدات الإنسانية، إلى مضايا، ويبدو أن ذلك بدأ اليوم، لكن ماذا عن تجّار الحرب هناك؟

الموت جوعاً بدأ ينتشر بالمدينة مثل النار في الهشيم، بسبب منع دخول أساسيات الحياة والمواد الغذائية، من قبل قوات النظام ومسلحي "حزب الله" اللبناني، الذين يحاصرون مضايا.

وما يزيد الأوضاع سوءً وخاصة على الأهالي، هو وجود تجار يتعاملون مع النظام، ويحتكرون البضائع التي أصبحت أسعارها خيالية.

يقول أبو محمد صاحب متجر صغير في سوق مضايا: "أنا صاحب محل بسوق مضايا، سوق مضايا عبارة عن 10 تجار دم تابعين لنظام الأسد وحزب الله، محتكرين المواد الغذائية وكل ما ينزل في سوق مضايا، ويرفعون الأسعار على كيفهم ويزودونها على كيفهم".

أسعار المواد تخطت المعقول، فمثلاً كيلو الرز وصل لأكثر من 30 ألف ليرة سورية، والحليب المجفف إن وجد، سعر الكيلو منه يناهز الـ100 ألف ليرة، وكيلو اللحم بـ33 ألفاً، أما الغاز والشاي والدجاج والبيض، إضافة إلى فوط الأطفال، فهي أشياء ليس لها وجود في مضايا! 

وسائل بديلة لا تخطر في البال!

مضايا تابعة إدارياً لمدينة الزبداني، في ريف دمشق، تتموضع على سلسلة جبال لبنان، يقطنها 40 ألف نسمة، بعضهم نزحوا من الزبداني، وبقين. 

وبسبب للحصار، وارتفاع الأسعار بشكل خيالي، أجبر المدنيون على اتباع أساليب أخرى للحفاظ على حياتهم، منهم من بدأ بجمع الحشائش والأشواك وغسلها، ثم سلقها وأكلها، وبعضهم يعيش على الماء والملح والبهارات، هذه البدائل القسرية سببت حصول حالات تسمم بين المدنيين، ليقعوا مرة أخرى فريسة الاستغلال، حيث أخفى التجار الدواء من السوق وباعوه بأسعار خيالية.

"الأدوية إذا مرض أحدهم تبقى شهراً كاملاً وأنت تبحث عن الدواء، وإن وجد فسعره غال بحيث يصل سعر العبوة الواحدة لما يقارب 10 آلاف ل.س"، يقول أبو يحيى أحد سكان مضايا لروزنة.

ويضيف الرجل: "في الآونة الأخيرة كثرت حالات التسمم وأصبح الطلب على الدواء كبيراً، فقام التجار باحتكاره من أجل أن يأخذوا سعراً أعلى".

وما يزيد الخطورة، أن مضايا، تحوي مشفى واحداً فقط، يعمل فيه سبعة عناصر ويعاني من عجز كبير بالأدوية بسبب الحصار، بحسب الطبيب محمد الذي يعمل هناك.

ويختصر الوضع بالقول: "الوضع الطبي في مضايا سيء جداً، نقص هائل في الأدوية والسيرومات، يومياً لدينا عشرين حالة إغماء وهناك أمراض مزمنة كالضغط والسكر، لكن لا يوجد أدوية".

ماذا عن دخول المساعدات؟

دخول المساعدات إلى البلدة المحاصرة من قوات النظام، ومسلحي حزب الله اللبناني، كان ضمن الاتفاق الذي أدى الى إجلاء مسلحي المعارضة السورية، وعائلاتهم في الزبداني بريف دمشق، مقابل إجلاء جرحى ونساء وأطفال وشيوخ، في بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب.

إلا أن بنود الاتفاق الذي يقضي بفتح طرق إمداد لإيصال المساعدات، لم تتم من قبل النظام ومسلحي الحزب، ليبقى 40 ألف نسمة من سكان مضايا يتضورون جوعاً، بعد أن وصلتهم آخر المساعدات الإنسانية عبر الصليب الأحمر الدولي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، قبل شهرين تقريباً، وكان غالبها فاسداً ومنتهي الصلاحية.

الوضع التعليمي في مهب الرياح

لم يقتصر الحصار على خلق أزمة طبية ومعيشية، بل طال الوضع التعليمي أيضاً، حيث تم إنقاص ساعات دوام مدرسة "الشهيد سليمان عبد الرحمن" بسبب حالات الإغماء بين الطلاب والمدرسين.

وحول ذلك يروي الأستاذ خالد ما يهدد وضع المدرسة وواقعها: "كنا نداوم كل يوم من الساعة 8 للساعة 1 اختصرنا الدوام من الساعة 9:30 إلى الساعة  12:30، وذلك باختصار الحصص الدرسية وعدد الدروس".

ويضيف المدرس: "لدينا يومياً 6 حالات إغماء بين الطلاب نتيجة نقص المواد الغذائية والتموينية، وكل يوم لدينا أكثر من حالتين للمدرسين إغماء، معظم الدروس لم يعد بمقدورنا إعطاؤها بسبب الحالة الصحية للمدرسين والطلاب، وعلى الأغلب سنغلق المدرسة".

حصار قاس، وجوع وصل حداً لا يمكن السكوت عنه، كيف لا ووصل سعر كيلو الحبوب لمئة دولار، كما يلجأ البعض لذبح لحوم الماشية المريضة التي يصل سعر الكيلو منها، إلى عشرين ألف ليرة سورية وحتى القطط أصبحت طعاماً.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق