من يحق له طلب اللجوء في النرويج؟

من يحق له طلب اللجوء في النرويج؟
القصص | 04 ديسمبر 2015

استقبلت مملكة النروج كغيرها من الدول الأوروبية موجات من المهاجرين واللاجئين من مختلف دول العالم، والنرويجيون أنفسهم كانوا يوماً ما لاجئين في دول عدة في العالم، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والسويد بعد احتلالها من قبل الزعيم النازي أدولف هتلر إبان الحرب العالمية الثانية. كما توجد أقلية باكستانية قدمت البلاد من نصف قرن تقريباً كعمالة أجنبية، وتشكل الجالية العربية والمسلمة حجماً كبيراً في نسبة الجالية الأجنبية في البلاد. ويعمل في النرويج عددٌ كبيرٌ من مواطني دول أوروبا الشرقية خاصة البولونيين، والأوكرانيين، والرومانيين.

استقبلت النروج خلال الحرب السورية أكثر من ثلاثة آلاف سوري قدموا بشكل رسمي عبر برنامج التوطين التابع للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، كما وافقت مؤخراً حكومة اليمين الحاكمة على استقبال ثمانية آلاف لاجئ سوري عبر البرنامج ذاته. على الرغم من اعتراض الحكومة على هذا العدد، إلا أن منظمات المجتمع المدني النرويجي، وكذلك أحزاب يسارية الفكر قد قامت بالضغط على الحكومة، والتي أُرغمت على قبول هذه الأعداد. حيث تتذرع الحكومة أنه لا قدرة للبلاد على استيعاب عدد كبير من اللاجئين، وخاصة أن عدد سكان المملكة لا يتجاوز خمسة ملايين شخص، منهم على الأقل نصف مليون مهاجر وعمالة من أوروبا الشرقية.

حملات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة مجموعة "اللاجئون مرحبون بهم في النرويج" على الفيسبوك والتي أصبح عدد أعضائها خمسة وثمانون ألف عضو خلال عدة أشهر من افتتاحها، كما يرجع الفضل إلى نشاط منظمات إنسانية كالصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية، وحماية الطفولة، واتحاد الكنائس العالمي، والمنظمة النرويجية للمساعدات الشعبية، وغيرها حيث ساهمت بشكل كبير في الضغط على الحكومة وتشكيل حملات شعبية للترحيب باللاجئين وخاصة السوريين منهم.

طلب الحماية أو اللجوء السياسي

يمنح القانون النرويجي وفق المادة (28 أ و28 ب) الحماية لأي طالب لجوء يخشى الاضطهاد على أساس العرق أو النسب أو الدين أو القومية أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، بحيث لا تستطيع سلطات بلده تقديم الحماية له. وهذا تماماً ما يتوافق مع المادة الأولى من الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الإضافي لعام 1967.

أية حالة لا تنطبق عليها المعايير السابقة، ولكن هناك خطر حقيقي بالتعرض لعقوبة الإعدام، أو التعذيب أو غيرها من ضروب المعاملة القاسية، أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية، أو العقاب حين العودة إلى الوطن الأم.

كما لا ينطبق الحق في الاعتراف به كلاجئ، إذا كان طالب اللجوء يمكن الحصول على الحماية الفعلية في أجزاء أخرى من وطنه الأم.

يسمى هذا النوع من اللجوء بالحماية المعروف أيضاً باللجوء السياسي، ويمنح بموجبه حق الإقامة في المملكة ويحصل على بطاقة إقامة مؤقتة لمدة ثلاث سنوات، تجدد بعد ذلك لتصبح إقامة دائمة. كما يحصل على وثيقة سفر نرويجية تخوله السفر إلى كافة دول العالم ما عدا وطنه الأصلي، حيث يكتب في الوثيقة "كل البلاد ما عدا البلد الأصلي للاجئ".

الغالبية الساحقة من طالبي اللجوء السوريين يحصلون على اللجوء السياسي، أي يمكنهم البقاء في النرويج حتى ولو تحسنت الظروف في بلادهم، لكن يحظر عليهم العودة إلى بلدهم قبل الحصول على الجنسية النرويجية، وفي حال عاد اللاجئ إلى بلده الأم ضمن فترة الإقامة المؤقتة أو الدائمة، فقد يتعرض لعقوبة سحب الإقامة منه.

تصريح الإقامة على أساس إنساني أو اللجوء الإنساني

يمنح القانون النرويجي الإقامة الإنسانية لطالبي اللجوء وفق (المادة 38) في حال لم يستوف طالب اللجوء الاعتبارات الخاصة بالحماية أو اللجوء السياسي. يمنح هذا اللجوء (أي الإنساني) لاعتبارات إنسانية قوية كالأطفال القصر غير المصحوبين من دون رعاية مناسبة لهم في وطنهم، أو ظروف صحية قاهرة، أو وجود جوانب اجتماعية أو إنسانية في حال العودة إلى الوطن الأم، ويعتبر هذا النوع من اللجوء مؤقتاً ينتهي بانتهاء السبب الذي أدى إلى اللجوء.

النرويج واتفاقية دبلن

النرويج إحدى الدول الإثنين والثلاثين التي وقعت على اتفاقية دبلن الخاصة باللاجئين داخل دول الاتحاد الأوروبي، حيث تقوم المملكة بإعادة طالب اللجوء الذي تُكتشف لديه بصمة قبل دخوله النرويج، إلى البلد الذي أخذت بصماته، أو قدم اللجوء فيها، أو لديه عائلة مقربة (زوج، زوجة، أطفال قُصر دون الثامنة عشر)، أو دخلها بموجب تأشيرة نظامية.

ولكن تغض النرويج الطرف عن طالبي اللجوء القُصر بشكل عام، والذين وجدت بصمات لجوء خاصة بهم في دول أوروبية أخرى، أي بمعنى أنه لا تطبق النرويج عليهم اتفاقية دبلن.

في جميع الأحوال يحصل اللاجئ (السياسي والإنساني) على كافة حقوق الإقامة الرسمية في مملكة النرويج، من الحق في التوطين في بلدية (السكن)، وتعلم اللغة النرويجية، والحصول على المساعدات الاجتماعية حتى تمكينه من إيجاد فرصة عمل، تمكنه من العيش دون الحاجة إلى المساعدات الاجتماعية المؤقتة المقدمة من الدولة.

يحصل اللاجئ من دون وطن (بلا وطن) كالفلسطينيين (ينطبق على الفلسطينيين القادمين من فلسطين أو من دول كانوا لاجئين فيها) وكذلك على الكرد السوريين المجردين من الجنسية، يحصلون على الجنسية النرويجية بعد ثلاث سنوات فقط من الإقامة، في حين يحصل باقي اللاجئين على الجنسية النرويجية بعد سبع سنوات من الإقامة. ولزامٌ على الجميع احترام القانون بكل معنى الكلمة، حيث قد يشكل التأخير في دفعة فاتورة الكهرباء، أو مخالفة قواعد المرور، سبباً لتأخير منح الإقامة الدائمة أو تأخر الحصول على الجنسية النرويجية.

 

*مقالات الرأي تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "روزنة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق