إله المرشدية يضيء بالبطارية في سوريا

إله المرشدية يضيء بالبطارية في سوريا
تحقيقات | 30 نوفمبر 2015

نعى المرشديون، يوم الأربعاء 18 تشرين الثاني، زعيمهم "نور المضيء المرشد"، الابن الثاني لسلمان المرشد، مؤسس الطائفة في سوريا، وأعلنو الحداد، في أماكن تواجدهم، بمناطق الساحل السوري، وحمص وسهل الغاب، وبعض أماكن ريف دمشق والقنيطرة.

بين الدين والحركة السياسية، تفاوتت الأحاديث حول الطائفة المرشدية، لم تكتمل الصورة بعد في أذهان الآخرين عنهم، أحدهم يحكي خرافة، والآخر يحاول جاهداً تأريخ ديانتهم، لكنّ المرشديين، "كتاب مفتوح لكل من تساءل عنهم"، هكذا وصفوا أنفسهم.

العديد من السوريين، تساءلوا عن الطائفة، ما هي؟ ولأي دين تنتمي؟ ومتى نشأت في سوريا؟.

اقرأ أيضاً: أنواع الطعام المحرّم عند الطائفة العلوية

تعرّف على تاريخ المرشدية 

تختلف الطوائف في حقيقة نشأة المرشدية، حيث ترى بعض المصادر الإسلامية، أنها طائفة منشقة من العلوية، يعبدون مؤسس دعوتهم سلمان المرشد، وهذا ما ينفيه الكثيرون.

المحامي سامر رسلان يقول لروزنة: "تعود جذور المرشدية عام 1923 في سوريا إلى سلمان المرشد، والذي يشتهر أكثر باسم سليمان المرشد، في منطقة الحدود الجبلية في سوريا بين محافظتي اللاذقية وحماة، وامتدت الدعوة إلى مناطق أخرى". مضيفاً: "سلمان المرشد لفت الأنظار عندما بشر بقرب ظهور المهدي، ليملأ الأرض عدلاً، ودعى إلى إلغاء هيمنة مشايخ العلويين على أتباعهم، وأعطى المرأة حق المساواة والحرية في الزواج ممن تحب حتى إن كان من طائفة أخرى".

وبحسب رسلان، فإن المرشدية ترنو إلى الروحانية والمعتقدات الإيمانية دون قوانين أو أحكام، تفرض على المرشديين، مشيراً إلى أن "الإمامة" أوصي بها لمجيب سلمان المرشد وأخوه ساجي، ولم تخرج لغيرهم بعد وفاتهم.

من جانب آخر يرى بعض المؤرخين من السنة، أن المرشدية هي حركة سياسية جاءت لدعم الاحتلال الفرنسي آنذاك الوقت، باسم الدين، خاصة أن سلمان المرشد كان عضواً في البرلمان السوري لعام 1943، مما جعلهم يطلقون عليه حكم العميل، وتم إعدامه عام 1946.

اقرأ أيضاً: هكذا يحتفل المرشديون بعيدهم الوحيد

الدعوة للمذهب المرشدي

"عقب إعدام سلمان مرشد بفترة قصيرة، أعلن ابنه غير البكر مجيب، قيام دعوة المرشدية، وكان عمره 21 سنة وفاجأ الجميع بدعوته، عارضه أخاه فاتح وجميع إخوته في بادئ الأمر"، يقول أحد اتباع الطائفة المرشدية.

 ويوضح، أنه لم يطلق على اتباع الطائفة اسم "مرشديين" إلا بعد دعوة مجيب، وأن كل الأحداث السياسية والصراعات الاجتماعية التي وقعت قبل دعوته، لا تلقي الضوء على الحركة المرشدية، ولا تجلو حقيقتها. 

وللمرشديين عيد وحيد هو: عيد الفرح بالله، الموافق ليوم إطلاق مجيب للدعوة، يصادف الخامس والسادس والسابع والعشرين من شهر آب كل عام، وكان قتل مجيب على يد عبد الحق شحادة آمر الشرطة العسكرية، في عهد أديب الشيشكلي عام 1952.

وبعد مقتل مجيب، أصبح ساجي سلمان المرشد المرجع الأول للمرشدية، الذي يلجأ إليه المرشديون في أمور دينهم، وتوفي في تشرين الأول من عام 1998، ولم يوصي بالإمامة لأحد من بعده، لذلك لا توجد عند المرشدية مرجعية دينية بعده.

قد يهمك: خمس معلومات مهمة عن الطائفة المرشدية

أقاويل متوارثة

يتداول الناس الأحاديث عن المرشديين، دون أن تستقر بين الصواب والخطأ عنهم، يقول سليم وهو طالب تاريخ، "إن سلمان دعا للدين المرشدي في ظروف صعبة، خوف وفقر، مما جعل الكثيرين يؤمنون به حين قال أن باستطاعته جلب أنهار من العسل والخمر واللبن، كانت في الحقيقة خزانات، حيث أراد من خلال هذه الحركة، اقناع الناس أن باستطاعته إنقاذهم من هذه الحياة الفقيرة، وآمن به الكثيرون".

ويروي سليم من باب الطرافة، ما تداوله وشاع عن المرشدية: "كان سليمان المرشد في بيته، يراقب خادمته وهي تعمل، فتغزل بها، لماذا جسدك ممتلئ هكذا؟ فأجابته (انت خلقتني هكذا ياربي)".

ويتابع، "الكثيرون في لحظات حزنهم يتوسلون ويعاتبون سلمان لماذا حل بهم هذا العذاب من لدنه".

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن الطائفة المرشدية؟

متى ادعى الألوهية؟

بحسب أحد المؤرخين في مدينة حمص، فإن سليمان المرشد ادعى الألوهية في عهد الاحتلال الفرنسي، وأقامت فرنسا لطائفة المرشديين دولة، أثناء الاحتلال، من سنة 1920م إلى 1936م برئاسة سليمان المرشد، الذي ادعى الألوهية بإيعاز من الفرنسيين، فكان يلبس ثياباً فيها أزرار كهربائية ويحمل في جيبه بطارية صغيرة متصلة بالأزرار، فإذا وصل التيار أضاءت الأنوار من الأزرار فيخرج له أنصاره ساجدين، ومعهم المستشار الفرنسي الذي كان يسجد مع الساجدين. 

لسلمان المرشد مكانة عالية لدى المرشديين، تصل إلى كونه الرب عندهم، "أثناء خدمتي العسكرية منذ سنين، سب أحد الضباط الرب دون معرفته أن العسكري كان مرشدي، ليتفاجئ في اليوم الثاني بأن مئات المرشديين تجمعوا أمام المعسكر يطالبون بالضابط لقتله"، يقول خالد شبيب.

ويشير إلى أنه ابن منطقة اللاذقية والتي يعرف كل أهلها أن المرشديين، أهل كرم وضيافة وطيبة، إضافة للمعاملة الحسنة لكل من حولهم من طوائف أخرى. 

قد يهمك: أعياد الطائفة العلوية... ماذا تعرف عنها؟

الثورة والمرشدية

أثناء الأزمة التي اندلعت بين رفعت الأسد وأخيه حافظ الأسد في ثمانينيات القرن الماضي، كان الأول يعطي أهمية خاصة لهذه الطائفة، فبالإضافة لشراكته مع ابن سليمان المرشد "نور المضيء" الذي توفي يوم الأربعاء، بالأعمال التجارية، فانخرط عدد كبير من أبناء الطائفة في سرايا الدفاع تنفيذاً لتعليمات قيادتهم الروحية، وهم يشكلون العمود الفقري للسرايا الدفاع.

وماكان من حافظ الأسد إلا أن اجتمع مع أبناء "المرشد" الذين قالوا له: "أحببنا أخيك رفعت لشعورنا بأنه جناحك الأيمن أما وأنه قد شق عصا الطاعة عليك، فلا ولاية له علينا، ونحن جاهزون منذ هذه اللحظة لأن نستلم مهمة الحراسة على مكتبك أو بيتك".

وفي الوقت الراهن يختلف المرشديون في تحديد موقفهم من الثورة السورية والنظام، بعضهم التحق بصفوف الجيش النظامي وبعضهم الآخر التزم الحيادية. 

وضاح من اللاذقية يشرح، "نظراً لأن المرشديين في قرى فقيرة وبسيطة جداً، فكانت فرصة كبيرة لهم الالتحاق بالجيش النظامي، ومنهم أصبح من كبار شبيحته، منذ زمن حافظ الأسد الذي فك سراح ساجي سلمان المرشد بعد اعتقال دام 6 سنوات، نظراً لوضوح موقف المرشدية المؤيد لحافظ الأسد".

تلك الطقوس الغريبة، والمعتقدات المبهمة التي يجهلها الكثير عنهم، والحيادية السياسية، جعلت المرشدية مستمرة لهذا الوقت، ربما!

للعودة إلى القائمة الرئيسية اضغط هنا.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق