من هو "محتال" شعبة التجنيد في حي الميدان بدمشق؟

من هو "محتال" شعبة التجنيد في حي الميدان بدمشق؟
تحقيقات | 23 نوفمبر 2015

انتشرت مؤخراً، صورة لـ"نعوة" رئيس شعبة التجنيد في حي الميدان الدمشقي، العقيد ياسر صلاح علي، ورغم أن الوفاة كانت بصورة طبيعية، إلا أنها لاقت ردود فعل إيجابية بين الشبان المعارضين للنظام السوري، ولفكرة التجنيد الإجباري، واصفين العقيد بـ"أكبر محتال ونصاب في حي الميدان".

ويأتي الوصف، باعتبار العقيد المتوفي، لم يترك شاباً يرغب في تأجيل خدمة العلم، إلا واستغله مع عائلته مادياً، كما يروي عمار، 24 عاماً، من حي الميدان، حيث كان يضطر إلى إحضار هدية مع كل زيارة للعقيد ياسر كـ"موبايل أو نوع من أنواع الحلويات الفاخرة"، إلى جانب المبالغ التي كان يدفعها لتأجيل خدمته على أساس السفر.

ويوضح عمار لروزنة: "لا يوجد شاب يتعامل مع شعبة التجنيد في الميدان، لم يكن يعرف العقيد ياسر وشهوته للمال، كما علنيته في تقاضي الرشاوي، وكل معاملة كانت تمر من مكتبه كان يدفع صاحبها، المعلوم، حتى تسير".

الفساد أكبر في المناطق النائية و"المدعومة أصلاً"

رغم تعويل النظام على المناطق الأكثر موالاة له، في الساحل السوري، إلا أنها تحتوي على أكبر عدد من الشبان الذين يتخلفون عن خدمة العلم، أو يستخدمون "الواسطة"، لتأمين تأجيل وهمي.

"حتى قبل الأحداث الحالية" يقول فياض، 30 عاماً من ريف اللاذقية، ويردف "كان هنالك شبان لا يؤدون خدمة العلم مقابل تأجيل عن طريق واسطات يمتلكونها، لكن لم يكونوا يتحدثون عن ذلك كثيراً حتى لا يثيروا الشبهات حولهم، بينما ضاعت الأوراق في الأحداث الحالية، ولم تعد الناس تعرف بعضها كما في السابق".

وحتى من دون "واسطات"، كان هنالك مستفيدون، من الفساد المستشري في مؤسسات التجنيد، التابعة للنظام، ويدفعون مبالغ مقابل التأجيل لسنة جديدة كما يوضح محمد، من ريف حماة.

ويقول الشباب: "المهم أن تتعرف على أحد الموظفين داخل شعبة التجنيد التي تتبعها، ثم تصبح أمورك محلولة، وبمقابل مبلغ يتم الاتفاق عليه، كما فعلت أنا، يتم تأجيلك عن خدمة العلم تلقائياً كل سنة".

وتستفيد المناطق البعيدة عن مركز المدينة أو الريفية، من فساد شعب التجنيد العسكري، أكثر من مناطق المدن أو الواقعة في قلب العاصمة، حيث يبقى الخوف من كشف العملية هاجس من يعمل في شعب التجنيد.

لكن الواضح، كما يشير أبو فراس، 46 عاماً من مدينة دمشق، "أن كل شي أصبح مباحاً في ظل الأحداث والفوضى الحالية التي تشهدها سوريا، حيث لم يعد أحد من موظفي التجنيد أو رؤساء الشعب يكترث لكشفه".

رقاب الشبان تحت سيف شعب التجنيد

عملية أخذ الأموال، مقابل التغاضي عن سحب الشبان إلى الخدمة الإلزامية، دفع موظفي شعب التجنيد أو حتى رؤساء الشعب، إلى استغلال الشبان أكثر وأكثر.

أحمد، 26 عاماً، من مدينة دمشق، يقول لروزنة: "عقدت اتفاقاً مع أحد موظفي شعب التجنيد بأن يتم تأجيلي على أساس دراستي رغم أنني انتهيت منها، مقابل أن يأخذ مبلغ 50 ألف ليرة عن كل سنة، وبالفعل هذا ماكان، إلا أن الموظف بات يعتبرني بنكاً، وفي كل مناسبة يأخذ مني مبلغاً جديداً".

ويتابع أحمد، أن ذاك الموظف، أخذ منه مبالغ، بحجة أن موضوعه انكشف، ويجب أن يرضي موظفاً آخر، ورئيس شعبة التجنيد، موضحاً: "وهكذا، حتى أصبح تأجيلي السنوي يكلفني أكثر من 150 ألف ليرة، لذلك أنصح الشباب بعدم الوقوع في ذات الفخ والسفر إن أمكنهم خارج البلد إن كانوا مطلوبين للخدمة العسكرية".

وتبدو القصة مشابهة، مع من يعانون من قضية الخدمة الاحتياطية، فبحسب أبو رياض، 32 عاماً ، من مدينة حمص: "كل معاملات الدولة ترتبط بالجيش، وبالتالي لا نستطيع الاتيان بأي حركة حتى لا يتم سحبنا إلى الاحيتاط، إن كان زواج أو طلاق أو ولادة أو أي شيء يرتبط بالتجنيد وموافقاته، وبالتالي كان لا بد لي من دفع مبلغ حتى لا يتم سحبي للاحتياط".

ويردف أبو رياض: "الموظف في شعبة التجنيد، وهو معروف بأنه يرتشي، قال لي بأنه سيقوم بمسح اسمي من سجل الاحتياط إذا دفعت مبلغ 75 ألف ليرة، وهو ما فعلته، لأنصدم لاحقاً بأن اسمي لم يمسح، وبالتالي ذهبت أموالي هباءً".

الجيش السوري الأكثر فساداً؟

بغض النظر عما يقوم به جيش النظام، من قصف للمناطق السورية بعد عام 2011، فإن منظمة الشفافية الدولية، أصدرت تقريراً الشهر الماضي، قالت فيه إن "الجيش السوري إلى جانب المصري هما الأكثر فساداً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأشار التقرير إلى أن "كبار الأفراد داخل مؤسسات الدفاع والاستخبارات ممن لهم علاقة وثيقة بالنخبة الحاكمة، عادة مايكون لهم مصالح مالية راسخة في الموارد الطبيعية للبلاد".

ويبدو الأمر طبيعياً، بالنظر إلى الفساد في مؤسسة التجنيد، فيما لا يغيب عن معظم السوريين، الفساد الحاصل داخل المؤسسات العسكرية المختلفة، ونسب الواسطات والمحسوبيات المرتفعة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق