شارع الدبلان.. انتهت الحرب!

شارع الدبلان.. انتهت الحرب!
تحقيقات | 09 أغسطس 2015

ينتظر أصحاب محلات شارع الدبلان الحمصي، قلة من زبائنهم القدامى، أو ربما عابري الصدفة، الذين يدخلون للتعرف على ما آلت إليه المنطقة، بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، يتذكرون الشارع بحسرة؛ يلتقطون الصور بجانب المتاجر المحببة لديهم، ثم يمضون. 

الدبلان، الشارع والسوق التجاري، الملاصق لساعة حمص وأحد أفرعها، كان شاهداً، على  المعارك التي دارت بالمدينة. 

يقول صاحب متجر أحذية عاد إليه مؤخراً: "كان الشارع الأشهر، ومضرب مثل الأناقة والجودة في حمص وريفها، كان يكتظ بالقادمين من الريف صباحاً بينما يتفرغ مساءً لأهل المدينة، والأشطر من كان يسبق الجميع بالاستفادة من التنزيلات".

 

عودات خجولة 

رغم عودة القليل من متاجره إلى العمل تدريجياً، منذ ستة أشهر، إلا أنها كانت عودات خجولة، في الكم والنوع، عودات غير كافية لاستقطاب المتسوقين بكثرة كما في السابق. 

"أفران بوابة حلب" كان أول العائدين، حسب قول أحد العاملين فيه، موضحاً: "افتتحنا مع بداية السنة تقريباً، العمل ليس كالسابق، لم يعد هناك الكثير من الناس تمر من هنا، ومع حلول رمضان قدمنا عروضاً وحسومات على المأكولات والمشروبات كالسوس والتمر هندي وغيرها، علها تفيد في إنعاش العمل". 

"نوعيات تمشاية الحال" 

ليس هناك الكثير من المتسوقين، يسرعون في المشي ريثما يجدون متجراً آخر ليس مغلقاً، يتوقفون؛ يعيرونه نظراتهم لبرهة ثم يتابعون السير من جديد. 

تقول فتاة، بعد أن توقفت أمام متجر لألبسة الأطفال وتتفحص ملمس القمصان، "ليست هذه النوعية التي كانت تعتمد عليها محلات الدبلان في أنواع الاقمشة والبضائع، إنها سيئة"، يجيبها صاحب المحل بلهجته العامية "شايفة الوضع كيف يا أختي .. هاد الموجود، هيديك البضاعة ماعاد في منها بالبلد". 

على الجانب الآخر من شارع الدبلان، جلس رجل أمام محل مغلق، وأمامه ما أمكنه الحصول عليه من مواد المعونة (أرز، سكر، حمُص)، وبعض المنظفات (اليدوية الصنع)، التي يقوم بتركيبها كيميائيون ويعبئونها بما تسنى لهم، من عبوات المياه والمشروبات الغازية الفارغة، ورغم أنها ليست بجودة المنظفات المسجلة؛ ومؤذية بعض الأحيان، لكنها أوفر على جيوب السوريين، الذين باتوا يعتمدون عليها بكثرة. يقول صاحب البسطة "الناس ماعاد يهمها النوعية، كلو صار راكض ورا تمشاية الحال".

 

سطو وسرقة من جديد

أحد أهم أسباب بطء عودة أصحاب الأرزاق إلى محلاتهم في الدبلان، هو انعدام الأمن في المدينة، أبو ياسر تعرض للسرقة والتخريب مرتين، يقول لروزنة: "بعد أن أنهيت تصليح المتجر من عمليات التخريب التي حلت به خلال السنوات السابقة وافتتاحه من جديد، قامت عصابة بالسطو ليلاً على محلي وسرقة بعض الأغراض وتحطيم البعض الاخر"، ويضيف الرجل: "هذه المدينة لم تعد لنا، لم يعد هناك أمان، من الأفضل أن نرحل عنها". 

ستعود.. (مسألة وقت) 

بعيداً عن مخلفات الحرب التي ملأت المدينة، وبعيداً عن أجواء الخوف والترصد اللتي لا تزال تحيط بالدبلان، هناك العديد من أصحاب المحال والمهن متفائلون بالوضع، ومتمسكون بالمدينة التي هجرها أكثر من نصف سكانها. 

يرى أحد الرجال العاملين في ورش الصيانة أن الدبلان "سيعود بالكامل كما كان، لكن المسألة تحتاج بعض الوقت"، ويتابع: "هناك العديد من الورش أنجزنها، وستفتتح قريباً، كما يوجد العديد من المحلات في صدد التصليح والتأهيل، وقريباً سنشاهد الناس كالسابق، يتسوقون من الدبلان". 

لا يزال ينتظر الدبلان افتتاح الكثير من محلات الألبسة والأحذية، التي تعودت أفواج المتسوقين الشراء منها لسنوات، لا يزال ينتظر "كريش" المطعم الأطيب في حمص كلها، ولا يزال ينتظر حلويات الريمبو واليافي". 

ترى ابتسام من ريف حمص أن علاقة طيبة تربطها بالدبلان، وتتحدث حول ذلك: "رغم أني لم أذهب إلى هناك منذ بداية الأزمة، إلا أني لازلت أتذكره بكل تفاصيله ومحلاته، ولا تزال أجمل ملابسي التي احتفظ بها من الدبلان، أنتظر بشدة عودته كالسابق". 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق