خمسة آلاف امرأة على باب محكمة الإرهاب

خمسة آلاف امرأة على باب محكمة الإرهاب
تحقيقات | 08 أغسطس 2015

لا تكلّ بسوم ذات الستين عاماً، ولا تمل، من الإتصال بالرقم الذي زودتها به محكمة مكافحة الإرهاب، التابعة للنظام السوري في دمشق. 

ولا تتعب من رحلة البحث عن مصير ولد ها عابدين، الذي اختطف في ربيع عام 2012، من حديقةِ حي الأشرفية بحلب، حينها كان عابدين يبلغ من العمر ستة عشر عاماَ، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن. 

رحلة شاقة في دمشق 

ذهبت السيدة بسّوم إلى مركز الحاسوب في منطقة القابون بدمشق، واقترح عليها الموظف مراجعة سجلات محكمة الإرهاب. 

وجدت بسوم على باب المحكمة حوالي الـ5000 امرأة، اجتمعن يبحثن عن أولادهن او أزواجهنّ، وحين شرحت لبعضهن حالها، أخبرنها، أن ابنها لا بد وأنه مفقود. 

تتابع السيدة: "طلبت من المحكمة منحي كرت زيارة لأتمكن من زيارة ابني في سجن صيدنايا، هددني أحد العناصر قائلاً: إن تجرأت وقلتي أنه موجود في سحن صيدنايا لن يفرج عن ابنك أبداً، لذا قررت العودة إلى بيتي في عفرين دونما التمكن من كشف مصيره". 

واستدركت قائلة: "من بين كل تلك الجموع، فقط 50 امرأة استطعن الحصول على كرت زيارة وتمكنّ من كشف مصير أبنائهن". 

لا علاقة للشاب بالسياسة 

أما شكري والد عابدين، فيقول إن ابنه كان لا يفقه شيئاً بالسياسة، وإنما ذهب من عفرين إلى حلب بقصد العمل هناك، إلا إنه قدر له أن يجد عملاً عند شخص معارض، لذا قام أمن النظام بإلقاء القبض على جميع عماله دونما استثناء، وقتها. 

يوضح قائلاً: "ذهبت إلى مدينة القرداحة لتأمين واسطة من الضباط الكبار الذين كنت أعرفهم سابقاً، فقالوا لي بأن ابني موجود بدمشق، استطعنا بالواسطة تغيير تهمته، من الإرهاب إلى تجارة المخدرات ليتمكنوا من الإفراج عنه مقابل مبلغ ثلاثمائة ألف ليرة سورية". 

ويستغرب شكري ببساطته، كيف أنهم اتهموا ابنه بتهمة الإرهاب، في حين أن ولده لم يكن يتجاوز الستة عشر عاماً. 

عائلات بلا معيل! 

أم مصطفى كانت تسكن في حي المعادي بحلب، وتعيش حالياً بعفرين هي الأخرى، لديها ولدان مفقودان، حيث اعتقل النظام أحدهما في اللاذقية، والآخر في حي الفيض بحلب، وترك أطفالهما وزوجتيهما بدون معيل. 

تقول أم مصطفى لروزنة: "لدي ولدان مفقودان، محمود يبلغ من العمر 28 عاماً، متزوج ولديه طفلان، وعمر يبلغ من العمر 23 عاماً ومتزوج ولديه ثلاثة أطفال". 

حسبما تقول أم مصطفى، فإن محمود كان قادماً من لبنان، ليوصل زوجته الحامل إلى بيت أهلها في اللاذقية، فاعتقل هناك، أما عمر فكان يبيع المكسرات، على عربة متنقلة في حي الفيض بحلب، واعتقل هناك من قبل الأمن التابع للنظام، ولا يزال مصيرهما مجهولاً حتى الآن.

ولفتت أم مصطفى إلى أنها بناء على أقوال قنوات تلفزيون النظام السوري، توجهوا إلى دمشق ليستفسروا عن مصير أبنائهم المفقودين، ولكنهم عندما فعلوا ذلك لم يستطيعوا كشف مصيرهم، إن كانوا أحياء أو أموات. 

وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان ومراكز رصد وتوثيق الإنتهاكات، إلى أن عدد المفقودين في سوريا خلال السنوات الأربع الماضية، بلغ أكثر من ثلاثة وخمسين ألفاً، ناهيك عن آلاف المعتقلين الموثقين في السجون.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق