اللاجئين السوريين في الأردن

اللاجئين السوريين في الأردن
تحقيقات | 20 يوليو 2015

مجهول هو عدد النازحين من مدينة حمص الى الأردن، إلا أن الإعلامي رفعت المحمد، ابن العدية، يعرف تماماً الأحياء التي هجرها سكانها، فباب هود وحي الحميدية وكرم الزيتون والخالدية الشهير، وحي جورة الشياح وحي كرم شمشم، نزح سكانها جميعهم، 90% منهم الى الأردن.

وبعض الأهالي نزحوا جراء المعارك، وآخرون تخوفا من المجازر كما حصل في كرم الزيتون، حتى أن المساكن المهجورة، سكنها اليوم آخرون موالون للنظام السوري، ولا يستطيع مالكوها العودة إليها، بسبب الخوف أو لفقدانهم صكوك الملكية، أثناء رحلة الهروب من الموت.

 لم تكن حمص وحيدة في هذه المأساة، فالعدد الأكبر من اللاجئين الى الأردن، وصلوا من درعا حسب الإحصاءات، فالمدير التنفيذي في الهيئة السورية للإعلام إيلاف قداح، أكد أن عدد اللاجئين من درعا إلى الأردن وصل الى 700 ألف تقريباً مع نهاية 2014، اليوم بقي منهم 500 ألف مع بدء رحلة العودة الى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

إلا أن العودة الى القرى الشرقية والشمالية بريف درعا، المدمرة جزئياً أو كلياً، غير ممكن في الوقت الحالي، ويقول قداح أن "عودة السوريين من الأردن الى بلدهم ترتبط بعملية إعادة الإعمار وسرعتها وقد تستغرق سنوات كثيرة".

بحثاً عن الاستقرار

الغريزة الفطرية الأهم لدى الإنسان، هي في الأمن الاستقرار، يلبيها بعض السوريين، بترك صعوبة الحياة في المدن الأردنية، والعودة إلى مخيم الزعتري، كما فعل أبو عبد الله، فاصبح مضطراً لشراء كرفانة للسكن فيها مع عائلته.

لكن الأسعار بالمخيم، ليست في نطاق قدرت أبو عبد الله حاليا، كما يقول، فالكرفانة السعودية القديمة تباع ب 400 دينار أردني، بينما تباع الجديدة ب 500 دينار، أما من يريد رفاهاً أكبر، فيستطيع شراء كرفانة مجهزة بحمام صغير، يصل سعرها الى 1000 دينار، بينما ستضطر العائلة الكبيرة لدفع 2000 الى 3000 دينار، ثمناً لمسكن كبير فيه مطبخ، ومكون من عدة كرفانات مجتمعة معاً.

مهنة السمسرة تزدهر

مهنة سمسار العقارات ظهرت في مخيم الزعتري، وقابلت روزنة السمسار أبو محمد، الذي روى أن بعض اللاجئين يبيع كرفانته لتأمين قوت أبنائه، موضحاً:" أشتري وأبيع ما معدله 10 إلى 15 كرفانة يومياً".

ويعزو أبو محمد، سبب وجود هذه التجارة، الى الفقر المدقع الذي يعيشه اللاجئون، وفي بعض الأحيان بسبب عودة آخرين إلى سوريا، مؤكداً:" بعض التجار في المخيم استطاعوا إيجاد الطريق لتهريب الكرفانات وبيعها خارج المخيم، بأسعار عالية وبربح أكبر، أما سوق مخيم الزعتري، مكونة بغالبيتها من كرفانات مشتراة من اللاجئين، تفكك وتجمع بالشكل المطلوب للمتجر".

قابلت روزنة عدداً من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري، فأجمعوا على أن التطور المستمر في البنية التحتية فيه، يوحي بإقامة طويلة الأمد، فالشوارع تم تعبيدها كما في المدن، وظهرت أبنية من البيتون خاصة للمنظمات والإدارة، الى جانب حفر قنوات خاصة لتصريف المياه في الشتاء، وشبكة للكهرباء تقوم المفوضية بإعادة تأهيليها، لتتحمل زيادة عدد السكان.

بينما قامت اليونيسف على لسان الناطق الرسمي سمير بدران، بإنشاء شبكة لتوزيع المياه وشبكة للصرف الصحي، ومحطة خاصة لتنقية مياه الصرف الصحي والاستفادة منها في الزراعة.

يمكن للسوريين امتلاك سكن عقاري؟

امتلاك سكن عقاري او أرض زراعية ممكن للسوريين، حسب قانون تصرف الأشخاص المعنويين في الأموال غير المنقولة قانون رقم (61) لسنة 1953، حسب تأكيد مديرة قسم الدراسات، في دائرة الأراضي والمساحة الأردنية بيكاتو الشيشاني.

والملاحظ في الأمر، ازدياد مضطرد لعدد المتملكين للعقار، في المملكة، من السوريين، حسب البيانات التي زودتنا بها دائرة الأراضي.

 في ظل هذه الأرقام، ترى الحقوقية الأردنية لميس أندوني، أن استقرار بعض اللاجئين في البلد الذي نزحوا اليه وبقاءهم فيه إلى الأبد أمر طبيعي، ويترافق مع جميع ظواهر اللجوء أو النزوح عبر التاريخ.

وتقول اندوني:" عدد من اللاجئين سيبقى بالفعل في الأردن لأسباب مختلفة، ولا يوجد مخطط دولي أو محلي لتوطين اللاجئين السوريين في الأردن أو دول الجوار التي نزحوا إليها".

 موقف الحكومة الأرنية من توطين اللاجئين السوريين واضح وصريح، وأعلنت عنه مراراً وتكراراً، وضحه مدير أدارة اللاجئين السوريين وضاح الحمود، فالحكومة الأردنية وقعت مذكرة تفاهم مع المفوضية، تنص على قيام المفوضية بالبحث عن وطن بديل ثالث للاجئين السوريين، أو عودتهم الى بلادهم، في حال انتهاء الحرب فيها، وستقوم المفوضية بالتعاون مع الحكومة الأردنية بمساعدة اللاجئين في تنظيم عملية العودة، بأسرع ما يمكن.

حلم العودة والحنين المؤلم الى الوطن، مرتبط بانتهاء الحرب فيه، يترقبه اللاجئون السوريون على أحر من الجمر، فقد ضاقت بهم مخيمات اللجوء وحتى مياه البحر غصت بمن غرق منهم، ووصل شتاتهم الى جميع أصقاع الأرض.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق