نهاية النظام أم نهاية سوريا!

نهاية النظام أم نهاية سوريا!
القصص | 13 يوليو 2015

مقالات الرأي | تتهيأ إسرائيل للتدخل في الجولان كما يبدو. الأردن بدورها تدعم العشائر في سوريا وتهيءُ الداخل لديها لاحتمال التدخل بما يمنع الجهاديين من تفجير الوضع لديها، وتركيا أصبح جيشها مستعداً ومتأهباً في شمال سوريا؛ تأتي هذه التطورات على خلفية التراجع الكبير الذي أصاب النظام من نيسان الماضي وخروج إدلب وجسر الشغور وأريحا وتدمر. ورغم فشل الاستيلاء على مطار الثعلة وتحرير مدينة درعا فإن قوات النظام محاصرة في حلب ودرعا وادلب وحماه. إذاً مسألة سوريا المفيدة، أي دمشق وقسم من حمص وطرطوس واللاذقية تبدو للإيرانيين هي الحل، وهي توصية إسرائيل بكل الأحوال، إسرائيل ترى أن النظام يمكن أن يخسر دمشق ذاتها، وبالتالي كل المنطقة الجنوبية. هذه التطورات والاحتمالات هي في خلفية المشهد الدولي، الذي يدرس مصير النظام وسلطته والتصريحات المتصاعدة لدي ميستورا تذهب بإتجاه التضييق على النظام وضرورة الحل؛ وهو سبب إفشال تحرير درعا بدوره، فحين تخرج المدينة تصبح القوى المناقضة للنظام على مشارف دمشق.

صدّر الإعلام الروسي قبل أيام، أن تحالفاً تركيا سعودياً مصرياً سورياً سيتشكل لمحاربة داعش والجهاديين؛ ولكن ما صمت عنه، هو كيف ستشارك سوريا في ذلك؟، يعرف الروس أن النظام الحالي لن يكون ضمن هذا الحلف. فهو انتهى وقدرته الجوية فقط القادرة على المشاركة، ولكن ذلك غير ممكن فتركيا والسعودية ترفض ذلك، وبالتالي الأمر سيكون بعد جنيف السوري. إي بعد تنفيذ حلٍّ سياسي يسمح بنقل الجهد العسكري الإقليمي والدولي ضد الإرهاب الجهادي. الإرهاب الذي ضرب مؤخراً الكويت وتونس وفرنسا ومصر واليمن، ويمكنه تكرار ذلك في كل دول الخليج والأردن؛ إذاً لم يعد في القفص وأصبح يضرب خارجه وبقوة. 

هذا يخيف روسيا التي وَفد من أراضيها ألاف الجهاديين أيضاً، وكذلك إيران التي لم تتأذ منها ولكن الأمر ممكن جداً سيما أنها تحاربه "بلطف شديدٍ" مع أمريكا في العراق حتى الأن. وبالنسبة لتركيا  فإن تهديد حزب pyd تهديداً إرهابياً ولن تسمح له بالتمدد على حدودها. وهو يفعل ذلك ولا سيما بعد دخوله منطقة تل أبيض. 

إذاً سوريا لم تعد تحتمل تأجيلاً ونظامها الذي يسيطر على أقل من ثلث مساحتها أصبح عاجزاً كلية وبالتالي الأمر تجاوز المشروع الإيراني عن سوريا المفيدة كذلك. وهناك تسريبات أنّه يفاوض داعش على مدن قبالة صد جيش الفتح في الشمال وجبهة الجنوب. النظام يلعب حالياً خارج مدينة الرقة ودير الزور وريف حلب، وبذلك أصبح يشكل خطراً على الدول الإقليمية وبالتالي أصبح الحل السياسي ضرورة إقليمية كذلك. 

التوافق بين الدول الست وإيران بخصوص النووي سيعجل الأمر، وتضخيم وتضخم داعش يفيد بذلك. هو بجانب منه لعبة إيرانية أمريكية، ولكن اقترب كثيراً من حافة الهاوية، وقد يطال إيران بعد أن ضرب في الدول الإقليمية. داعش لديه مخططاته ويتحرك أيضاً وفقاً لحسابات متوازنة؛ ويراقب التغيرات السياسية جيداً، وقراءته كتنظيم إرهابي إجرامي قراءة قاصرة. ففكرة تأسيس الدولة وأساليبه الحربية المتغيرة ومشهدية القتل البشع والتشدد الديني غير المعتاد وصكه للعملة مؤخراً وجاذبيته للعناصر المتطرفة دولياً أكثر من كافة التنظيمات الجهادية تقرأ بسياقِ تنظيمٍ يخطط لسياساته ويستفيد من الصراعات السياسية. هذا ما تعرفه دول التحالف الدولي ضده والدول الإقليمية، وبالتالي أصبح الأمر يتطلب حلاً. 

سوريا بكل تعريفاتها المفيدة وسواها أصبحت تهدد الخارج. ولم يعد بالإمكان اللعب داخلها وهي قابلة للتفجر والتدخل الخارجي، والذي في جانب منه سيفجر الدول الإقليمية في حال استمر الوضع دون حل سياسي لسوريا.

الآن، هناك إضعاف لجبهات الجنوب والشمال بضغط أمريكي سعودي مباشر، ولكن النظام لا يمكنه المبادرة من ناحية ثانية، فكل الكلام عن إستعادة إدلب ووجود قاسم سليماني هناك تم سحبه من الإعلام. وأن محاولات النظام إشراك مليشيات طائفية في غرب دمشق وجنوبه لن تخدمه كثيراً، فهي أيضاً لها حساباتها ولا تخرج عن قراها وبلداتها بدورها. ونضيف أن الإتيان بمليشيات جديدة غير ممكن كما كان يتمَ سابقاً،  وحتى حزب الله تقريباً يصد الهجوم في القلمون، وأغلب الظن أنه سيستمر بإعادة انتشار قواته هناك. ولا يغير الأمر إن استطاع السيطرة على الزبداني. إذاً النظام بمأزق عميق والروس يريدون مقابلاً للبدء بحل سياسي والإيرانيون سيكون لهم اتفاقية نووية جيدة، والسعودية تريد في اليمن غطاءً روسياً سيما أن سياسة أمريكا نحو اليمن لا تتوافق معها هناك، وقد أبعدت الباكستان عنها ولم تسمح للمصريين بدعم كبير أيضاً؛ الروس بدورهم يريدون صفقات ناجحة، والسعودية والخليج يمكن أن تحقق ذلك كما توضح من خلال زيارة المسئولين السعوديين إليها.

المعطيات هذه تقول أن الحل السياسي لم يعد بعيداً عن سوريا، وهذا بعكس تقارير صحفية تؤكد أن سوريا متروكة لصراعاتها الداخلية، فالإرهاب بدأ يضرب عميقاً في الخارج وانطلاقاً منها، وبالتالي لا بد من وضع حد لكل ذلك.

الأكذوبة التي ترددها أمريكا باستمرار وأن لا بديل عن النظام الحالي! هي السياسة التي أوصلت الوضع السوري إلى نهاية سوريا وبالتالي أصبح تفجّر الدول الإقليمية احتمالاً وارداً. وحين تنفجر الأردن سيكون الأمر على مشارف إسرائيل حينها. وكون إسرائيل أصبحت بخطرٍ حقيقي والجنوب والغرب السوري لم يعودا أمنين لها، ويمكن لداعش أن يضرب في الأردن ويفجرها. وبالتالي ما يوقف كل هذه التخوفات، هو الاستجابة للاقتراح الروسي الجديد بمحاربة الإرهاب، وهذا لا يمكن تفعيله دون موافقة أمريكية وانطلاقاً من حل سياسي لسوريا. 

الأمريكان يريدون ذلك ولاسيما بعد زيارة كيري إلى روسيا منذ قرابة شهرين لهذه الغاية بالتحديد وديمستورا يعمل في هذا الإطار حالياً، وأعتقد أن وليد المعلم تبلّغ بأن النظام أصبح منتهياً، وبالتالي أعتقد أن الطبخة الدولية والإقليمية شارفت على الاكتمال ولن يسمحوا بسقوط سوريا بالكامل وسوريا المفيدة ليست حلاً للروس ولا لإيرانيين، إذاً الممكن هو تغيير النظام والبدء بمرحلة انتقالية. 

ربما حان أوان القطف في سوريا، وربما تعدّ أوراق النهاية في هذا الوقت.

*مقالات الرأي المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "روزنة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق