البكلوريا السورية.. قصص نجاح وموت

البكلوريا السورية.. قصص نجاح وموت
تحقيقات | 10 يوليو 2015

في قلب الحرب الدائرة، وتحت القصف، وأصوات الرصاص، ثمّة أمكنة كثيرة للأمل في سوريا، هذا ما يؤكده أنس، الذي حصل على شهادة الثانوية "البكلوريا"، الموسم الحالي، بعد هجرته لمقاعد الدراسة منذ 20 عاماً.

لم تمنعه الأوضاع الراهنة، عن تحقيق شهادة التاسع العام الماضي، فأكمل سُبحةَ نجاحه، بقطعه الثانوية.

وبعد ذلك، كتب شقيق أنس على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "اليوم أخي الكبير أنس نجح بالبكلوريا لكن بطريقة أخرى.. أنس عايش تداعيات الحرب بكل تفاصيلها، أنس متزوج وعندو ولد وعيلة مسؤول عنها، أنس تارك الدراسة من عشرين سنة والعام الماضي أخد التاسع".

وأضاف: "أنس بيشتغل 13 ساعة باليوم وما ترك الشغل خلال الدراسة، أنس شايل هموم عيلتنا كلها بيشيل همو وهم غيرو، أنس ما عندو فيس بوك وبجوز ما رح يشوف المنشور، رغم أنو العلامة قليلة بس أنا شايفها أحلى علامة بالكون".

البكلوريا من قلب معتقلات النظام

رغم الظروف السيئة التي يعيشها المعتقلون، داخل سجون النظام السوري، إلا أن بعضهم، استطاع كسر قيود السجان، بتحقيق النجاح في البكلوريا.

89 معتقلاً، في سجن عدرا المركزي بريف العاصمة دمشق، تقدموا للثانوية العامة، بحسب موقع وزارة التربية، التابعة لحكومة النظام، نجح منهم 78، وواحد فقط لم ينجح، فيما حجبت الوزارة، درجات عشر معتقلين، وطُلب منهم، مراجعة مديرية الامتحانات في محافظاتهم، مع أنهم، قابعين في المعتقل!.

وكانت من أبرز قصص أولئك المتقدمين، ما جرى مع الطبيب، ابراهيم عقرب، الذي تحدث عن قصته باسل اسكيف في صفحته بالفيسبوك.

فكتب باسل: "صديقنا #الدكتور_ابراهيم_العقرب رح يطبق السنتين بسجون الاسد..عطوه مجال يدخل كتب عالسجن.. قام قال بدو يتسلى ويقدم بكلوريا ادبي.. والاخ نجح وكان رح يجيب مجموع تام!!!!  والله مابعرف اش اقلك.. اقلك مبروك.. ! ولا اقلك الله يفك اسرك.. ولا الله ينتقم من يلي ساجن هيك عقول.. ولا اقلك شد حالك شوي وتجيب طب ..!!".

نجاح يكسر الحصار

منذ إعلان نتائج البكلوريا يوم السبت، وحتى كتابة هذه السطور، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي، بقصص النجاح في سوريا، الكثير من الأجيال المهددة في ظل الحرب، خاضوا معركة البكلوريا، ونجحوا، وآخرون فشلوا، لكن إعادة الكرّة، ليست خارج الأفق.

ورغم النزوح، والحصار، استطاع عدد من الطلاب في سوريا، تحقيق نتائج عالية، فتصدرت قائمة الأوائل بالفرع الأدبي، ابنة مخيم اليرموك الفلسطينية ندى الخش، والتي كتب عنها ابن المخيم خليل أبو سلمى: "ندى خالد شواهين من مخيم اليرموك الأولى على سوريا.. شارك... انشر... بارك".

قصة ندى، لن تمح على ما يبدو من الذاكرة، فالفتاة حققت 2754 علامة، من أصل 2800، ضاربة عرض الحائط، نزوجها عدة مرات من بيتها وحارتها، وكاسرة الحصار على المخيم من قوات النظام السوري، الممتد لأكثر من عامين ونصف، كما أنها، تحدت على طريقتها، مسلحي تنظيم "داعش"، الذين يسيطرون على مناطق واسعة من اليرموك، منذ 60 يوماً.

تناقضة التعبير عن الفرح

بعيداً عن قصص النجاح، في هذه الظروف، كانت لبعض المناطق السورية طرقها المتناقضة في التعبير عن الفرح، ولا سيما، تلك التي ما زالت، تحت قبضة النظام السوري.

في مدينة سلمية، بريف حماة وسط سوريا، تحولت بعض لحظات الفرح، إلى موت، فكتبت ابنة المدينة ليال صقر على صفحتها في الفيسبوك: "خمسة عشر يوماً فصلت بين صدور الشهادة الإعدادية والشهادة الثانوية في سوريا، فيما فصلت هذه الأيام في مدينة ‫#‏السلمية‬ بين فقدان الطفلة قمر ابنة الأربع أشهر أمها، و الطفلة هبة لإحدى عيناها نتيجة فقدان الضمير الانساني والأخلاق، والتصرف بحيونة تامة، بإطلاق النار فرحاً وتهليلاً وبعشوائية ولا مبالاة لنجاح أبناء وبنات شبيحة المدينة فهم الوحيدين من يملك تلك الأسلحة، وحرية التصرف بهذه الفوضوية".

بيد أن في المدينة المعروفة بثقافة أبنائها، يوجد الكثير من الأصوات المناقضة لرصاصات "الشبيحة"، ومن لف لفهم، فاحتفل الفنان التشكيلي رياض الشعار بابنته على طريقته، حيث كتب: "ابنتي عاليا نجحت في البكالوريا. لذا اطلقت لها في الهواء خمس فراشات". 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق